رابط إمكانية الوصول

logo-print

اعتداءات وتهجمات.. أئمة الاعتدال تحت سيف التشدّد في الجزائر


متشددون في مسيرة بالجزائر

فجّر الاعتداء على مقصورة مسجد عمر الفاروق بوهران، غرب الجزائر، غضب الأئمة طيلة الأسبوع الجاري، بعدما أقدم مجهولون على وضع كفن عند مدخلها، وكتابات حائطية تصف الإمام بـ"الكافر"، وذلك أسابيع قليلة عقب الاعتداء الذي تعرض له إمام بحي بئر الجير بالضرب المبرح من قبل متشدّدين.

وضع لم يتحمل الأئمة استمراريته، فخرجوا في وقفة احتجاجية تضامنا مع زميلهم بوهران، قادتها نقابة الأئمة الذين ندّدوا بصمت السلطات المسؤولة عن القطاع، وطالبوا الحكومة بالتدخل قصد وضع آليات تحمي الإمام من الاعتداءات التي يتعرض لها من حين لآخر، دون أن تواجه بصرامة وردع.

التشدّد.. إلى العلن!

بعد أزمة دامية خلفت وراءها أزيد من 200 ألف قتيل ومفقود خلال سنوات التسعينيات في الجزائر، اختفت مظاهر التشدّد من الساحتين السياسية والاجتماعية، وأحكمت التعديلات الدستورية التي قامت بها الحكومة عام 1996 اللعبة السياسية، ومنعت تأسيس أحزاب على أساس ديني، ما أدى بالتشكيلات السياسية إلى التكيّف مع الدستور الجديد وتغيير أسمائها و برامجها.

وفي 16 سبتمبر 1999، أقرّ الرئيس بوتفليقة قانون الوئام المدني الذي سمح بموجبه لآلاف المسلحين التابعين لجبهة الإنقاذ بالنزول من الجبال وإلقاء السلاح، وتأرجحت المبادرة بين التأييد الشعبي والمعارضة، من خصوم الرئيس الجديد آنذاك.

صفقة بين السلطة والسلفية!

وبعد مضي 18 سنة على بدء تلك القرارات، عادت مظاهر التشدّد للعلنية خصوصا في المساجد، ورافق تلك المظاهر المتشددة بروز التيار السلفي العلمي الذي يدين بالولاء لـ "علي فركوس" أحد كبار علماء السلفية في الجزائر.

وغالبا ما تثير فتاوى المعني الجدل الصاخب في الأوساط الدينية والسياسية والإعلامية، دون أن يخرج للرأي العام بوجهه! ولكن برسائله التي روّج لها أتباعه في مساجد البلاد، كفتوى "أخطاء متعلقة بإخراج زكاة الفطر"، التي جاءت في كلمته الشهرية رقم 109 عل موقعه الإلكتروني، وأثارت نزاعا كبيرا بين الأئمة والسلفيين.

وترددت وزارة الشؤون الدينية في اتخاذ موقف حازم تجاه ذلك، وسط اتهامات لها بأن الأمر يتجاوزها، كونه عبارة عن صفقة بين السلطة والتيار السلفي، الذي نجح في إبرامها، كطرف في المشاريع التي السياسية التي طرحتها السلطة من أجل تجاوز الأزمة الأمنية، كدعوته المسلحين للعودة إلى المجتمع، و رفض الخروج عن الحاكم، مقابل السماح له بالنشاط الدعوي في الجزائر.

رؤية يتبناها المستشار السابق لوزير الشؤون الدينية عدة فلاحي، الذي أكد لـ "أصوات مغاربية" على "وجود نوع من المقايضة بين السلطة والتيار السلفي الذي يُروّج لنظرية عدم الخروج على الحاكم، كما أن السلفيين متواجدون من الناحية الإدارية، وفي الوزارة ولجان المساجد، وفي المجالس العلمية، وهذا رد جميل للسلفيين".

الإمام جنى على نفسه!

وعن أسباب هذه الاعتداءات التي تطال الأئمة، يرى المتحدث أن "الإمام جنى على نفسه لأنه فشل في تقديم صورة المتعفف الذي يحضر في الأزمات والشدائد، وبدلا من ذلك فهو يحضر في الولائم أكثر من الأزمات".

وعن مسؤولية المجتمع، يقول عدة فلاحي إن "المجتمع تميّع وتفسّخ أخلاقيا، وهو لا يعترف لا بالطبيب، ولا بالأستاذ ولا بالإمام، وأصبحت البلطجة هي القدوة في المجتمع الذي يعيش أزمة".

كما أن الدولة، حسب المصدر ذاته، تتحمل "مسؤولية في ذلك، فالسلطة لا تقيم أي اعتبار للمؤسسة الدينية، وهذا قرار سياسي عام".

تهديد بالتصعيد

و من جانبه قال رئيس النقابة الوطنية للأئمة في الجزائر، جلول حجيمي لـ"أصوات مغاربية" "بلغنا الوزير الأول و وزير القطاع، وقد باشرت المصالح المعنية التحقيق في الاعتداءات التي تعرض لها الأئمة من قبل أشخاص يخالفون المرجعية ويتمادون في الاعتداء على الأئمة، و نحن ننتظر رد الحكومة، وسنرد في الوقت المناسب بهدوء".

الإمام غائب عن المسجد

وفي السياق ذاته يرى عضو جمعية العلماء المسلمين محمد بن حامد بومشرة، وهي فصيل محسوب على التيار المعتدل في الجزائر، أن "أسباب الاعتداءات على الأئمة عديدة من بينها، عدم التكوين العلمي والعملي لمدة كافية، وغياب الواجب الدعوي في المسجد، كما أنه على الإمام فرض نفسه في المسائل الفقهية، ومعرفة كيفية مناقشتها والإقناع بقوة الحجة".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG