رابط إمكانية الوصول

logo-print

الأحمديون والسلطة.. الحريات الدينية على المحك في الجزائر!


مسجد في الجزائر

أعاد توقيف محمد فالي زعيم الطائفة الأحمدية في الجزائر أمس الإثنين 28 أغسطس 2017، ملف الحريات الدينية إلى الواجهة.

وفي الوقت الذي تُرجع فيه السلطات تلك التوقيفات إلى الإخلال بالتشريع المنظم لإنشاء الجمعيات، وجمع الأموال، فإن الطائفة الأحمدية تؤكد على أنها مستهدفة في عقيدتها، ما يجعل أتباعها محل مطاردة مستمرة.

توقيف زعيم الأحمديين في الجزائر، تم خلال زيارته لوالدته المقيمة بمدينة عين الصفراء، ولاية النعامة جنوب الجزائر، ونقل إلى ولاية مستغانم عشية عيد الأضحى، الأمر الذي أثار حفيظة حقوقيين، مثلما أعاد المخاوف من تصعيد جديد ضد أتباع الطائفة الأحمدية في الجزائر.

​طوائف وملل

تدافع وزارة الشؤون الدينية في الجزائر عن وحدة المذهب المالكي السني، وتعتبره المذهب الديني الوحيد الذي يلتف حوله الجزائريون، فيما تعترف بحق الإباضيين في ممارسة شعائرهم الدينية بمنطقة غرداية وفق مذهبهم الديني، شريطة ألا يتخذ أتباع هذا المذهب مواقف سياسية مصبوغة بالإباضية.

فيما تراقب نشاط السلفيين عن كثب، بعد الدور الذي لعبوه في سياسة المصالحة الوطنية ونشر فتاوى دينية تدعو إلى الولاء للحاكم، ما يخدم سياسة الحكومة في مواجهة التوتر الاجتماعي والسياسي في البلاد.

وبخلاف ذلك يبقى أتباع المذهب الشيعي يمارسون شعائرهم خفية، نظرا للتضييق الذي يتعرضون له، بينما تُشنّ حملة صارمة ضد أتباع الطائفة الأحمدية، بعد ربط نشاطها بتهديد الأمن والاستقرار.

وقد أشار تقرير سابق لوزارة الخارجية الأميركية إلى أن عدد المسيحيين في الجزائر يتراوح ما بين 20 ألف و200 ألف مسيحي، وفي جانب آخر تقدر بعض المصادر أن هناك أقل من 200 يهودي.

إقرأ أيضا:

الخارجية الأميركية: هذا ما تتعرض له الأقليات الدينية في الجزائر

محاكمة العقيدة

وفي تعليقه على توقيف زعيم الأحمديين، أكد الحقوقي والمحامي صالح دبوز لـ "أصوات مغاربية" على أن “موكلي محمد فالي تعرض للاعتقال من قبل مصالح الأمن، وتم نقله إلى ولاية مستغانم، وأعتقد أنه متابع هناك ضمن أربع قضايا".

وأضاف محامي زعيم الأحمديين في الجزائر “موكلي متابع بنفس التهم في بوفاريك، والشلف، ومستغانم، ومن بينها تهمة أعلن وزير الشؤون الدينية في تصريحات سابقة، أنها تتعلق بجمع الأموال دون رخصة، وهي التهمة الوحيدة التي وجدوا لها العقوبة في قانون العقوبات".

واعتبر المتحدث أن متابعة موكله بنفس التهم، ولمرتين متتاليتين، تعتبر سابقة بل "وفضيحة" حسب تعبيره، مؤكدا على أن محمد فالي "يحاكم من أجل عقيدته".

وأشار المصدر ذاته الذي يدافع عن الأحمديين في 20 ولاية، أن " السلطات اتهمت الأحمديين بالتخطيط لتفجير ملعب لكرة القدم، وبعدما تبين أنها تهمة غير مؤسسة تحدثوا عن الانخراط في جمعية غير معتمدة، وجمع الأموال بدون رخصة، لذلك أؤكد على أنهم يتابعون عقيدة الأحمديين".

الدولة تتصدّى للفوضى

وفي تفسيره لمتابعة زعيم الأحمديين بنفس التهمة مرتين، يوضّح المحامي عبد القادر حبيبي لـ "أصوات مغاربية" أن التشريع الجزائري يخول للسلطات، التي تتوفر فيها صفة تحريك الدعوى، أن تتابع المتهم بنفس التهمة مرتين وأكثر، بقدر تكراره لنفس الجنحة أو الجريمة، وهذا واضح من خلال النصوص القانونية".

وفي خضم الاتهامات القوية التي يوجّهها محامي الأحمديين للسلطات الجزائرية بالتضييق على الحريات الدينية، ومطاردة الأحمديين من أجل عقيدتهم، يرى الناشط حمزة الشاوي في تصريح لـ "أصوات مغاربية" عكس ذلك تماما.

فقد أشار إلى أن توقيف الأحمديين:" يحمل طابعا تنظيميا، واحترازيا ما داموا يَتبعون طائفة من خارج البلاد من شأنها المساس بالقوانين والعادات والتقاليد والأعراف، قبل أن تمس بالدين والعقيدة والشريعة"، معتبرا أن الدولة من حقها وضع حد لفوضى النشاطات التي تتم دون ترخيص أو خضوع للتشريع المعمول به في البلاد.

غياب الوعي

ومن جهة أخرى، يرى المستشار السابق لوزير الشؤون الدينية، عدة فلاحي، في تصريح لـ "أصوات مغاربية" أن "الحريات الدينية ليست مهددة، بدليل أن هناك من يدافع عنها بكتاباته ومواقفه، ولكن المشكلة تكمن في غياب الوعي وتزييفه، وهنا يبقى كل شيء مهددا، وليست الحريات الدينية فقط".

وتبدو الإجراءات الأخيرة المتخذة بحق الأحمديين رسالة واضحة من الحكومة في الجزائر، على أنها ماضية في التصدي لأي إخلال بالإطار الذي حدّدته لممارسة الشعائر الدينية.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG