رابط إمكانية الوصول

logo-print

بوشاشي.. هل سيكون مرشح المعارضة للرئاسيات الجزائرية؟


الناشط الحقوقي مصطفى بوشاشي

اتفق سياسيون في الجزائر على اختيار الحقوقي والمحامي مصطفى بوشاشي ليكون مرشحا توافقيا لتمثيل المعارضة خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وتأتي هذه المبادرة بعد غياب شبه كلي لجميع التيارات المحسوبة على المعارضة، والتي لم تظهر موحدة منذ مبادرة الانتقال الديمقراطي.

فهل تنجح المعارضة السياسية بالجزائر في لمّ شتاتها هذه المرة؟ وهل تستطيع مواجهة "مرشح النظام" خلال الرئاسيات المقبلة؟

المعارضة والخيارات!

يقول الناشط السياسي سمير بلعربي إن المعارضة في الجزائر عاشت العديد من التجارب، وحاولت في كل مرة "مواجهة النظام الحالي، إلا أنها فشلت في ذلك".

ويرجع المتحدث سبب ذلك إلى "طغيان الأنا السياسي" لدى العديد من القيادات الحزبية في الجزائر "كل رئيس حزب محسوب على المعارضة كان يفكر في مصالحه فقط، ولم يسبق لأي تيار منها أن قدم مشروعا موحدا تمثله شخصية مستقلة تحظى باحترام الجميع".

وأكد سمير بلعربي، في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، "أن الوقت قد حان لتغيير هذه الاستراتيجية".

وعن ترشيح الحقوقي مصطفى بوشاشي، أوضح المصدر ذاته أن "الرجل يتمتع بكل الصفات التي تجعل منه فعلا مرشح كل الجزائريين دون استثناء"، واستطرد قائلا "الأستاذ مصطفى بوشاشي شخصية وطنية لها وزنها، ولم يسبق أن شغل أي منصب في السابق، ولديه مواقف مشرفة من كل الأزمات التي عرفتها الجزائر".

أما الناشط السياسي عبد الوكيل بلام، فيشدد على عدم ترك الفضاء السياسي شاغرا "فإذا قاطعت المعارضة موعد الرئاسيات فالمهمة ستكون سهلة بالنسبة للسلطة لتفعل ما تشاء، وتنفذ ما تبقى من مخططها، وهذا أمر غير مقبول".

وأضاف المتحدث "هناك العديد من الأصوات التي تنادي بترشيح الأستاذ مصطفى بوشاشي، وهو أمر وارد ومقبول جدا، الرجل قد يُحدث حالة وفاق حقيقية بين المعارضة في الجزائر".

ويؤكد المصدر ذاته "حتى لو لم يفز الأستاذ بوشاشي بالرئاسيات المقبلة، فيسفد على النظام السياسي خطته".

من هو مصطفى بوشاشي؟

يعتبر مصطفى بوشاشي أحد أشهر الحقوقيين في الجزائر، إذ سبق له الانخراط في العديد من المنظمات التي تهتم بالدفاع عن حقوق الإنسان.

فاز في الانتخابات التشريعية سنة 2012، بعدما ترشح تحت مظلة جبهة القوى الاشتراكية، التي كان يقودها الزعيم التاريخي الراحل حسين آيت أحمد.

لكن لم يكمل عهدته النيابية وقرر تقديم استقالته من البرلمان سنة 2014، وبرر موقفه بكون المؤسسة التشريعية في الجزائر "عبارة عن أداة طيّعة في أيدي النظام السياسي".

يقول مصطفى بوشاشي "أنا أستاذ جامعي ومحامي، ناضلت تلبية لدعوة والدي الذي سقط في ميدان الشرف في ثورة الجزائر، حالما بنظام ديمقراطي يضمن الحقوق والحريات للجميع".

وعن مسألة اختياره من قبل بعض النشطاء السياسيين من أجل ترشيحه للانتخابات الرئاسية المقبلة، يؤكد المتحدث، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "الأمر صحيح، لكن لم أتخذ بشأنه أي قرار بعد".

وهذا لا يعني حسبه "التقليل من دور المجتمع المدني أو النشطاء في أي مبادرة يقومون بها من أجل اختيار مرشح يحظى بثقة الشعب الجزائري أولا".

ويعتبر الناشط الحقوقي أن أي مبادرة لن يوافق عليها الجزائريون سوف تتعرض للفشل "لأنها ستكون نسخة طبق الأصل لكل المشاريع التي يطرحها النظام الحالي الفاقد للشرعية"، حسب المتحدث.

مرشحون بالجملة!

وتقلل بعض الجهات في الجزائر من حظوظ نجاح المعارضة في الخروج بمرشح توافقي واحد، بالنظر إلى وجود العديد من الأسماء التي تنوي الترشح للاستحقاقات الرئاسية المقبلة.

ويأتي على رأس هؤلاء رئيس الحكومة الأسبق علي بن فليس، الذي أظهر طموحا كبيرا بمنصب الرئاسة في الجزائر، إذ كان من أشد المنافسين للرئيس عبد العزيز بوتفليقة في انتخابات 2004، كما سبق له المشاركة أيضا في رئاسيات 2014.

وتتحدث مصادر أخرى أيضا عن الرجل القوي في عهد الانفتاح الديمقراطي ورئيس الحكومة الأسبق مولود حمروش، الذي سجل في السنوات الأخيرة حضورا إعلاميا قويا فسرته بعض الأطراف بنيته في التقدم أيضا لرئاسيات 2019.

كما يبدي التيار الإسلامي رغبة في ترشيح ممثلين عنه خلال هذه الاستحقاقات.

وتضع جميع هذه المعطيات مبادرة ترشيح الحقوقي مصطفى بوشاشي في مواجهة حقيقية مع خيارات أخرى قد تظهر عند التيار المعارض في الجزائر.

وبحسب المحلل السياسي والأستاذ الجامعي زهير بوعمامة، فإنه "لا يمكن الاعتماد على المعارضة في الجزائر لاعتبارات عديدة"، يأتي على رأسها "حالة الضعف والانقسامات التي تميز صفوفها".

ويسترسل المتحدث "تجارب عديدة عشناها في السابق أكدت أن المعارضة لا تملك رؤية واضحة بخصوص تغيير الأوضاع في البلاد، كل تحركاتها كانت عبارة عن ردود فعل ليس إلا".

ويعتقد الباحث زهير بوعمامة، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن موازين القوى هي الآن في صالح النظام السياسي الحالي، "لأنه يتحكم بشكل جيد في مدخلات ومخرجات اللعبة السياسية".

بدوره يصف رئيس "حزب فضل"، الطيب ينون، مبادرة ترشيح مصطفى بوشاشي "بأنها مشروع مجموعة من الهواة السياسيين في الجزائر" وعليه لا يمكن "التعليق عليها أصلا".

وأوضح المتحدث أن المعارضة السياسية في الجزائر تمر بأصعب مرحلة في تاريخها، بالنظر إلى حالة التشتت التي تعيشها، بالإضافة إلى أن "أغلب تحركاتها ومشاريعها هي سب وشتم للنظام، دون تقديم أي بديل حقيقي من شأنه إخراج البلاد من وضعها الحالي".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG