رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

'زوج بغال' رواية تحكي 'مآسي' عائلات مزّقتها حدود مُوصَدة!


ناشط حقوقي أمام الحدود الجزائرية المغربية

"بدل أن نبحث عمّن كان السبب في إغلاق الحدود بين البلدين الجارين؛ الجزائر والمغرب، لماذا لا نتساءل: من الرابح ومن الخاسر جراء هذا القرار؟"، بهذا السؤال بدأ الروائي والباحث الجزائري بومدين بلكبير، حديثه لـ"أصوات مغاربية" عن روايته الجديدة "زوج بغال".

"زوج بغال" هو اسم المعبر الحدودي المغلق بين البلدين المغاربيين منذ عام 1994، اختاره الروائي بلكبير عنوانا لروايته الجديدة، الصادرة عن منشورات "الاختلاف" الجزائرية و"ضفاف" اللبنانية، وستكون الرواية حاضرة في معرض الجزائر الدولي للكتاب في طبعته لهذه السنة 2018.

الروائي الجزائري بومدين بلكبير
الروائي الجزائري بومدين بلكبير

الرواية الصادرة في شهر يوليو الجاري، تقع في 206 صفحة مقسمة إلى 19 فصلا، وثلاثة أقسام هي: "كما لو أني لم أكن.." و"هذه هي الحياة التي فقدت إيقاعها" و"ذاك الجحيم هو ما حصل".

'المآسي دفعتني إلى الكتابة'

يقول صاحب الرواية لـ"أصوات مغاربية"، إن ما دفعه للكتابة في هذا الموضوع هو "مآسي عائلات مُزّقت على ضفتي البلدين، لا تفصل بينها سوى دقائق لتتزاور وتطمئن على بعضها، لكن الحدود المغلقة حالت دون تزاورها، بل إن بعضها لم ير البعض الآخر منذ إغلاق الحدود، فيما يضطر آخرون إلى السفر مئات الكيلومترات عبر الطائرة لصلة أرحامهم".

لنَقْل هذه "المأساة الإنسانية"، اعتمد بلكبير على الطابع السردي، من خلال شخصية خيالية جعلها محور قصته، ويتعلق الأمر بمن سمّاه عبد القادر الركراكي، وهو مغربي من مدينة تطوان قدم إلى الجزائر في خمسينيات القرن الماضي.

وعن الركراكي يقول بلكبير "هو مثال لمئات الجزائريين والمغاربة، اختلط مصيره بالجزائريين، قاتل في صفوف ثوار الجزائر من أجل استقلال البلاد، تزوج جزائرية من مدينة مغنية، أقام في تلمسان ثم انتقل إلى عنابة بعد التضييق على العائلات في كل من الجزائر والمغرب منتصف السبعينيات، على خلفية التوتر السياسي بين السلطتين.. ولن أخوض أكثر في مصير هذه الشخصية حتى لا أفسد جو الرواية على القراء".

'نحن والكوريّون'

وأوضح صاحب "زوج بغال" أنه ابتعد عن الخوض في الخلفيات السياسية لقرار إغلاق الحدود وما سبقه من أحداث مؤلمة بين البلدين، وفضّل الحديث عن المآسي الإنسانية التي تسببت فيها القرارات السياسية للشعبين الجارين.. "لم أخض في السياسة حتى لا أغرق في إشكالية من أسبق الدجاجة أم البيضة؟ لقد فضلت الحديث عن التفاصيل والمآسي والجراح".

"فضلت الانتصار للجانب الإنساني على السياسي في روايتي، ولو أردت البحث في الخلفيات لألّفت كتابا في السياسة يتحدث عن الأسباب.. أسافر إلى أوروبا كل سنة وأتنقل بين بلدانها دون تأشيرة، وأتساءل في نفسي: لماذا لا يُتاح لنا هذا في بلديْنا؟ لماذا تقاربت الكوريّتان ولم نتقارب نحن؟"، يقول الروائي الجزائري.

يؤكد بومدين بلكبير أنّه حرص خلال كل فصول الرواية على الحياد والموضوعية في هذا الموضوع الحساس "لم أُرد أن أكون بوقا لأي طرف".

'شعبان أخوان'

ويضيف محدثنا "روايتي لا تبحث إمتاع القارئ فقط، فهي ليست مجرد نص سردي، بقدر ما تحفز لديه حواس التأمل وطرح الأسئلة، منها سؤال هل من الممكن أن يدفع التاريخ المشترك والجغرافيا الواحدة إلى فتح الحدود بين البلدين، مثلما حدث مؤخرا بين الكوريتين؟"

وفي هذا السياق يستطرد "عملت على الحديث عن التاريخ المشترك بين الشعبين وخاصة النضال والمقاومة في زمن الاستعمار، وأثرتُ قضية الجغرافيا المشتركة واللهجة المشتركة والعمران المشترك واللباس المشترك، كل ذلك لأقول إنهما شعب واحد".

ويختم بلكبير حديثه بشهادة شخصية بناء على معاينة، قائلا "زرت المغرب كثيرا ورأيت كيف يرحب بي الجميع ويقدمون لي الشاي فرحين، ورأيت مغاربة في أوروبا يقدّرون الجزائري، والأمر ذاته بالنسبة للمغاربة الذين يزورون الجزائر، نحن أقرب إلى بعضنا من كل الشعوب في المنطقة.. لأن كل من التقيتهم يتّفقون على جملة واحدة هي: نحن شعبان أخَوان لن تفرّقنا السياسة".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG