رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

ولد عباس لمعارضيه: أنتم حيوانات سُباتية!


جمال ولد عباس في تجمع حزبي (2017)

أشعل الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، جمال ولد عباس، الساحة السياسية في الجزائر بعد تصريح أطلقه منذ يومين، وشبه من خلاله معارضيه بـ"الحيوانات السباتية التي تنام لفترة معينة، ثم تصحو وتقرر المعارضة".

وقصد المسؤول الأول في الحزب الحاكم خصومه السياسيين الذين يحاولون سحب الثقة منه عن طريق عقد دورة طارئة للجنة المركزية لحزب "الأفلان".

وأثار تصريح جمال ولد عباس جدلا كبيرا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وفي الساحة السياسية بالجزائر.

وقبل ولد عباس، كان بعض المسؤولين قد أطلقوا تصريحات أخرى وصفها جزائريون عبر مواقع التواصل الاجتماعي بـ"الغريبة"، خاصة تلك التي حاول أصحابها التأكيد على أن الوضع الاقتصادي بالجزائر أحسن من نظيره في أميركا وبلدان أوروبية.

اقرأ أيضا: 'الجزائر أحسن من'.. هكذا تكلم 'زوخ' والبقية!

الكلام العاصف والهادئ

يري الوزير الأسبق والقيادي في حزب جبهة التحرير الوطني، عبد الرحمن بلعياط، أن ما جاء على لسان الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني "يعد مهزلة حقيقية بكل المعاني، وما قاله يؤشر على تدهور الأحزاب بالحزب العتيد في الجزائر".

ويقول بلعياط، في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، إن "جمال ولد عباس فقد فعلا السيطرة على الحزب، ما جعله يتلفظ بهكذا عبارات غير لائقة تضر بسمعة وصورة الجزائر، قبل أي جهة أخرى".

ويدعو عبد الرحمن بلعياط الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى "ضرورة التدخل من أجل تنقية الساحة السياسية في الجزائر من مثل هذه التصريحات".

الموقف نفسه أيضا يُعبَّر عنه الوزير الأسبق، الهادي خالدي، مؤكدا أن "بعض المسؤولين أضحوا يهتمون بمصالحهم الشخصية أكثر من أي شيء آخر، ويقومون بأي شيء من أجل التقرب من السلطة، بهدف البقاء في مناصبهم".

ويصف الخالدي، في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، أصحاب هذه التصريحات بـ"المتلقين الذين يتوهمون أن جهات عليا في الدولة سترضى عنهم مقابل هكذا خرجات فلكورية، في وقت تبقى فيه الدولة بحاجة إلى خطاب رصين، هادئ ومعتدل".

ويدعو الهادي خالدي بعض المسؤولين في الجزائر إلى "الاستئناس بالخطابات الراقية لرئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، فهي تتضمن صورة واضحة عن نوعية الخطابات المطلوبة الآن".

​دفاعا عن 'الإنجازات'

في المقابل، يدافع القيادي في حزب جبهة التحرير الوطني، وعضو لجنته المركزية، عثمان سيدي لخضر، عما جاء في خطاب جمال ولد عباس، قائلا: "هو يعرف جيدا الأشخاص الذين تكلم عنهم، فالتشبيه الذي ساقه ينطبق فعليا على تحركاتهم ومناوراتهم السياسية".

ويكشف سيدي لخضر، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن كلام ولد عباس "كان موجها لبعض القياديين السابقين الذين يسعون هذه الأيام للتشويش على حزب 'الأفلان'، تزامنا مع الحراك الذي تعرفه الساحة السياسية، خاصة فئة منهم أضحى شغلها الشاغل هو التشكيك في الإنجازات التي قدمها الرئيس بوتفليقة طوال عهدته الانتخابية".

"هناك انتشار لخطاب سلبي يحاول البعض تسويقه عن الجزائر، انطلاقا من خلفيات واضحة يسعى أصحابها لضرب صورة واستقرار الجزائر، وهو ما يكون قد أجبر الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني على الإدلاء بهكذا تصريح لم يكن في السابق متعودا عليه"، يردف القيادي في حزب جبهة التحرير الحاكم.

ويضيف المتحدث ذاته قائلا: "ليس من العيب على أي مسؤول الدفاع عن مصالح بلده والافتخار بالإنجازات التي حققتها دولته، وهذا ينطبق على التصريحات التي يدلي بها بعض المسؤولين في الجزائر من حين لآخر".

أصل الخطاب

أما الإعلامي والمحلل السياسي، فيصل ميطاوي، فيشير إلى أن "مثل هذه الخطابات والمصطلحات التي أضحى بعض المسؤولين يلجؤون إليها، هي غريبة عن التقاليد السياسية في الجزائر".

ويوضح ميطاوي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "ما قاله الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، وما جاء أيضا على لسان مسؤولين آخرين بات يعبر عن تخلف فكري حقيقي تعيشه الجزائر في السنوات الأخيرة".

المتحدث ذاته يرجع هذا الأمر إلى مجموعة من العوامل، يأتي على رأسها "إصرار بعض الشخصيات السياسية على التمسك بالخطاب الشعبوي، وفترة التسيير الاشتراكي الذي عرفته الجزائر، وأيضا أساليب التضييق التي لجأت إليها السلطة وهمشت من خلالها أصوات العديد من الحكماء والعقلاء، فصاروا قليلي الظهور في الحياة العامة".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG