رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

قصور وادي مزاب.. روائع هندسة و'ثلاثية مقدسة'


تغردايت (غرداية)، إحدى قصور وادي مزاب

على بعد 500 كيلومتر جنوب الجزائر تُطل قصور طينية عمرها أكثر من 1000 عام من هضبة صخرية، تُعرف هذه المنطقة التابعة لولاية غرداية بِوادي مزاب، المصنّف تراثا عالميا في منظمة "اليونيسكو"، وتمثّل تلك القصور إحدى روائع الهندسة في العالم.

الثلاثيّة المقدّسة

والقصور تعني باللغة المحلية القُرى، وتتباعد قصور وادي مزاب عن بعضها لكنّ هندستها واحدة، حيث تقوم فلسفتها على "ثلاثية مقدّسة" هي: المسجد والسوق والبيت باعتبارها المراكز التي يتحرّك فيها الإنسان.

أول ما يُبنى في القصر المسجد ففيه يجمع الناس، فتجد في كل قصر مسجدا واحدا، ثم تأتي السوق، وهي العمود الفقري للاقتصاد في كل قصر وفيها يجتمع الناس أيضا، وقد حرص المهندسون على أن تكون السوق قريبة من المسجد حتى يسهل على التجار والمتسوّقين الصلاة.

ثم بعد ذلك تأتي المنازل وهي متشابهة في تصميمها، فتكون جدرانها عالية وهي مفتوحة من الداخل، حتى تسمح للهواء والضوء بالانسياب فلا تحتاج إلى مصابيح أو مبردات إلا في أوقات قليلة جدا، وتصمم المنازل بشكل متقارب جدا ما يجعل الأزقة ضيقة شيئا ما، وتكون المنازل باردة صيفا ودافئة شتاء.

القصور السبعة

يُعتبر قصر تاجنينت أقدم القصور السبعة، ويعني اسمه المكان المنخفض، القصر الثاني هو آت بونور ويُنسب لقبيلة المصعبية، التي بَنَت وسكنت المدينة قديما، تتميز آت بونور بأنها مبنية فوق ربوة صخرية منيعة جدا.

ثالث القصور هو تَغردايتْ وهي أول مدينة تُشاهَد عند القدوم من الشمال وتعرف اليوم بغرداية، رابع القصور هو آت إيزجن وهي من عواصم العراقة العلمية والدينية، التي حافظت على أصالتها المزابية ولا يزال سورها قائما إلى اليوم، وخامسا قصر آت مْلِـيشت ويقع على هضبة مرتفعة بين تغردايت وآت إيزجن، يستطيع الناظر منها أن يرى قصور تغردايت وآت ايزجن وآت بونور.

أزقّة وادي مزاب ضيقة
أزقّة وادي مزاب ضيقة

القصر السادس هو تيڤرار المعروف بالقرارة، وتعني الجبال البيضَوية التي تحاذيها سهول صغيرة يستقر فيها الماء، وقد بنيت على أرض طينية على خلاف القصور الأخرى المبنية على جبال صخرية وتشتهر بواحتها الشاسعة، وأخيرا قصر آت إيبرڤان وتعرف ببَرّيّان.

وعدا هذه القصور، التي ما تزال تنبض بالحياة، فإن قصورا عديدة أخرى اندثرت وصارت أطلالا، منها: أغَرْم نْتَضلِيزتْ وأغرمْ أنْ وادايو موركي وبابا سّعد.

مزاب في كتابات المشاهير

دوّن العلامة عبد الرحمان ابن خلدون في كتابه "العبر وديوان المبتدأ والخبر" عن وادي مزاب، ومما ذكرَ "قصور مْصاب (مزاب) سكانها لهذا العهد من بني عبد الواد وبني توجين ومُصاب و بني زردال فيمن انضاف إليهم من شعوب زناتة، وإن كانت شهرتها مختصة بمصاب".

أما المستشرق الفرنسي كلوج بافارد، فقد بهره جمال وادي مزاب، فوصفها في كتابه "أضواء مزاب" قائلا لقد "لقد ذهبت إلى مزاب في مطلع هذا العام (إحدى سنوات السبعينات)، ثم رجعت إليه في الربيع، ثم ذهبت إليه في الصيف مرتين، إن لمزاب سحرا خاصا يجذبني إليه من أعماق باريس، وإنني أنا كمصور لم أر في بلاد الغرب كلها أجمل من مزاب".

سكان وادي مزاب
سكان وادي مزاب

وتأثر المهندس الفرنسي أندري ريفيرو المولود سنة 1919 بهندسة قصور وادي مزاب، فألّف كتابه بعنوان "مزاب درس في الهندسة المعمارية"، وممّا جاء في الكتاب "عندما أذهب إلى وادي ميزاب أتأمّل وأصمُت".

وكتب شاعر الثورة الجزائرية مفدي زكرياء، وهو من مواليد وادي مزاب شعرا في مسقط رأسه جاء فيه:

تقدّس واديكَ منبتَ عــــزّي * ومسقط رأسي وإلهام حسي

وربض أبـي ومـرابع أمــي * ومغنــى صباي وأحلام عرســي

وفخر الجزائر فيـك تنـاهـت * مكــــارم عـــرب وأمجاد فـــرس

المصدر:

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG