رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

مقترح لإقامة مخيمات للاجئين.. هل تقبله الدول المغاربية؟


مهاجرون أفارقة

أعلن وزير الداخلية الإيطالي، ماتيو سالفيني، الإثنين، في طرابلس، أن إيطاليا ستقترح إنشاء "مراكز استقبال وتحديد هوية المهاجرين"، جنوب الحدود الليبية، خلال قمة الاتحاد الأوروبي، الخميس المقبل، في بروكسل.

وقال سالفيني: "سندعم، باتفاق مشترك مع السلطات الليبية، إقامة مراكز استقبال وتحديد هوية (المهاجرين) في جنوب ليبيا، على حدودها الخارجية، لمساعدتها، بقدر إيطاليا، على التصدي للهجرة".

ولم يحدد الوزير الإيطالي، الذي كان يتحدث في مؤتمر صحافي، إلى جانب نائب رئيس الوزراء الليبي في حكومة الوحدة الوطنية، أحمد معيتيق، البلد الستقام هذه المراكز.

من جهته، ذكر معيتيق أن بلاده "ترفض رفضا قاطعا إقامة مخيمات للاجئين في ليبيا".

ويُحضّر قادة 16 دولة في الاتحاد الأوروبي لـ"اجتماع مصيري"، الخميس المقبل، لدراسة مقترح بإقامة مخيمات لإيواء المهاجرين الأفارقة غير الشرعيين خارج الاتحاد الأوروبي، في دول شمال أفريقيا، كما أشارت إلى ذلك بعض المصادر، وهو مقترح كانت ترفضه بعض الدول المغاربية.

مواقف مغاربية

يرى المحلل السياسي التونسي، صلاح الدين الجورشي، أن تونس "تتخوّف من القبول بصيغة مراكز الإيواء، وترى في تطبيقها تنفيذا لمشروع أوروبي".

"الطرف الأوروبي يسعى إلى تحويل تونس إلى مركز لحماية أوروبا من المهاجرين غير الشرعيين الموجودين على أراضيها أو المتدفقين من أفريقيا نحوها"، يقول المحلل السياسي في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، مردفا أن "الغريب هو أن أوروبا تريد هذا الدور من تونس، دون أن تتحمل مسؤوليتها في ملف الهجرة وطرق التصدّي لها".

ويلفت المحلل التونسي النظر إلى أن الدول الأوروبية تتحاور مع تونس والدول المغاربية عموما "من زاوية أمنية بحتة، وتُغفل زاوية التعاون وتنمية الجنوب واعتماد نظرة استراتيجية بعيدة المدى".

ويوضح صلاح الدين الجورشي أن "الحكومات المغاربية بدورها لا تطرح رؤية واحدة تقوم على الشراكة، وتجد أوروبا، تبعا لذلك، فرصتها للإصرار على النظرة الحمائية، متناسية دور المهاجرين في بناء أوروبا، وهذه هي نظرية اليمين المتطرف اليوم، وهو صاحب هذه السياسات".

من جانبه، يصف المحلل السياسي الجزائري، محمد هدير، المقترح الأوروبي القاضي بإقامة مراكز لإيواء المهاجرين الأفارقة فيها بـ"الرغبة في تحويل هذه البلدان إلى حواجز أمنية، وهو ما ترفضه الدول المغاربية".

ويتهم هدير الدول الأوروبية بـ"افتعال ضجة إعلامية تحت ذريعة إنسانية، لمحاصرة الجزائر، وغيرها من دول المنطقة، من أجل ابتزازها والضغط عليها، للقبول بشروطها المتمثلة في احتواء المهاجرين غير الشرعيين".

ويوضح هدير، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن أوروبا "تريد هجرة انتقائية فقط، وتبقي على المهاجرين الذين لا ترغب فيهم في دول جنوب المتوسط".

ويشير المحلل السياسي الجزائري إلى أن الجزائر "دعت إلى تجفيف منابع الهجرة غير الشرعية، من خلال العمل على تنمية البلدان الأفريقية الضعيفة واستحداث مناصب شغل للشباب، رافضة أن تكون، وغيرها من دول المنطقة، ظَهرا يتحمّل ثقل أعباء هذه الظاهرة".

دور الدركي

أما الباحث المغربي في القضايا الدولية والشؤون الأفريقية، أحمد نور الدين، فيقول إن المغرب ودول المنطقة لا تريد أن تكون "محطّة للاجئين، لأن ذلك سيحوّلها إلى دركي، وهو الدور الذي تريده أوروبا من هذه الدول للحد من الهجرة غير الشرعية".

ويستغرب نور الدين ما سماه "كيل أوروبا بمكيالين"، مضيفا: "المنطقة المغاربية ترفض المقترح الأوروبي لأن الأخيرة تتعامل بمكيالين، ففي حين تمنح أوروبا 3 ملايير دولار لتركيا، كي تتكفل باللاجئين السوريين وغيرهم ممن يتدفقون على أراضيها، لا تمنح بالمقابل شيئا للدول المغاربية".

ويضيف الباحث المغربي، في حديثه لـ"أصوات مغاربية"، أن الدول المغاربية "لم تحسن التفاوض مع أوروبا حول هذا الملف ككتلة واحدة، بسبب المشاكل السياسية بينها، وعلى رأسها الخلاف بين الجزائر والمغرب حول قضية الصحراء، وإلا لكان تفاوضها من موقع قوة".

ويختم المتحدث ذاته تصريحه بالتأكيد على أن "الدول المغاربية تصر على ألا تكون مركزا مؤقتا أو دائما لإيواء اللاجئين، لأن ذلك يثقل كاهلها وميزانيتها، فالمغرب مثلا تحمّل معالجة الوضع القانوني لحوالي 30 ألف لاجئ أفريقي، لكنه لا يستطيع أن يفعل أكثر أمام التدفق الهائل للمهاجرين".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG