رابط إمكانية الوصول

logo-print

'الجزائر في خطر'.. حقيقة أم طريق نحو العهدة الخامسة؟


الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة والوزير الأول أحمد أويحيى (2009)

خلفت تصريحات وزير التجارة الجزائري، محمد بن مرادي، ضجة كبيرة، عندما أكد على "ضرورة اتخاذ إجراءات استعجالية لإنقاذ الوضع"، وإلا "لن تستطيع الجزائر استيراد أي مادة أولية بعد عامين أو ثلاث سنوات".

وأضاف المسؤول ذاته قائلا: "يجب أن نعلم أن النار تضرم في المنزل"، في إشارة إلى استمرار الأزمة الاقتصادية التي تعرفها الجزائر.

تصريحات المسؤول الحكومي خلفت تفاعلا لدى العديد من الجزائريين على الشبكات الاجتماعية.

فهل تعبر تصريحات وزير التجارة عن واقع الجزائر أم هي محض تخويف؟ ولماذا تحمل خطابات العديد من المسؤولين الرسميين في الجزائر قراءات قلقة وتحذيرات متزايدة من واقع الاقتصاد في البلاد؟ هل تعبر عن حقيقة الوضع أم أنها مجرد "تهويل" لخدمة أجندات سياسية معينة؟

الحقيقة وخلافها

تعليقا على خرجة وزير التجارة، يعتبر الإعلامي المختص في الشأن الاقتصادي، عبد الوهاب بوكروح، أن "مثل هذه التصريحات العشوائية لا تخدم بتاتا الوضع العام في الجزائر، بل قد تزيد من تعقيده أكثر".

ولم يستبعد بوكروح أن تكون هذه التصريحات تمهيدا من الحكومة لخطة اقتصادية أكثر صرامة من الإجراءات التقشفية التي اتخذتها في وقت سابق.

"ما قاله الوزير بن مرادي هو تحضير نفسي للشعب لمرحلة أخرى قد تكون أصعب بكثير"، يقول المتحدث ذاته.

ويتساءل المتحدث ذاته عن السبب الذي يدفع بعض المسؤولين في الدولة إلى "انتهاج سياسة التخويف"، حسبه، في حين أن "كل المعطيات تؤكد وجود أساليب أخرى تسمح بالتعامل مع الوضع بشكل مختلف".

وهنا يعود الإعلامي عبد الوهاب بوكروح للحديث عن مراحل سابقة عاشتها الجزائر وعرفت خلالها أزمة أخطر بكثير من الظرف الحالي، حسبه، "ورغم ذلك لم نكن نسمع بمثل هذه التصريحات المتشائمة"، وفق تعبيره.

تقييم الخطر

لكن تصريح وزير التجارة الجديد لا يشكل الاستثناء مقارنة مع خرجات إعلامية لمسؤولين آخرين في الدولة، كان أهمها خطاب الوزير الأول أحمد أويحيى، الذي قدم صورة قاتمة عن الوضع في الجزائر، مباشرة بعد تعيينه.

ومما ذكره المسؤول الأول عن الحكومة الجزائرية حينها أن "الخزينة العمومية لن تكون قادرة على صرف أجور موظفي القطاع العام بعد أشهر، ما لم تتبن مشروع تعديل قانون النقد والعرض"، وهو التصريح الذي أحدث ضجة كبيرة في الجزائر.

يضاف إلى هذه التصريحات ما أعلن عنه وزير المالية في وقت سابق، عندما أشار إلى أنه "لا حل للجزائر، في الوقت الراهن، إلا إذا وصل سعر البرميل الواحد من البترول إلى نحو 70 دولار".

وتعرف أسعار البترول، منذ حوالي شهرين تحسنا ملحوظا، إذ وصلت إلى عتبة 70 دولار، فهل هذا يعني أن من المفروض أن تكون الجزائر قد شرعت في توديع مرحلة الخطر الاقتصادي، وبالتالي لم يعد هنالك مبرر للتصريحات القلقة؟ وما سرّ هذه الخطابات المتشائمة للمسؤولين في الجزائر؟ وهل البلاد فعلا مهددة بالإفلاس؟

يتبنى المحلل الاقتصادي، كمال رزيق، موقفا مخالفا لمنظور عبد الوهاب بوكروح، فهو يعطي تفسيرا آخر لهذه الخطابات الرسمية التي تدق ناقوس الخطر، ويقول إن ما صرح به وزير التجارة، محمد بن مرادي، "يعبر عن حقيقة الوضع ولا يمكننا إخفاؤه أو تجاهله"

وبلغة الأرقام، يقول رزيق لـ"أصوات مغاربية"، إن "الجزائر الآن تستورد ما قيمته 46 مليار دولار سنويا، ولا تصدر سوى 25 مليار دولار فقط".

ويسترسل رزيق موضحا: "مقابل هذه المعادلة، نجد أن احتياطي الصرف قد تراجع إلى حدود 90 مليار دولار فقط، وهو مبلغ لن يكفي أكثر من 3 سنوات لتغطية حاجيات الجزائر، إذا ما استمر الوضع على حاله".

ويقلل المحلل الاقتصادي ذاته من قيمة الطرح الذي يقول إن هناك نية مقصودة لدى الحكومة من أجل تخويف الجزائريين وإرغامهم على قبول ترتيبات سياسية مقبلة، قائلا: "كلام الوزير بن مرادي يعبر عن حقيقة وواقع قد نختلف في تفسيره، لكن لا أحد يمكن إلغاء خطورته المحتملة".

طريق العهدة خامسة

الخبير الاقتصادي، فارس مسدور، يعود للطرح المعتبر أن خرجة وزير التجارة وغيرها من التصريحات المحذرة هي خطابات "خاطئة من الأساس، ولا تعبر عن حقيقة الوضع في الجزائر، ولا عن الإمكانيات التي تتوفر عليها".

ويقول مسدور، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن "الجزائر تملك حاليا، على الأقل، ما قيمته 75 مليار دولار كاحتياطي صرف، إضافة إلى مؤهلات أخرى تسمح بالخروج من هذه الأزمة بأقل التكاليف".

اقرأ أيضا: ارتفاع أسعار النفط.. هل سينقذ الحكومة من غضب الجزائريين؟

ويضيف المتحدث ذاته موضحا أن "تبني بعض المسؤولين لهذه الخطابات التخويفية فيه رسالة واضحة مفادها أن الحل للجزائر بنا وليس بغيرنا، أي أن هناك دورا يقوم به بعض المسؤولين من أجل فرض حل واحد".

بيد أن فارس مسدور يؤكد هنا على أن "الحكومة تدير ما يشبه حملة انتخابية مسبقة لترشيح الرئيس عبد العزيز لبوتفليقة لعهدة خامسة، ولم تجد وسيلة أخرى أمامها، سوى تخويف الشعب وإرغامه على قبول كل سياساتها".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG