رابط إمكانية الوصول

logo-print

توتر جديد.. أي مستقبل للعلاقة بين الجزائر والمغرب؟


الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة والملك المغربي محمد السادس

أثارت تصريحات وزير الخارجية الجزائري عبد القادر مساهل، أمام الجامعة الصيفية لمنتدى رجال الأعمال بشأن المغرب، رد فعل دبلوماسي مغربي سريع، بعدما أعلن أن "استثمارات المملكة في القارة الأفريقية، مبنية على تبييض أموال الحشيش".

وأعلنت الرباط عن استدعاء القائم بأعمال السفارة الجزائرية في المغرب، تنديدا بـ "التصريحات غير المسؤولة" لوزير الخارجية عبد القادر مساهل، واستدعاء سفيرها في الجزائر للتشاور.

وقال بيان الخارجية المغربية إنه "على إثر التصريحات الخطيرة للغاية، التي أدلى بها وزير الخارجية الجزائري حول السياسة الأفريقية للمملكة المغربية، تم استدعاء القائم بأعمال السفارة الجزائرية بالرباط".
وأضاف البيان أن الخارجية أبلغت القائم بأعمال السفارة الجزائرية بالرباط بطبيعة "التصريحات غير المسؤولة، التي جاءت من رئيس الدبلوماسية الجزائرية، التي من المفترض أن تعبر عن المواقف الرسمية لبلاده على الصعيد الدولي".

برقيات الود

ويأتي التوتر الجديد في العلاقات بين الجزائر والمغرب، ضمن حلقة أخرى من الأجواء الباردة التي تطبع علاقات البلدين، باستثناء برقيات التهاني التي يتبادلها الرئيس بوتفليقة والملك محمد السادس فيما بينهما، في المناسبات الدينية والوطنية، وهي برقيات تحمل الكثير من عبارات الود، لكنها لا تعكس حقيقة تلك العلاقات المتسمة بالتوتر.

"أصوات مغاربية"، اتصلت بعدد من رؤساء الأحزاب السياسية، والمحللين حول التطورات الحاصلة، في العلاقة بين البلدين، وتباينت المواقف والآراء حول التطورات الجديدة التي تصب في خانة المزيد من التوتر السياسي والدبلوماسي.

خلافات الحكام وحلم الشعبين

يرى رئيس الجبهة الوطنية الجزائرية موسى تواتي، في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، أن " الصحراء الغربية هي قضية وخلفية التصعيد بين الجزائر والمغرب، والجزائر منذ الإعلان عن حمل السلاح ضد الفرنسيين، أعلنت عن مساندتها للمنظمات التحررية في العالم، ونحن نرى بأن الموقف بالنسبة للصحراء الغربية ثابت، لكن لا يمكن أن تدخل القضية في العلاقة بين الشعبين الجزائري والمغربي".

ويرى موسى تواتي أن "الخلافات قائمة بين البلدين، ومن بينها قضية تدفق المخدرات"، لكن "أظن أن تطبيع العلاقات هو حلم الشعبين الجزائري والمغربي، وهي رغبة مشتركة لشعوب المنطقة المغاربية، وليس لحكامها، وبالمناسبة هو حلم تبلور في طنجة منذ اندلاع الثورة الجزائرية، أما من أراد أن يفكك هذه الفكرة، فهو مستعمر الأمس الذي زرع العداء في المغرب الكبير".

خلافات ليست صائبة

من جانبه، فإن رئيس المجموعة البرلمانية، للاتحاد من أجل النهضة والعدالة والبناء، لخضر بن خلاف اعتبر في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، أن "خلفيات القضية ليست واضحة، لأن فيه تصريحات، أعقبها استدعاء للقائم بأعمال السفارة الجزائرية في الرباط، ونحن نترقب التطورات لمعرفة خلفيات هذا التوتر الجديد".

ويرى ذات المتحدث أن "الخلافات بين البلدين ليست صائبة، والأصل بين دولتين جارتين أن تكون العلاقات طبيعية، والشيء الذي يربط البلدين أكبر من هذه الخلافات، خاصة الرقعة الجغرافية الواحدة، وهي المغرب الكبير، أمّا خلفيات هذه التصريحات فتحتاج إلى تبيّن، ومعرفة الأسباب الحقيقية التي أدّت إليها في هذا الوقت بالذّات، ولكن مبدئيا نحن في غنى عن هذه الخلافات، خصوصا في هذا الوقت، إذ من الممكن أن تستفيد منها أطراف لا تريد الخير للبلدين، وهم المستفيدون منها".

تصريح خطير

من جهة أخرى وصف أستاذ الإعلام والاتصال أحمد شوتري لـ "أصوات مغاربية" تصريحات عبد القادر مساهل بـ "الكلام الخطير"، موضحا أنه "في تاريخ العلاقات بين البلدين كانت هناك تصريحات دبلوماسية أدت إلى نشوب حروب بسبب الأخطاء الدبلوماسية، وأتأسف لأن تصل العلاقات إلى هذا الحد من التوتّر، وإلى هذه الدرجة وهو تصعيد مشترك لا يخدم مصلحة الشعبين، ولا البلدين".

ويشير أحمد شوتري إلى أنه "لا يجوز أن تبقى العلاقات بين البلدين متوترة منذ 50 سنة، والمسؤولية مشتركة بين المغرب والجزائر، وبقدر ما أتحفظ على تصريحات مساهل، فإن المغرب وجد في تصريحات مساهل فرصة للتصعيد ضد الجزائر، بحدة ما كانت لتصل إلى استدعاء القائم بأعمال السفارة".

حملة مقصودة ضد المغرب

أما مغربيا فيقول المحلل السياسي والباحث في العلاقات الدولية، أحمد نور الدين، إنه "في حال عدم تقديم الجزائر لاعتذار عن هذه التصريحات، فقد تتدهور العلاقات ويؤدي الأمر إلى سحب سفيري البلدين وربما إلى قطع العلاقات".

ولا يتردد الطرف المغربي في اتهام الجزائر بأنها تحاربه في المحافل الدولية، إذ يقول المتحدث ذاته إنه "منذ ماي الماضي يلاحظ أن الدبلوماسية الجزائرية انتقلت إلى دبلوماسية البلطجة والاعتداءات الجسدية على غرار ما جرى لدبلوماسي مغربي في "سانت لوسي" بمناسبة انعقاد لجنة 24 المتفرعة عن اللجنة الرابعة في ماي 2017"،

ويتابع المتحدث اتهام مسؤولين في الجارة الشرقية للمغرب، بالقول إن "الجزائر تشن معركة حامية الوطيس حالياً في الاتحاد الأفريقي لفرض مشاركة "جمهورية تندوف" في القمة الأوربية الأفريقية التي ستحتضنها كوت ديفوار يومي 29 و30 نوفمبر 2017".

مؤشرات جديدة

ويعتبر المحلل السياسي المغربي أن هناك "مؤشرات جديدة وخطيرة على العودة إلى نقطة الصفر في العلاقات المتوترة بين المغرب والجزائر"، مرجعا ذلك، لما أسماه بـ "الموقف العدائي للجزائر الساعي إلى هدم وحدة المغرب الترابية وتشجيع انفصال أقاليمه في الصحراء"، في إشارة منه للنزاع الذي تعرفه منطقة الصحراء الغربية.

وفي نفس السياق، يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاضي عياض بمدينة مراكش المغربية، محمد الزهراوي، إن الأزمة والتوتر "أصبحا أمرا واقعا وطاغيا على العلاقة بين البلدين"، مرجعا ذلك، إلى ثلاثة عوامل رئيسية من وجهة نظره.

قضية الصحراء الغربية

العامل الأول، حسب الزهراوي، هو "أن وزير الخارجية بتصريحاته التي تتجاوز كل الأعراف الدبلوماسية، يحاول أن يبرر الفشل الذريع الذي منيت به الخارجية الجزائرية أمام المغرب في كافة المحطات على مستوى أفريقيا ابتداء بالعودة إلى منظمة الاتحاد الأفريقي".

العامل الثاني، يضيف المتحدث في تصريحات لـ "أصوات مغاربية"، هو أن "هذه التصريحات تأتي بعد يوم واحد من زيارة المبعوث الجديد للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية "هورست كولر" إلى تندوف، واستشعار الجزائر أن الأمور بدأت تتجه لصالح المغرب، خاصة في ظل صمت كولر وعدم إعطاء أية إشارات تؤشر على إمكانية تجاوز الجمود على مستوى ملف المفاوضات".

ويعتبر المتحدث ذاته، أن "السياق المشترك بين مختلف الأزمات التي تقع بين البلدين هو الوضع الداخلي الجزائري المحتقن، بحيث يعيش البلد وضعا غير مسبوق، بسبب شغور منصب رئيس الجمهورية وعدم معرفة من يحكم حقيقة اليوم في ظل عجز ومرض بوتفليقة"، على حد قوله.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG