رابط إمكانية الوصول

logo-print

بعد دعم أويحيى لمساهل.. جزائريون: أين الألف مليار؟


الوزير الجزائري الأول، أحمد أويحيى

يرافع جزائريون منذ شهور لأجل معرفة مصير الألف مليار دولار، التي كانت بالخزينة العمومية، قبل أن يتراجع سعر البترول بسوق النفط الدولي.

وقبل أن ينتقل الجدل حول الألف مليار دولار، إلى مواقع التواصل الاجتماعي، تسببت القضية، في مشادات كلامية عنيفة بين نواب المعارضة بالبرلمان الجزائري، والوزير الأول أحمد أويحيي، خلال عرضه لبرنامج حكومته نهاية شهر سبتمبر الماضي.

وكان رد أويحيى للنواب "الشعب يعرف أين ذهبت الألف مليار دولار"، وهي الإجابة التي لقيت استهجانا واسعا لدى شريحة واسعة من الجزائريين، حيث اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي تحت عبارة مشهورة "نحن لا نعرف أين ذهبت أموال الخزينة".

وزادت حدة الجدل حول تبديد أموال الخزينة، بعد تزكية أويحيى للتصريحات المثيرة للجدل، والتي أدلى بها وزير الشؤون الخارجية عبد القادر مساهل، ضد المملكة المغربية.

ويطالب جزائريون بالتركيز على الملفات الداخلية التي تهم المواطن الجزائري، معتبرين الهجوم غير المبرر ضد الجارة الغربية، محاولة من السلطة لـ "إلهاء الشعب عن الأمور الحقيقية التي تهمه"، على حد وصف المعارض السياسي محمد العربي زيتوت.

وفي السياق، أوضح المحلل السياسي اسماعيل معراف، أن "السلطة تعاني من حالة ارتباك، وأن هناك فشلا في الأداء الاقتصادي والسياسي على مستويات عديدة".

ويلخص المتحدث الصورة، في كون السلطة، لم تستطع إقناع الشعب بمآلات أموال الخزينة العمومية، وبالتالي أصبحت "تذر الرماد في الأعين، لصرف نظر المواطنين نحو ملفات أخرى، لا يمكن أن تثير المواطن، بل تجيشه ضد عدو مفترض".

وفي اتصال مع "أصوات مغاربية"، قال معراف "لقد نزل بنا مساهل إلى أدنى مستويات العرف الديبلوماسي"، ثم يتابع "إنه دليل على محاولة تبرير الارتباك الحاصل على مستوى التسيير".

يبرز معراف كذلك، أن النقاش الحقيقي لا بد أن يدور حول السبب وراء اهتمام السلطة فقط "بما سيحدث في 23 نوفمبر القادم، ورئاسيات 2019".

ويقترح محدثنا على أجنحة السلطة، الالتفاف حول الأولويات التي تهم الشعب، بدل البحث في سبل البقاء في الحكم وجر الجماهير إلى صراعات وهمية.

ويضيف "رغم استياء الجزائريين لما يسمعونه من جيرانهم المغاربة، إلا أنهم يرفضون أن يكون ذلك مدعاة لتبرير سياسة فاشلة"، ثم يردف "هناك رفض جماهيري لما بدر من مساهل، وأغلبية الجزائريين يرون أن السلطة وضعتنا في موقف حرج مع الجارة الغربية".

وكتب المعارض السياسي المقيم بلندن، والدبلوماسي السابق، محمد العربي زيتوت على صفحته بفيسبوك "منذ الساعات الأولى لانتشار تصريحات مساهل، قلت إنها سياسة مقصودة هدفها إلهاء الجزائريين عن همومهم اليومية".

ولخص زيتوت تلك الهموم في "الأسعار الآخذة في الارتفاع، والأوضاع الآخذة في التردي، وطبع الأوراق النقدية، الفقر والبطالة والقلق ومشاكل أخرى تسيطر على حياة الملايين من الجزائريين بؤسا ويأسا"

لكنه أثنى على ما أسماه "تفطن الجزائريين"، حيث قال في سياق الصورة التي رسمها عن الجزائر "الأغلبية العظمى من الجزائريين تفطنت للخدعة، وهاجمت هذا الموقف الذي لا يليق بين الجيران فما بالك أن يكون بين الإخوة الأشقاء".

هاشتاغ وين_راحت_1000_مليار_دولار، جاء ليجمع آراء جزائريين من مستويات مختلفة، إذ أن التدوينات التي صاحبته، دلت في مجملها على عدم رغبة شريحة كبيرة من الجزائريين في الانسياق وراء الاتهامات التي وجهها مساهل للمغرب، ودعمها أويحيى مؤخرا بمناسبة تدخله بالإذاعة.

أستاذ العلاقات الاجتماعية بجامعة جيجل سليم أوبريك، يرى بأن شعوب المنطقة، شأنهم شأن الشعب الجزائري، أضحت أكثر احتكاكا مع الطبقة المثقفة، من خلال المنصات الاجتماعية، وأصبح "من الصعب أن تسوقها الحكومات إلى هواها".

وفي حديثه لــ "أصوات مغاربية"، كشف أوبريك أن وسائل التواصل الاجتماعي، جعلت من المواطن البسيط، متابعا منتقدا، واعيا بحقيقة ما يخدمه."

وإذ يعتبر مطالبة جزائريين للدولة، تبريرات عن المناحي التي صرفت فيها أموال الخزينة، يؤكد أن الأغلبية منهم يعلمون أن الإجابة لن تكون مقنعة، لكنه يؤكد بالمقابل، على أن مجرد التساؤل والحديث عن صلب المواضيع، يزيد من صعوبة مهمة السلطة في تطويع الجماهير، كما كانت تفعل في السابق، ثم يردف "الشيء نفسه ينطبق على المغرب وتونس وكل البلدان العربية"

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG