رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الزعيم الجزائري مصالي الحاج.. هل كان يُعادي الأمازيغية؟


مصالي الحاج

ظل مصالي الحاج يُلقب بـ"أب الحركة الوطنية" في الجزائر، فقد كان من أوائل الذين طالبوا باستقلال الجزائر عن فرنسا.

لكن هناك من يتهمه بمعاداة الأمازيغية، ويُحمله مسؤولية تهميش العديد من القادة التاريخيين، الذين دافعوا عن الهوية الأمازيغية للشعب الجزائري.

فهل كان مصالي الحاج يُعادي فعلا الأمازيغية ويرفض الاعتراف بالبعد الأمازيغي للجزائر؟ ولماذا اتُهم بالتآمر مع القوميين العرب من أجل وأد الملف الأمازيغي في الجزائر؟

1949.. البداية!

شهدت الجزائر سنة 1949 حدثا بارزا اعتبره المؤرخون "أزمة"، بعدما تحرك بعض القادة الأوائل للحركة الوطنية داخل حزب الشعب الجزائري، الذي كان يرأسه مصالي الحاج، ورفضوا توجهه القائم، حسبهم، "على الاعتراف بالبعد العروبي والإسلامي للشعب الجزائري، دون المكون الأمازيغي".

هذا الحدث كان، حسب الباحث في التاريخ الجزائري، محمد آرزقي فراد، بداية لظهور ما يُعرف بالقضية الأمازيغية التي اشتد النقاش حولها في شكل ردة فعل من بعض النشطاء الأوائل في الحركة الوطنية.

ويضيف فراد، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن مصالي الحاج، زعيم التيار الوطني الجزائري، آنذاك، "ارتكب خطأ كبيرا عندما تعمّد التنكر للبعد والهوية الأمازيغية للشعب الجزائري بشكل علني صريح".

ويسرد الباحث ذاته ما وقع وقتها قائلا: "لقد حاول مصالي تدويل القضية الجزائرية نهاية الأربعينات، من خلال إرسال مذكرة كتابية إلى الأمم المتحدة يطالب فيها بحق الشعب الجزائري في الاستقلال والعيش بكل حرية بعد أزيد من قرن من الاستعمار".

"لكن صاحب المذكرة قدم وصفا غير منتظر لهوية الشعب الجزائري، عندما قال إنه شعب عربي ومسلم فقط، مُسقطا المكون الأمازيغي من خطابه"، يقول محمد آرزقي فراد.

وبرأي هذا المؤرخ، فإن ما تضمنته رسالة مصالي الحاج كانت تُعبر عن توجه أيديولوجي واضح للتيار الوطني في الجزائر وبعض رموزه الفاعلين، ما أدى إلى حالة ارتباك حقيقية لدى العديد من القيادات وقتها، وفق قوله.

أما الباحث الجامعي المتخصص في التاريخ بجامعة وهران، رابح لونيسي، فينظر إلى ما وقع وقتها بشكل مختلف تماما، ويؤكد على أنه لا ينبغي البتة "التشكيك في النوايا الحقيقية لمصالي الحاج".

"لا بد أن نجمع عناصر كل هذه الحادثة وما وقع في سنة 1949، حتى نتمكن من فهم ما حصل"، يقول لونيسي.

ويسترسل هذا الباحث قائلا: "الذي وقع في سنة 1949 هو أن مصالي الحاج وقع تحت ضغط كبير مارسه بعض القوميين العرب، إذ كان قد زارهم في المشرق قبل صياغة هذه المذكرة، فطالبوا منه التنكر للبعد الأمازيغي للشعب الجزائري كشرط أساسي لمساعدته من الجولات السابقة من نضاله ضد فرنسا".

وبحسب رابح لونيسي فإن "موقف مصالي الحاج كان، وقتها، براغماتيا وتكتيكيا ليس إلا، لقد حاول فقط تأجيل النقاش حول القضية الأمازيغية ومنح الأولوية لمشروع الاستقلال الوطني، وهو الذي حدث فعلا".

ويبني أستاذ التاريخ بجامعة وهران كلامه على وقائع تاريخية، إذ يفيد بأن "حزب الشعب الجزائري، بقيادة مصالي الحاج، كان يملك جريدة تسمى 'الأمة'، لم تتوقف هي ورئيس تحريرها، عمار إيماس، عن بذل جهد كبير من أجل إظهار البعد الأمازيغي للشعب الجزائري".

"الأمازيغية".. القضية المؤجلة

كشفت "الأزمة البربرية" التي شهدها حزب الشعب الجزائري وجود شبه صراع قوي بين الجزائريين أنفسهم، إذ لم تكن قناعاتهم، إلى غاية هذا التاريخ، قائمة على أرضية موحدة بخصوص هوية الشعب الجزائري.

وتكشف تصريحات أطلقها بعض ممن عايشوا وشاركوا في هذا الصراع أن الخلاف كان بين فريقين، أحدهما يدافع عن عروبة الجزائر، ممثلا في تيار مصالي الحاج، وفريق آخر آمن بأمازيغية الشعب الجزائري.

وهي الحقيقة التي يكشفها الناشط الأمازيغي والمحامي، رشيد علي يحيى، في أحد الحوارات المتلفزة، بل ويتهم خلالها أيضا الزعيم الراحل حسين آيت أحمد بـ"العمل ضد القضية الأمازيغية والمدافعين عنها".

​وفي خضم هذا الجدل، تطرح بعض الأوساط عدة تساؤلات حول رفض الجيل الأول من التيار الوطني الحسم في قضية هوية الشعب الجزائري، فلماذا تم تأجيل الأمر وقتها؟

حسب الباحث الجامعي رابح لونيس، فإن الأمر كان متعلقا، حينها بأولويات فرضت نفسها، إذ "لم يكن متاحا لمصالي الحاج، وبعض المتعاونين معه، مثل حسين آيت أحمد، التفكير في شيء آخر عدا استقلال الجزائر".

"هذه القناعة تقاسمها العديد من المناضلين الأوائل القادمين من منطقة القبائل، من أمثال حسين آيت أحمد وكريم بلقاسم وآخرين"، يردف المتحدث ذاته.

في حين، يعتقد الباحث في التاريخ، محمد آرزقي فراد، أن مصالي الحاج "لم يهمه أمر الأمازيغية"، بل "عمل على توظيف الأزمة البربرية، التي عرفها حزب الشعب، من أجل تصفية العديد من القيادات التي كانت تخالفه الرأي".

ويقول المتحدث ذاته إن ما قام به مصالي الحاج "كان تمهيدا لسلوكات سياسيين آخرين تسلموا السلطة بعد استقلال الجزائر، وظلوا يتعاملون مع الملف الأمازيغي والهوية الجزائرية بنفس المنطق والأسلوب".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG