رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

جدل في الجزائر بسبب قانون يعاقب النواب المتغيبين


البرلمان الجزائري

تشهد الساحة البرلمانية في الجزائر نقاشا كبيرا بسبب مسودة النظام الداخلي الجديد للبرلمان، التي أثارت غضب عدد من النواب، وذلك على خلفية ما تضمنته من مواد وصفها البعض بـ "القاسية"، خاصة ما تعلق منها بالخصم من أجور النواب، الذين يتغيبون عن حضور جلسات مناقشة القوانين.

واضطر مكتب المجلس الشعبي الوطني إلى إرجاع مشروع قانون النظام الداخلي إلى اللجنة القانونية من أجل دراسته مجددا، نزولا عند رغبة نواب محسوبين على المعارضة داخل الغرفة التشريعية السفلى.

وتضمن النظام الداخلي الجديد للبرلمان نصوصا إضافية وضعها المشرع الجزائري من أجل معالجة "مشكلة التغيب المتكرر للنواب سواء على مستوى اللجان البرلمانية، أو خلال جلسات العامة المخصصة لمناقشة القوانين"، وهي الظاهرة التي كشفت وسائل إعلامية محلية أنها "أزعجت رئاسة الجمهورية والحكومة".

اقرأ أيضا:تغيب نواب البرلمان الجزائري.. مغردون: هذا ممل!

"المعارضة مستهدفة"

يرى النائب والقيادي في حزب العمال، رمضان تعزيبت، أن النظام الداخلي الجديد جاء بنصوص "مخالفة تماما لما يتضمنه الدستور، خاصة ما يتعلق بتوسيع صلاحيات المعارضة داخل البرلمان".

وأضاف المتحدث، في تصريح لـ "أصوات مغاربية "، بأن "النواب تفاجأوا، لأن أغلب مواد القانون الجديد تستهدف العمل البرلماني التعددي، من خلال فرض آليات جديدة تكبل نشاط كل الكتل البرلمانية".

وشرح تعزيبت فكرته بالقول إن مواد عديدة من قانون النظام الداخلي "قلصت" من صلاحيات رؤساء الكتل البرلمانية، وحولتها إلى "شبه مصالح إدارية" تابعة لمكتب البرلمان الذي منح صلاحيات أوسع.

"هذا معناه أن المكتب هو من سيتحكم في سيرورة ونشاط كل الكتل البرلمانية، إذ سيكون من حقه رفض أي مقترح أو تعديل يتقدم به النواب المعارضين لسياسية الحكومة"، يوضح المصدر ذاته.

عكس ذلك يؤكد نائب رئيس البرلمان الجزائري، عبد القادر حجوج، على أن "الهدف من وضع هذا النظام الداخلي لا يتمثل في تحجيم دور المعارضة داخل البرلمان، فهو حق مكفول بنصوص دستورية وبمواد قانونية واضحة".

ظاهرة التغيب

وقال المتحدث، في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، إن "هناك حالات عديدة حاولت لجنة الشؤون القانونية ضبطها من خلال وضع مواد جديدة، كما هو الأمر بالنسبة لظاهرة التغيب المتكرر لبعض النواب عن جلسات المناقشة".

وأضاف "أعتقد أن الظاهرة موجود في البرلمان الجزائري، والبعض بالغ كثيرا في التغيب، وهذا أمر يضر بسمعة ومصداقية المجلس الشعبي الوطني".

ويرى المصدر ذاته بأن مناقشة القوانين المهمة، التي تعرضها الحكومة، تلزم النواب بالحضور من أجل مناقشتها "خدمة لمصالح الشعب الذي انتخب عليهم".

ويعتقد نائب رئيس البرلمان الجزائري بأن الطريقة التي دبرت بها اللجنة القانونية هذا النظام الداخلي "كانت قاسية نوعا ما، خاصة ما تعلق بالخصم من رواتب المتغيبين".

التحديات الغائبة

من جهته، يعتقد الإعلامي والمحلل السياسي، فيصل ميطاوي، بأن "بعض النواب بالغوا كثيرا في غياباتهم، كما صار فريق منهم لا يحضر إلى البرلمان إلا مرة أو مرتين في السنة".

وقال ميطاوي، في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، إنه "لا يمكن السكوت على هذا الوضع المضر بصورة البرلمان، وأيضا بمصداقية القوانين التي يتم مناقشتها".

وبرأي المصدر ذاته فإن الحديث عن دور حقيقي للمعارضة داخل المجلس الشعبي الوطني "لا ينبغي ربطه بإجراءات عقابية ضد النواب المتغيبين عن جلسات مناقشة القوانين".

وختم الإعلامي والمحلل السياسي بالقول إن "تمتين الدور النيابي للمعارضة يجب أن يكون عبر البحث عن كل الآليات التي تسمح بتشكيل لجان تحقيق برلمانية، وتوسيع دور النواب في مراقبة النشاط الحكومي، وهو الشيء المفقود تماما في البرلمان الجزائري".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG