رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

سباق رئاسيات 2019.. إسلاميو وعلمانيو الجزائر يتحدون


لقاء بين قيادات حزبية جزائرية معارضة - أرشيف

تستمر حالة التجاذب في الساحة السياسة بالجزائر بشأن تحالفات الاستحقاقات الرئاسية المقبلة.

وبدأت محاولات التكهن بالتحالفات المقبلة تبرز أكثر بعد التقارب الحاصل بين الإسلاميين، ممثلين في حركة مجتمع السلم، المعروفة اختصارا باسم "حمس"، والعلمانيين، بقيادة حزب الحركة الشعبية الجزائرية، الذي يرأسه الوزير السابق عمارة بن يونس.

مفاجآت تسبق الرئاسيات!

بقدر ما أثار اللقاء الذي جمع بين الطرفين، بداية الأسبوع، مفاجأة العديد من السياسيين، بقدر ما أثار مجموعة من الأسئلة حول مستقبل العلاقة بين الإسلاميين الجزائر وعلمانييها، وإمكانية توحيد جهودهما للظفر بسباق رئاسيات العام المقبل، بعد سنوات من التنافر السياسي.

المفاجأة لم تتوقف عند هذا اللقاء، بل شملت التصريحات التي أطلقها طرفاه بعده.

فقد أكد رئيس الحركة الشعبية الجزائرية، عمارة بن يونس، أنه "لا يجب على أي شخص إجبار الرئيس بوتفليقة على الترشح لعهدة خامسة".

وفي الجهة الأخرى، كشفت حركة مجتمع السلم أنها مستعدة لتجاوز جميع خلافاتها السياسية والفكرية مع باقي التشكيلات السياسية من "أجل المصلحة العليا للبلاد".

ويملك الإسلاميون والعلمانيون في الجزائر العديد من التجارب السياسية المشتركة في محطات مختلفة، لكنها لم تثمر شراكة فعالة، وكان آخرها تأسيس تنسيقية الانتقال الديمقراطي منذ حوالي 5 سنوات، إلا أنه سرعان ما تراجع أداؤها في الحياة السياسية.

لكن القيادي في حركة مجتمع السلم، نعمان لعور، يقول إن الظروف تبدلت، على اعتبار أن الساحة السياسية الحالية "تعرف العديد من المتغيرات قد تسمح بتشكل واجهة سياسية قد تجمع بين العديد من الفرقاء السياسيين، مهما اختلفت أيديولوجياتهم".

ويضيف لعور، في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إنه "بين الإسلاميين والعلمانيين في الجزائر وخارجها العديد من الاختلافات الجوهرية في الأفكار والطرح، لكن هناك أيضا عديد العوامل المشتركة التي تجمع بينهم".

ويبرز المتحدث ذاته أن الرئاسيات المقبلة تشكل أبرز خلفيات التلاقي الجديد بين هذين التيارين السياسيين، مشيرا إلى أن "الانتخابات الرئاسية في الجزائر تمثل فرصة نوعية لجميع الطبقة السياسية حتى تبني حالة وفاق حقيقية من أجل التقدم برجل إجماع قد يحقق المشروع الذي يبحث عنه الجميع".

"الهَمُّ المشترك بيننا جميعا الآن هو تغيير هذا النظام السياسي، من خلال إحلال نظام ديمقراطي حقيقي يسمح بالتداول على السلطة وفق انتخابات شفافة"، يردف القيادي في حركة "حمس".

ويضيف المتحدث أن ما يعتبرها قواسم مشتركة تجمع بين الإسلاميين والعلمانيين في الجزائر الآن، من شأنها أن "تذيب كل التصدعات التقليدية" التي كانت تميز العلاقة بين الطرفين.

وعن آمال نجاح مشروع التوافق بين الطرفين مقارنة بالإخفاقات السابقة، يشير القيادي في حركة مجتمع السلم إلى أن "التفكير في إقامة تحالف جديد بين مختلف الأحزاب في الساحة لم يعد مقتصرا على المعارضة، بل امتد هذه المرة إلى أطراف محسوبة على السلطة، وهذا هو الجديد هذه المرة".

تفاهم مؤجل

بدوره، يوضح الناطق باسم حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (حزب علماني)، ياسين عيسوان، أن التوافق والاتفاق بين الأحزاب الإسلامية والعلمانية لم يعد أمرا جديدا في الجزائر.

ويذكر عيسوان، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "مشاريع سياسية جمعت بين الطرفين طيلة السنوات الفارطة، وكان آخرها المبادرة التي أطلقها حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، حيث جرى خلالها الاتفاق على مجموعة من النقاط والمبادئ من أجل مواجهة النظام السياسي وتغيير الوضع العام في البلاد".

لكن مفعول هذه المشاريع السياسية السابقة، وفق المتحدث، "ظل غائبا في الساحة، ليس لعيب موجود لدى هذه الأحزاب، ولكن لأن المناخ السياسي العام لا يسمح بتطور أي مبادرة سياسية تطلقها المعارضة".

وتعقيبا على المبادرة الجديدة التي جمعت بين حزبي حركة مجتمع السلم والحركة الشعبية الجزائرية، يوضح ياسين عيسوان: "كل حزب حر في النشاط، وفي التسويق لأفكاره، لكننا جد مقتنعين بأن شروط نجاج أي مبادرة تبقى غائبة في الظرف الحالي".

ويشرح ياسين عيسوان موقفه بالقول إن "النظام الحالي أغلق كل منافذ التغيير، ونسف باللعبة الديمقراطية بعدما رفض إقامة لجنة وطنية مستقلة لمراقبة الانتخابات، وهو ما سيجعل أي تحالف يتعرض للفشل".

أما الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي، عبد العالي رزاقي، فيعتقد أن "إقامة تحالف سياسي بين الإسلاميين والعلمانيين في الجزائر أمر مستحيل وغير ممكن تحقيقه".

ويبني المتحدث حكمه، من خلال تصريح لـ"أصوات مغاربية"، على "الاختلافات الكبيرة الموجودة بين العائلتين السياسيتين"، قائلا: "عيب الإسلاميين أنهم لا يملكون أي برامج واضحة على عكس العلمانيين، وهذه نقطة خلاف جوهرية قد تعصف بأي اتفاق يجري بينهم في أي لحظة".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG