رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

فقهاء جزائريون في المغرب صاحبُوا وتحدّوا السلاطين


صاحبَهم سلاطين وتحدّوا سلاطين وبعضهم قتلهم سلاطين، تعلم على يدهم جزائريون ومغاربة ووصفهم مؤرّخون، فقهاء جزائريون انتقلوا إلى المغرب، علّموا وتعلّموا، ورغم المكانة التي وصلوها إلا أن قليلا من سمع أخبارهم.

هذه نبذة عن هؤلاء: ماذا قدّموا، وما تفاصيل حكاياتهم مع السلاطين؟

خزانة العلم

يشير كتاب "العلماء الجزائريون في البلدان العربية والإسلامية فيما بين القرنين 9 و20 ميلادي"، إلى أسماء كثيرة لعلماء جزائريين، ممن انتقلوا إلى المغرب "لأخذ ونشر العلم في مراكزه العلمية، وساهموا بذلك في تنشيط الحياة الثقافية.. فأول من أشاع كتاب مختصر خليل في فاس بالمغرب مثلا، هو العالم محمد بن الفتوح التلمساني، الملقب بأبي عبد الله، وذلك سنة 1415م، وهو كتاب سيطر على الدراسات الفقهية المالكية، وكان هذا العالم مصدرا للفقه والتشريع في الجزائر والمغرب الأقصى، خاصة القرويين في فاس".

سافر علي بن موسى المطغري التلمساني المولود سنة 1466م، إلى فاس وحصّل علما كثيرا في الفقه وغيره، حتى وُصف بأنّه "خزانة علم، وإفادته لا ساحل لها ولا يتنفّس إلا بفائدة، كان غاية في الحفظ متواضعا منصفا"، وفق كتاب "الابتهاج بتطريز الديباج"، ويضيف المصدر "درّس المطغري في القرويين، وبلغ صيته الآفاق وحضر جنازته السلطان".

صاحب السلطان

في علم الكلام "اشتهر في فاس العالم الجزائري التلمساني المولد والتكوين محمد بن عبد الرحمان بن جلال أبو عبد الله التلمساني (1502-1573م)، فكان إماما في علم الكلام، قدِم إلى فاس أيام السلطان أبي عبد الله محمد الشيخ، ونال حظوة كبيرة عند السعديين فولّوه الفتوى والإمامة والخطابة والتدريس بجامع القرويين، وكانوا يستدعونه في جملة أعيان العلماء إلى مراكش ويصطحبونه معهم، مثل صحبته السلطان عبد الله الغالب السعدي إلى فاس.

أطفال يحفظون القرآن في كتّاب بالجزائر
أطفال يحفظون القرآن في كتّاب بالجزائر

ولا تقلّ مكانة العالم أحمد بن محمد المعروف بابن جيدة المديوني الوهراني في علم الكلام عن سابقه، "فكان يدرّس بفاس، أخذ العلم عن فقهاء وهران وتلمسان، فأخذ عنه العديد من الطلبة في فاس وتخرج على يديه علماء كبار مثل العباس المنجور والشيخ القصري، فساهم في تنشيط الحياة الثقافية في فاس وتوفي عن عمر يزيد عن السبعين سنة"، مثلما ذكر محمد ابن عسكر في كتاب "دوحة الناشر لمحاسن من كان بالمغرب من مشايخ القرن العاشر".

'مالك الصغير'

لم يقتصر تواجد العلماء الجزائريين على فاس ومركزها العلمي القرويّين رغم أهميته، بل انتشروا في كامل المدن الكبرى في المغرب الأقصى وخاصة في العاصمة مراكش، التي استقر بها محمد شقرون بن هبة الله الوجديجي التلمساني، المُلقّب بـ"مالك الصغير" في وقته وهو من كبار فقهاء المالكية، كان بارعا في علم الكلام والمنطق والبيان.

يصفه ابن عسكر، قائلا "قلّده السلطان الغالب بالله الفتوى ورياسة العلم بحاضرة مراكش وسائر أقطار المغرب، وجعل له كرسيا في قصره كان يحضره العلماء"، فكان له نفوذ كبير لدى السلطان ونال احترام وتقدير أعيان الدولة لبراعته وفصاحته، فهو "عالم الزمان وفارس المنابر وعروس الكراسي.. طلْق اللسان واسع العبارة واضح البيان منفسح الصدر كثير المعرفة".

وفي تطوان، نزل أستاذ الفقه والمعقولات أبو القاسم بن سلطان القسنطيني (1586م)، درّس الفقه والمنطق والحساب وغيرها من العلوم العقلية في هذه المدينة.

عالم تحدى سلطانا

يذكر ابن عسكر قصة العالم الجزائري ابن الونشريسي، قائلا "عندما سيطر السلطان أبو عبد الله محمد الشيخ الشريف على المغرب، حاصر مدينة فاس، وفشل في دخولها، فقيل له لا يبايعك أهل هذه المدينة إلا إذا بايعك ابن الونشريسي، فبعث إليه وحاول إغراءه، فكان رد الشيخ أن بيعة السلطان المريني المحاصر في رقبتي ولا يحل خلعها إلى بموجب شرعي ورفض مبايعته".

ويضيف "فأمر السلطان بعض رجاله ليأتوه بالشيخ فذهبوا إليه فوجدوه بجامع القرويين يدرّس، فأنزلوه عن كرسيه وأخرجوه من المسجد، وعند رفضه الذهاب معهم قتلوه لموقفه السياسي والشرعي سنة 1549م".

أمّا أحمد بن أحمد العبادي التلمساني، فكان من كبار فقهاء المالكية، نشأ وتعلم في تلمسان ثم انتقل إلى فاس سنة 968هـ "فأكرمه الحكام واشتغل بالتدريس، ثم رجع إلى تلمسان ثم استقر بمليانة، وأخذ عنه عدد من العلماء المغاربة "فكان رجلا من فحول العلماء، كبير الهمة غزير العلم كريم السجية له نفس ابيّة وهمة عالية وشجاعة وإقدام، أمر له السلطان الغالب بألف مثقال ذهبا، وقال السلطان: لا تسوّوه بأحد من الفقهاء وغيرهم، فإن همته كبيرة".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG