رابط إمكانية الوصول

logo-print

'تسليم الجزائر لفرنسا'.. لغز الداي حسين


لوحة متخيلة لمعركة نافارين، التي أعقبها سقوط الجزائر في يد فرنسا

بين قائل إن العثمانيين سلّموا الجزائر للفرنسيين عشية استعمارها في 1830م، وقائل إن العثمانيين لم يكونوا يحكمون الجزائر أصلا، ولا علاقة لهم أبدا بسقوط الجزائر في يد فرنسا، بل إنهم دافعو عنها.. تصاعد جدل بعد الزيارة الأخيرة للرئيس التركي رجب أردوغان إلى البلاد، وكانت مواقع التواصل الاجتماعي ساحة لهذا الجدل.

فهل سلّم العثمانيون الجزائر، فعلا لفرنسا، ورحلوا بعدما أمّنوا سلامة الداي (حاكم الجزائر) وعائلته وحاشيته وممتلكاتهم، أم أن ما يقال مجرّد "استثمار أيديولوجي" أعقب زيارة أردوغان؟

"طرح أيديولوجي"

يقول المؤرّخ الجزائري، ناصر الدين سعيدوني، إن القول بتسليم العثمانيين الجزائر لفرنسا "مجرد حديث أيديولوجي، روّج له أصحاب الطرح الاستعماري".

ويذكر سعيدوني، المتخصص أيضا في التاريخ العثماني بالجزائر، أن الجزائر "انفصلت نهائيا عن الحكم العثماني سنة 1711 ميلادية، ولم تعد لها علاقة بالباب العالي، بل إنها وقعت أكثر من 300 اتفاقية مع دول أوروبية بصفتها دولة ذات سيادة".

ويؤكّد المتحدث، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، على أن "الدّاي حسين، آخر حكام الجزائر، لم يكن عثمانيا، فضلا عن غيره من الحكام الذين سبقوه"، ويضيف "لقد رحل إلى إيطاليا بعد سقوط الجزائر، وحاول العودة من أجل مقاومة المستعمر لكنه لم ينجح، ثم توفي في مصر".

ويكشف سعيدوني بأن السفير الفرنسي في تركيا "طلب معونة من العثمانيين لاستعمار الجزائر"، ما يعني أن العثمانيين لم يكونوا يحمون أو يحكمون الجزائر، ويسترسل قائلا "كان محكوما على الجزائر أن تسقط في يد الاستعمار البريطاني أو الفرنسي أو الإسباني، لأنها ضعفت ولم تعد بالقوة التي كانت عليها".

مستعمرة عثمانية

يستند أصحاب الرأي القائل بأن العثمانيين سلموا الجزائر إلى روايات تاريخية، بينها وثيقة تاريخية معنونة بـ"معاهدة بين قائد الجيش الفرنسي وصاحب السمو الداي حسين"، مؤرخة في 05 يوليو 1830، اليوم الذي سقطت فيه الجزائر.

تقول الوثيقة "تسلم كل الحصون في الجزائر العاصمة للفيالق الفرنسية في الساعة العاشرة صباحا بتوقيت فرنسا، ويتعهد الجنرال دوبورمون بالسماح للداي حسين التصرف في كل أملاكه الشخصية، وهو حر في الرحيل رفقة عائلته إلى المكان الذي يختاره، تحت حماية قائد الجيش الفرنسي.. كما ستدخل الفيالق الفرنسية إلى القصبة وإلى كل حصون المدينة".

يؤكّد ما جاء في هذه الوثيقة، الباحث الجزائر، محمد بن مبارك الميلي في كتابه "تاريخ الجزائر في القديم والحديث"، لكنه يشدّد على أنّ الاستسلام كان بعد معارك كبيرة بين جنود الداي والقوات الفرنسية.

نص وثيقة استسلام داي الجزائر
نص وثيقة استسلام داي الجزائر

وعن الاستسلام، كتب الميلي "أدرك الداي أنه لم يعد في إمكان مدينة الجزائر أن تصمد، فوجّه مصطفى خوجة للتفاوض مع الفرنسيين، وتم الاتفاق على ما يلي "تسليم حصن القصبة وكل الحصون التابعة لمدينة الجزائر.. يتعهد القائد الأعلى للجيش الفرنسي بضمان حرية الداي وعدم المس بثرواته الشخصية، والداي حر في أن يسحب عائلته وثرواته إلى المكان الذي يختاره، وتضمن القيادة الفرنسية لأفراد الجيش التركي نفس الضمانات والحمايات..".

يوافق هذا الرأي، أيضا، أستاذ التاريخ في جامعة وهران، رابح لونيسي، الذي قال لـ"أصوات مغاربية" إن "العثمانيين كانوا يحكمون الجزائر بالفعل، يفرضون الضرائب ويسيّرون شؤون الدولة والجيش".

"على هذا الأساس فإنهم سلموا الجزائر لفرنسا، والداي حسين وقع اتفاقية استسلام وتسليم لفرنسا مقابل السماح له ولعائلته وحاشيته وما تبقى من الجيش التركي بمغادرة الجزائر، مُحمّلين بما يملكون من أموال"، يختم لونيسي.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG