رابط إمكانية الوصول

logo-print

هل تعرف النسخة الجزائرية لـ"قصر الحب الهندي"؟


جانب من قصر "خداوج العمياء" في القصبة بالجزائر العاصمة

إذا كان قصر تاج محلّ، الشهير في الهند، هو هدية السلطان شاه جاهان لزوجته الراحلة ممتاز محل، فإن قصر "خداوج العمياء" هو أيضا هدية حبّ من والد لابنته الصغرى التي لم تكن تُبصر.

اختلفت الروايات في تحديد مشيّد هذا القصر، بين من يقول إن يحيى رايس، أحد ضباط البحرية العثمانية هو الذي شيّده سنة 1570م، وقائل إن حسان الخزناجي، أحد الفاعلين في ديوان داي الجزائر العثماني محمد بن عثمان، شيده عام 1792، بعدما اشتراه وطوّره وطوّر ما حوله من بنايات ثم أهداه لابنته خداوج، التي كانت أسطورة في الجمال، حسب الروايات التاريخية.

من هي خداوج العمياء؟

اتفقت كل الروايات التاريخية على أن "خداوج العمياء" كانت جميلة جدا حدّ الغرور.. وكانت تستعمل الكحل في عينيها بصورة مفرطة وتقضي الساعات في النظر إلى نفسها في المرآة، ومع مرور الوقت أثّر الكحل على بصرها ففقدته.

و"خداوج" ليس سوى اسم الدلع لـ"خديجة"، ومما يُروى أن داي الجزائر أراد أن يقدم لزواره والسفراء الذين تجمعوا في قصره شيئا يستدعي الإبهار، فطلب من نساء قصره تزيين خداوج وإخراجها للزوار، وبعد ساعات من العمل صارت خداوج مثل البدر، وانبهر الضيوف رجالا ونساء بجمالها الفتان.

نابليون عشق القصر

توفيت خداوج الجميلة العمياء، لكن القصر بقي شامخا يحكي قصة الفتاة الجميلة التي أحبها والدها فأهداها إياه، حيث شغلت هذه القصة الناس في ذلك الزمان وتمنت كل فتاة أن يهديها والدها قصرا، كما لا يزال القصر يثير إعجاب الجزائريين وزواره من السواح الأجانب.

بعد دخول الفرنسيين إلى الجزائر عام 1830، عُوّض مُلاّك القصر بمال زهيد، فيما يشبه إجبارا على البيع، وحُوّل إلى مقر لأول بلدية فرنسية بالجزائر العاصمة، لكن بالنظر إلى بهائه ورونقه لم يستطع ملِك فرنسا آنذاك "نابليون الثالث" وزوجته "أوجيني"، كتمان عشقه لهذا الصرح فاتخذه مقاما له اعتبارا من سنة 1860.

فكان كلما حل بالجزائر العاصمة توجه مباشرة إلى قصر "خداوج العمياء"، ليقضي مدة زيارته للجزائر بين جدرانه.

القصر.. رائعة معمارية

يمثل هذا القصر إحدى روائع الهندسة المعمارية العثمانية في الجزائر. ويوجد قصر خداوج العمياء بإحدى تلال القصبة مقابل ضريح الولي الصالح سيدي عبد الرحمان الثعالبي.

فهو مرتفع إلى ثلاثة طوابق، في مدخله صحن فسيح يفتح بصر زائره على كل أرجائه، وهو مبني بالكامل على شكل مربع مفتوح من الأعلى حتى يسمح بدخول ضوء القمر ليلا، فضلا عن الهواء.

القصر مبلّط بالرخام، وبه أربعة أروقة وعشرات الأعمدة المفتولة والمزخرفة المستندة على قواعد رخامية، وتقودك الأروقة إلى الطوابق العلوية عبر سلسلة سلالم، حيث غرف النوم وقاعات الاستراحة.

الجزائر تحوّله إلى متحف

بعد وفاة الملك الفرنسي "نابليون" الثالث، حوّلت السلطات الاستعمارية القصر إلى مصلحة لصيانة تقنية الحرف التقليدية عام 1947، وقبل الاستقلال بسنة واحدة، أي في سنة 1961، حولته فرنسا إلى متحف للفنون التقليدية ومعرض دائم لمجموعة من ورشات الحرف والمهن القديمة.

بعد الاستقلال حولته السلطات الجزائرية إلى مقر للمتحف الوطني للفنون والتقاليد الشعبية يضم آلاف التحف الفنية التقليدية.

ويستهوي قصر "خداوج العمياء" الكثير من الزوار الذين يجدون أنفسهم مدفوعين لزيارته بسبب قصته الجميلة التي تعكس مدى حب والد لابنته، فضلا عن كونه آية في الجمال الهندسي وشاهدا على فترة من فترات تاريخ هذا البلد المغاربي.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG