رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

تشبه حكاية روميو وجولييت.. قصص حب مغاربية


قصة حب بين رجل وامرأة

نادرة هي قصص الحب التي وثّقها الشعراء والسينمائيون في المنطقة المغاربية.

ولعلّ قصتي "حيزيّة وسعيّد" في صحراء الجزائر، و"إيسلي وتيسليت" في جبال الأمازيغ بالمغرب، هي إحدى تلك القصص التي ما زالت تحتل مكانتها في ذاكرة المغاربيين.

حيزية وسعيّد

حكاية حيزيّة وسعيّد هي أشهر قصة عشق حقيقية جزائرية ومغاربية وثّقها الشعر والسينما، بل إن صيتها وصل إلى العالم العربي.

جرت أحداث هذه القصة في النصف الثاني من القرن 19، في منطقة سيدي خالد بمدينة بسكرة الصحراوية جنوب الجزائر، وبطلاها حيزية وابن عمّها سعيّد.

أحبَّ ابنا العم بعضيهما منذ الصغر رغم أنهما كانا يلتقيان مرات قليلة، عندما تذهب حيزية لجلب الماء من الوادي ومرات عندما تتحرك القبيلة في ترحالها.

وبحسب الرواية التاريخية، فإن حيزيّة رفضت الزواج من شباب قبيلتها الكبيرة "الذّواودة"، رغم العروض الكبيرة التي فُرشت أمامها، وفضّلت الزواج بابن عمها سعيّد، رغم أنه لم يكن ذا مال.

بعد صراع مرير في سبيل حبهما ومجابهتها قبيلتهما، تزوّج العاشقان، لكن حيزية لم تعش مع سعيّد سوى أربعين يوما، فقد توفّيت وهي في 23 سنة من العمر (ولدت سنة 1855 وتوفيت في 1878)، وتركت سعيّد كالمجنون يبكيها في الصحراء وحده، ولا يُعرف إلى اللحظة سبب موتها.

الرواية الثانية تقول إن حيزية وسعيّد لم يتزوّجا أبدا، وبقي حبهما أضغاث أحلام يطاردانها على مر السنين التي عاشاها وهما يحترقان، بسبب معارضة والد حيزية هذا الزواج، وانتهى الحلم بوفاة حيزية كمدًا وضياع سعيّد في الصحراء يبكي حبّه.

حب عذري

باتت هذه القصة مضرب مثل في الحب العذري بالجزائر، وقد خلّدها الشاعر أحمد بن قيطون بقصيدة باللغة الشعبية تحت عنوان "حيزية".

وأنتجت الجزائر فيلما يروي هذه الدراما الرومانسية، بل إن قصتها أخذت بعدا عربيا بقلم الشاعر الفلسطيني عز الدين المناصرة، من خلال قصيدته "حيزية.. عاشقة من رذاذ الواحات".

وفي حديث مع "أصوات مغاربية"، قال رئيس جمعية الكلمة الثقافية الشاعر، عبد العالي مزغيش، وهو أصيل منطقة بسكرة، غير بعيد جغرافيا عن موقع قصة الحب هاته، إن حيزية "باتت تراثا جزائريا وعربيا، تمجّد الحب العذري، لا تختلف عن قصص الحب العربي المشهورة مثل قيس وليلى وعنتر وعبلة".

ويضيف مزغيش: "ترقد حيزية في قبر بمنطقة سيدي خالد اليوم، وقد تغنى بها فنانون كبار مثل خليفي أحمد وعبد الحميد عبابسة، حتى إن جزائريات كثيرات تسمّين باسمها تأثرا بقصتها وتخليدا لذكراها".

إيسلي وتيسليت

​هي قصة حب مغربية جمعت شابا من قبيلة آيت إبراهيم وفتاة من قبيلة آيت إعزة بمنطقة إملشيل الأمازيغية، وسط المغرب.

كان حب الشابين لبعضهما أسطوريا تعدّى بسطوته قوة القبيلتين وما تحملانه من سلطة على أبنائهما في ذلك الوقت.

رغب العشيقان في الزواج، لكن العداوة المتجذرة بين قبيلتيهما حالت دون تحقيق رغبتهما.

ومن أجل أن يحققا مرادهما، غادر الحبيبان قبيلتيهما واحتميا بالجبال الشاهقة هناك، وتقول الأسطورة المتجذّرة في التراث الشعبي المغربي، إن الحبيبين، بعدما أدركا استحالة زواجهما، أغرقا نفسيهما في بحيرة أصبحت اليوم تحمل اسمي إيسلي وتيسليت، وهما كلمتان أمازيغيتان تعنيان "العريس والعروس".

هناك رواية أخرى لأسطورة حب إيسلي وتيسليت، تقول إن ماء البحيرتين تجمع من دموع الحبيبين اليائسين، وتُروى هذه القصة لكل من قصد مدينة إملشيل حيث يقام موسم الزواج أو الخطوبة سنويا.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG