رابط إمكانية الوصول

logo-print

دعم الجزائر للبوليساريو.. هل يتأثر بأزمتها المالية؟


الرئيس عبد العزيز بوتفليقة مستقبلا رئيس جبهة البوليساريو إبراهيم غالي (أرشيف)

أعلن رئيس مجلس الأمة الجزائري، عبد القادر بن صالح، وجود أزمة مالية واقتصادية في البلد، بسبب انهيار أسعار النفط منذ أكثر من سنة، ما جعل احتياطات الجزائر تنكمش. فهل ينعكس هذا الأمر على الدعم الذي تقدمه الجزائر لجبهة البوليساريو على افتراض أن البلاد تدعم الجبهة ماديا؟

"أصوات مغاربية" سألت مختصين لمعرفة ما إذا كان هذا الدعم سيتأثر بالوضع المالي الذي تمر به الجزائر، أم أن الموقف الجزائري في هذه القضية غير مرتبط بأزمتها الاقتصادية.​

عبيكشي: الدعم مستمر

يقر رئيس "اللجنة الجزائرية للتضامن مع الشعب الصحراوي"، سعيد عبيكشي، بوجود أزمة مالية في الجزائر، لكنها لا تفقد البلاد توازنها، موضحا، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "دعم البوليساريو مسألة مبدئية، فالجزائر لا تدعم هذه الحركة فقط بل تدعم 17 حركة تحرر عبر العالم".

لكن المغرب، من جانبه، يرى أن الجزائر تستخدم البوليساريو كأداة لاقتطاع أجزاء من الصحراء الغربية، وهو ما تنفيه الجزائر باستمرار.

ويضيف عبيكشي: "دعمنا للبوليساريو سيكون حسب إمكانياتنا المادية طبعا، وهذا الأمر ليس سرا، أما الدعم الدبلوماسي فهو مستمر، وليس خافيا بدوره على أحد".

ويؤكد عبيكشي أن "الجزائر تحترم المغرب كدولة جارة وشقيقة، وهي لا تربح من دعم القضية الصحراوية شيئا سوى الوفاء لمبادئها".

العسكري: الدعم سياسي

من جهته، ينفي عضو القيادة الجماعية لجبهة القوى الاشتراكية المعارضة، علي العسكري، أن يكون حزبه على علم بوجود دعم مادي من الجزائر لجبهة البوليساريو.

ويقول العسكري لـ"أصوات مغاربية" إن "الحزب ينظر إلى هذه القضية على أنها مشكلة دولية حلها موجود في الأمم المتحدة وليس في الجزائر أو في المغرب".

وبرأي علي العسكري فإن الجزائر لا تمرُّ بأزمة مالية ولكن بأزمة سياسية، موضحا أن هذا الأمر "لن يكون له تأثير على مسار مشكلة الصحراء الغربية، باعتبارها أزمة خارج حدود الجزائر وتتبناها الأمم المتحدة".

ويدعو العسكري كلا من الجزائر والمغرب إلى "تجاوز هذه الأزمة لبناء مغرب واحد لا حدود فيه، يكون فيه قوة سياسية واقتصادية قادرة على مواجهة التحديات".

ماء العينين: الدعم نابع من قناعة

يقول المحلل السياسي المؤيد لطرح البوليساريو، لكحل ماء العينين، إنه يعلم "علم اليقين أن الجزائر تدعم اللاجئين الصحراويين منذ أن استقبلتهم نهاية 1975".

يذكر أن الصحراء الغربية تعيش في ظل نزاع مستمر بين المغرب وجبهة البوليساريو، منذ أن خرجت إسبانيا من الإقليم عام 1975. وتعتبر جبهة البوليساريو المغرب محتلا لأراضي الصحراء، فيما يذهب المغرب إلى أنه يتوفر على وثائق تاريخية تثبت أنها جزء من ترابه.

ويضيف ماء العينين: "أتوقع أن يكون هناك دعم مادي لأن الجزائر مثلها مثل دول صديقة تدعم كفاحنا، والجزائر نفسها تلقت دعما خلال ثورتها، لهذا أتوقع أن تقوم بالأمر نفسه مع الصحراويين ودون أية عُقد".

دعم الجزائر للبوليساريو بدأ رسميا سنة 1975
دعم الجزائر للبوليساريو بدأ رسميا سنة 1975

ويقول ماء العينين إن دعم الجزائر "نابع من قناعاتها بضرورة احترام حق الشعوب في تقرير المصير"، كما أنه "انسجام مع قناعتها ببناء اتحاد مغاربي مؤسس على احترام أعضائه وحقوقهم ومصالحهم دون استثناء".

مجاهد: الدعم يتم في إطار الأمم المتحدة

من جانبه، يقول اللواء المتقاعد في الجيش الجزائري، عبد العزيز مجاهد، إن الدعم الجزائري المادي لـ"البوليساريو" يتم عبر "صندوق الأمم المتحدة المخصص للشعب الصحراوي".

أما عن الدعم المادي المباشر، فيوضح مجاهد: "ليس هناك في ميزانية الدولة ما يشير إلى هذا الدعم، ما يعني أنه غير موجود".

ويؤكد مجاهد، في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، أن "الدعم المادي يتم عبر المنظمات الدولية، فكل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة تساهم في صندوق الأمم المتحدة المخصص للصحراويين، طبقا للوائح وقرارات الأمم المتحدة".

كما يفيد المتحدث نفسه بأن "الدعم الدبلوماسي الجزائري يندرج بدوره في إطار لوائح وقرارات الأمم المتحدة، التي تقر للشعب الصحراوي بحقه في تقرير مصيره".

طارق: الجزائر حاضنة للبوليساريو

في مقابل ذلك، يرى الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي المغربي، حسن طارق، أن الجزائر تعتبر "حاضنة جغرافيا ودبلوماسيا لجبهة البوليساريو منذ إنشاء هذه الأخيرة".

يقول طارق، في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "بناء على أن الجزائر حاضنة جغرافيا وسياسيا، فمن البديهي أن تكون حاضنة بالدعم المادي للبوليساريو".

​ويضيف أستاذ العلوم السياسية: "من غير المعقول أن لا يكون هناك دعم مادي بحكم العلاقة التاريخية بين الطرفين، وحتى الخطاب السياسي لجبهة البوليساريو لا يخفي مركزية الدعم الجزائري لها بكل الأشكال".

وحسب حسن طارق فإن الخطاب السياسي الرسمي الجزائري الصادر عن رئاسة الجمهورية، وغيرها من الهيئات الرسمية، يؤكّد أن البوليساريو "تستند إلى خلفية تمكنها من التحرّك، باعتبار الجزائر ترفع لواء مساندة حركات التحرر في العالم".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG