رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

بن بيتور: دعاة 'العهدة الخامسة' يدافعون عن مصالحهم


يعتقد رئيس الحكومة الجزائري الأسبق أحمد بن بيتور أن "مرحلة عصيبة" تنتظر الجزائر والجزائريين في أفق سنة 2020، من سماتها استمرار تأزم الوضع الاقتصادي، وغياب حلول واقعية للوضع الراهن.

وكشف بن بيتور، في حوار مع "أصوات مغاربية"، أن ثمة حلا واحدا للخروج من هذا المأزق يتمثل في "تغيير النظام السياسي الحالي بالجملة واستبداله بآخر".

وأكد على أن ترشيح الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة لعهدة خامسة، مثلما يطالب به البعض، يعد "أمرا غير منطقي وغير موضوعي إطلاقا، نظرا للوضع الصحي للرئيس".

نص الحوار:

جهات سياسية في الجزائر تدعو الرئيس بوتفليقة للترشح لعهدة خامسة، كيف تقرأ ذلك؟ وهل تعتقد أن الرئيس قادر على مواصلة مهامه بالنظر إلى وضعه الصحي؟

قبل أن أجيبك على سؤالك أريد أن أطرح عليك سؤالا آخر: من هي هذه الجهات التي تطالب بترشح الرئيس بوتفليقة إلى عهدة رئاسية جديدة؟ أعتقد أن الإجابة على هذا ذلك سيسمح للجميع بالتعرف على طبيعة هذه الدعوات وخلفياتها. فالجميع يعلم بالوضع الصحي للرئيس بوتفليقة وبالأزمة الخانقة التي تعيشها الجزائر، وعليه فمن موقعي الحالي كمتابع لما يجري في الساحة السياسية أرى أن أصحاب هذه الدعوات إنما يفعلون ذلك لهدف معين يتمثل في المحافظة على المصالح التي ظلوا يستفيدون منها طيلة السنوات الأخيرة، وما سعيهم هذه المرة لإعلان هكذا دعوات إلا من أجل المواصلة في الانتفاع من هذه المزايا.

لكن على الجميع، وبصورة خاصة هؤلاء، أن يعلموا أن الوضع الحالي للجزائر ليس هو نفسه الذي كانت عليه البلاد خلال السنوات السابقة. ولكي أشرح كلامي أكثر أقول إن النظام السياسي القائم حاليا لم يعد يتوفر على نفس الإمكانيات المالية التي كان يحوزها في وقت سابق، لذا أعتبر أن هذه الدعوات غير موضوعية وغير واقعية على الإطلاق.

تتحدث عن جهات مستفيدة ومنتفعة، هل تقصد رجل الأعمال علي حداد مثلا؟

لا رجاء أنا لم أذكر أسماء، وليس من عادتي الحديث عن أشخاص بعينهم. الجزائريون يتابعون بشكل جيد ما يجري في الساحة، والجميع أيضا يفهم كلامي بدون أن أشرح أكثر، وبدون أن أعطي مزيدا من الوصف.

لكن لا بأس من العودة للحديث عن الوضع الاقتصادي للجزائر، فأقول إن كل الأرقام المعلنة وجميع المؤشرات الموجودة تشير بوضوح إلى وجود أزمة حقيقية بسبب تراجع مداخيل الخزينة العمومية خلال السنوات الخيرة بفعل تدني أسعار النفط الذي يمثل المورد الأساسي للدولة الجزائرية، وغياب بديل حقيقي لذلك.

وقد أضحى النظام السياسي يتخبط في أزمة حقيقية اسمها غياب مصادر التمويل التي نتج عنها عجز حقيقي دفع بالمسؤولين إلى الاستنجاد باحتياطي الصرف، وهي آلية قد تمكن من تجاوز الأزمة بشكل ظرفي فقط، لأن كل المعطيات تؤكد على تأزم الوضع بعد سنتين من الآن، في حال أخفق النظام السياسي في إيجاد بدائل حقيقية للوضع.

تابعت ما وقع في مستشفى 'مصطفى باشا' في العاصمة وكيف واجهت مصالح الأمن احتجاجات الأطباء المقيمين، البعض قال إن السلطة قد تخلت عن سياسية "شراء السلم الاجتماعي" وقررت مواجهة أي غضب شعبي بالهراوات.. هل تؤيد هذا الطرح؟

أولا، يجب التأكيد على أن ما حصل في مستشفى مصطفى باشا بالعاصمة الجزائرية منذ يومين غير مقبول تماما، هو باختصار "عيب"، وجاء ليكشف الوجه التسلطي للنظام السياسي القائم حاليا، إذ لا يعقل على الإطلاق أن نسمح لمصالح الأمن باستعمال العنف في وجه مجموعة من الأطباء الشباب لم يقترفوا أي ذنب سوى أنهم طالبوا ببعض الحقوق. كان من الأولى فتح نقاش شامل معهم والسعي لإيجاد حلول لوضعهم، بدلا من ذلك المشهد الذي وقفنا عليه منذ يومين.

ما وقع يؤكد أيضا أن النظام السياسي في الجزائر أضحى متخوفا أكثر من أي وقت مضى، بل إن أي حركة احتجاجية في العاصمة تذكره بشكل مباشر بما وقع في بعض البلدان العربية، وأقصد هنا موجة الربيع العربي، حيث إن العديد من المسؤولين يعتبرون أي تجمع يقيمه المواطنون الغاضبون على سياسية الحكومة بمثابة محاولة لتغيير نظام الحكم.

أما بخصوص تخلي الحكومة عن سياسية "شراء السلم الاجتماعي"، فأقول إن الأمر صحيح، بل أصبح مفروضا عليها، لأنها لا تتوفر على مصادر تمويل جاهزة تغطي بها ما يحتاج إليه المواطنون، بسبب مخلفات أزمة النفط وما أعقبها من أزمة مالية تتخبط فيها الجزائر الآن.

وأكثر من ذلك، فإنني أعتقد أن الحكومة تكون قد انتقلت إلى سياسة أخرى تتمثل في تخويف كل الجزائريين المحتجين، وهذا الأمر قد يزيد من تعقيد الوضع ويؤدي إلى انفجار اجتماعي حقيقي.

كنت ربما المسؤول الوحيد الذين قدم استقالته في وقت يطالب البعض باستقالة بعض المسؤولين الحاليين من مناصبهم .. في نظرك لماذا تغيب ثقافة الاستقالة عند المسؤولين في الجزائر؟

(يضحك) لا أعتقد أنهم قادرون على فعل ذلك لأسباب سأشرحها في سياق إجابتي، ربما البعض لا يعرف بأن ظروفي تختلف كثيرا عن وضعية العديد من المسؤولين الحاليين في الدولة الجزائرية.

أنا لم أكن أنتمي إلى هذا النظام السياسي، ولا لأي تنظمي حزبي آخر، فالجميع يعلم أنني كنت أشغل منصب خبير دولي مالي مع العديد من الهيئات في العالم، وأن مجيئي إلى الجزائر وتعييني في منصب رئيس الحكومة جاء بعد اتصال مباشر مع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في بداية عهدته الأولى، وظل يقنعني بالأمر، حيث طلب مني أن أهتم بالشؤون الداخلية للبلاد، على أن يتولى هو أمور الشؤون الخارجية، ولذلك وافقت على المقترح.

وبعد أشهر من العمل معه، واجهت مجموعة من المشاكل، حيث ظل يتدخل بشكل مباشر في صلاحياتي كمسؤول أول عن الجهاز التنفيذي، وهو الأمر الذي لم أستسغه. وبعد ذلك وجدتني أتعرض لمضايقات أخرى تمثلت في انتهاج الرئيس بوتفليقة لسياسة التشريع بالأوامر بعيدا عن أي استشارة مسبقة مع الحكومة، وهو ما رفضته فقررت الاستقالة.

أما بخصوص المسؤولين الحاليين الذين تتحدث عنهم، فأعتقد أن رفضهم تقديم استقالاتهم من مناصبهم إنما يعود بالدرجة الأولى للظروف التي جاءت بهم، فقد تم تعيينهم وفق معايير تغلب عليها طقوس الولاء وعوامل أخرى بعيدا عن مقياس المستوى والكفاءة، حتى لا أقول أشياء أخرى.

وعن الرئيس بوتفليقة، هل تعتقد أنه قادر على مواصلة مهامه والترشح لعهدة خامسة؟

إجابتي عن ذلك واضحة ومختصرة.. طبعا لا، فحالته الصحية لا تسمح له بذلك، بل بشكل موضوعي أستطيع القول إن المنطق يفرض عليه عدم قبول ذلك. الجزائر الآن في حاجة إلى رئيس قوي يستطيع أن يشتغل أكثر من 14 ساعة في اليوم على الأقل. ثم إن الظروف الحالية للجزائر والمعطيات الإقليمية والدولية تغيرت بشكل كبير وليست هي نفسها التي جاءت به في سنة 1999، أو تلك التي سمحت بترشيحه في العهدات السابقة.

وأي حل للوضع القائم في الجزائر حاليا؟

ألخص الأمر في ثلاثة محاور رئيسية، أولا يجب تغيير النظام السياسي بشكل كلي، ووضع خطة اقتصادية شاملة تسمح بتوسيع الإنتاج الوطني في جميع المجالات والقطاعات، وأخير إعطاء مجال واسع للحريات لجميع المواطنين والفئات في المجتمع الجزائري.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG