رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

قطاعات جزائرية تغلي احتجاجا.. أين البرلمان؟


البرلمان الجزائري خلال جلسة تصويت (2016)

تشهد الجزائر، منذ مدة، احتجاجات تعم عدة قطاعات، بينها التربية والصحة والطيران المدني.

لكن، ما موقف البرلمان الجزائري من هذه الاحتجاجات؟ وما موقع البرلمانيين الجزائريين من مجريات الأحداث بالبلاد؟

بين حضور والغياب

"في الجزائر لا يوجد برلمان، ولكن هناك ما يشبه ملحقة إدارية تسجل نشاطات الحكومة وتزكيها"، هكذا يصف الفاعل الإعلامي، يونس شرقي، حالة المؤسسة التشريعية في الجزائر، من وجهة نظره.

ويعتبر شرقي دور البرلمان "محدودا جدا في الحياة السياسية"، موضحا أنه "لا يستطيع أبدا التأثير فيما يجري في البلاد".

ويضيف المتحدث ذاته متسائلا: "ماذا ننتظر من برلمان يتوفر على نواب تم اختيارهم بعناية من قبل السلطة لهدف وحيد يتمثل في تمرير كل القوانين التي تعرضها الحكومة؟".

غياب البرلمان الجزائري، حسب يونس شرقي، ظهر بشكل كبير خلال تدخل الشرطة على خلفية احتجاجات الأطباء بمستشفى مصطفى باشا، بالعاصمة الجزائر.

"ماذا ينتظر البرلمانيون للمطالبة بفتح تحقيق في القضية؟"، يردف المتحدث ذاته معلقا على الأمر

صورة حقيقية أم مبالغة؟

لا يرتبط الحديث عن دور المؤسسة النيابية الجزائرية، المجلس الشعبي الوطني، بما يجري اليوم في الجزائر، إذ ظل المجلس، طوال السنوات الأخيرة، محل جدل كبير، على خلفية أدائه التشريعي، وأيضا بخصوص تركيبته البشرية.

وانتقد العديد من السياسيين نوعية البرلمانيين الذين اعتلوا المشهد النيابي في الجزائر خلال الولايات المنصرمة.

لكن، هل هذه الصورة التي تطبع البرلمان الجزائري مطابقة للواقع؟

إذا كان الفاعل الإعلامي، يونس شرقي، يرى أن دور البرلمان في الحياة العامة للجزائر يرتبط بمستوى بعض النواب الحاليين، "الذين لا يملكون أية كفاءة، سواء في التشريع أو في تمثيل المواطنين والدفاع عن مصالحهم"، حسبه، فإن الفاعل السياسي، خالد ميهوب، يتبنى تصورا مختلفا تماما.

ميهوب يرى أن مستوى البرلمانيين مرتبط بالمواطن، لأن الأخير، وفقه، "هو من ينتخب وهو من يختار هؤلاء، وحتى عندما يكون موقفه سلبيا خلال الانتخابات، ويرفض الذهاب إلى التصويت، فعليه أيضا تحمل كل مسؤولياته"، كما يقول.

أما النائب البرلماني، نور الدين بلمداح، فيعتبر أن الذين ينتقدون أداء البرلماني الجزائري ونشاطه في الحياة السياسية للبلاد، "يجهلون تماما الدور الحقيقي للمؤسسة التشريعية، ويحاولون تحميلها أعباء لا تدخل في نطاق صلاحياتها".

ويضيف المتحدث، في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، أن "هناك حملة مقصودة يسعى أصحابها لشيطنة البرلمان وتشويه سمعته أمام المواطنين، وهو ما جعل البعض يفقد الثقة في نوابه".

ويسترسل بلمداح قائلا: "البرلمان لا يتحمل أي وزر فيما يجري، خاصة أن بعض النقابيين يرفضون الاتصال والتشاور مع النواب الحاليين.. هم لا يثقون أصلا في دورهم".

وبخصوص موقف البرلمان الجزائري من تدخل رجال الشرطة لتفريق احتجاج الأطباء المضربين، يجيب البرلمان ذاته متسائلا: "هل تَحرَّك البرلمان الإسباني ضد الشرطة وهي تعتدي على مجموعة من المحتجين في قضية انفصال كاتالونيا؟.. هذا الأمر لم يحدث، لأنه من اختصاص العدالة هناك".

ويشير البرلماني بلمداح إلى وجود ما يعتبره "تسيبا في الجزائر باسم الديمقراطية والحقوق "، قائلا: "البعض يريد أن يحقق مطالبه الاجتماعية والمهنية على حقوق الاقتصاد ومصلحة التلاميذ، وهذا، حسب رأيي، أمر غير مقبول"، في إشارة منه إلى احتجاج أساتذة.

أما النائب مسعود عمراوي فيعود لربط ما يعتبره تراجعا لدور البرلمان عن التدخل في سياق يحدث في الجزائر، بـ"التركيبة السياسية الحالية".

ويقول المتحدث ذاته لـ"أصوات مغاربية" إن "هناك عددا من البرلمانيين يسعون دوما للوقوف إلى جانب خيارات الشعب، ويدافعون عن مصالحه، لكنهم أقلية بالنظر إلى عدد نواب أحزاب السلطة".

ويرمي عمراوي الكرة في ملعب ذاته النقابات التي تؤطر الاحتجاجات الحالية، قائلا إن مجموعة منها لا تتواصل مع نواب التيار المعارض، "اعتقادا منها أن ذلك سَيُسيس حركاتها الاحتجاجية، وهذا خطأ يتحمله النقابيون لوحدهم".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG