رابط إمكانية الوصول

logo-print

يُعتبر رئيس الحكومة الجزائري الأسبق علي بن فليس مثالا للسياسي الذي تربى في حضن السلطة، وفي لحظة ما تخلّت عنه وكأنه عدوّها، فقط لأنه ترشّح لرئاسة البلاد في مواجهة الرئيس بوتفليقة، الذي كان مديرا لحملته الانتخابية، فمن يومها غادر المناصب الرسمية ولم يعُد.

وزارة.. واستقالة

ولد علي بن فليس سنة 1944 في مدينة باتنة (شرق). بدأ حياته معلما ثم واصل دراسة الحقوق في كلية الحقوق والعلوم الاقتصادية بالعاصمة، وتخرّج منها سنة 1968، وبعدها امتهن النيابة العامة ثم المحاماة والقضاء.

أهّله نضاله الحقوقي لأنْ يُنتخب نقيبا للمحامين، وفي سنة 1987 أسس الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان.

علي بن فليس استقال من وزارة العدل سنة 1991
علي بن فليس استقال من وزارة العدل سنة 1991

تقلّد بن فليس وزارة العدل نهاية الثمانينات، وبقي على رأسها لثلاث سنوات كاملة، غير أنه استقال في يوليو 1991، إثر خلاف مع السلطة حول مراكز الاعتقال في الصحراء، التي خُصّصت للمنتمين للجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة والمتعاطفين معها، بعد توقيف المسار الانتخابي في يناير 1991.

قيادة الحزب.. والوصول

لم ينضمّ بن فليس لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم سوى في أواخر ديسمبر 1989، إذ انتخب عضوا في اللجنة المركزية والمكتب السياسي لحزب جبهة التحرير، واستمر في منصبه إلى العام 2000، كما كان نائبا في البرلمان عن ولايته باتنة.

اعتلى بن فليس سلم المناصب داخل الحزب، إلى أن انتخب في سبتمبر 2001 أمينا عاما له، فبات القائد الأول للجبهة.

قبل هذا كان بن فليس قد استلم مهمة قيادة الحملة الانتخابية للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، في أول انتخابات يخوضها سنة 1999، وحظي بثقته التامة، وكعربون ثقة عيّنه أمينا عاما للرئاسة ثم مديرا للديوان، واعتقد بن فليس أنه وصل إلى مراده ولم يعد بعيدا عن تحقيق حُلمه..

قيادة الحكومة.. والسقوط

بعد فوز بوتفليقة بعهدته الأولى، عين قائد حملته علي بن فليس مديرا للديوان في الرئاسة، ثم رئيـسا للحكومة في 26 أغسطس 2000، إثر استقالة أحمد بن بيتور.

ومع اقتراب رئاسيات 2004، قرّر بن فليس الترشح باسم حزب جبهة التحرير الوطني لينافس بذلك بوتفليقة، وهو ما لم يتقبّله الأخير، فكان أن أنهى مهامّه على رأس الحكومة في ماي 2003، كما جُرّد من قيادة الحزب، وحينها قال بن فليس للإعلام "ليعلم الشعب الجزائري أنني أُقِلتُ ولم أستقل".

خاض بن فليس رئاسيات 2004 وخسر فيها أمام بوتفليقة، ولم يمنعه هذا من خوض "المغامرة" مرة ثانية، فترشّح بعد عشر سنوات لرئاسيات 2014، باسم حزب "طلائع الحريات"، الذي أسسه، غير أنه مني بهزيمة ثقيلة، واتهم بن فليس السلطة بتزوير هذه الانتخابات وانتخابات 2004.

ولا يزال بن فليس يمارس السياسة كمعارض للسلطة، حيث أسس رفقة أحزاب معارضة ما سمي "تنسيقية الانتقال الديمقراطي"، وطالبوا بتسليم السلطة.

"الفرصة الأخيرة"

يقول الناشط السياسي سمير بن العربي، إن بن فليس "كان صاحب طموح كبير في الوصول على رئاسة البلاد، لكن نرجسية بوتفليقة أبعدته من الحكومة أولا ثم من الحزب".

ويخوض بن العربي، في حديث مع "أصوات مغاربية"، في الخلاف بين بن فليس وبوتفليقة، قائلا "قبيل أسبوع من رئاسيات 2004، احتدم الصراع داخل الجيش بين دعم بن فليس وغلق الطريق أمام بوتفليقة أو تجديد العهدة للرئيس المنتهية عهدته، فكانت الغلبة لصالح بوتفليقة المستفيد من دعم الخارج وجناح في الجيش".

ويضيف المتحدث "أعتقد أن بن فليس أخطأ الترشح في 2014، لأن كل المؤشرات كانت تدل على فوز جناح الرئيس بعهدة رابعة للرئيس الغائب تماما عن الساحة سياسية منذ 2013، لكن بن فليس ينتظر فرصة أخيرة اليوم للمشاركة في رئاسيات 2019".

"مُعارض صالونات"

من جهته، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الجزائر، الدكتور شريف اسمايلي إن بن فليس استبق الأحداث كثيرا عندما رشّح نفسه ندّا للرئيس بوتفليقة.

وأفاد اسمايلي لـ"أصوات مغاربية" بأن ترشح بن فليس للرئاسيات "كانت النقطة التي أخرجته من سدة الحكم وتبين أنه لا يملك من مناصبه سوي الكرسي.. لقد خسر بعد ترشحه مرّتين وهو ما أفقده الكثير من شعبيته ".

علي بن فليس
علي بن فليس

​وخاض اسمايلي في أسباب خسارة بن فليس، فقال "بعض الجنرالات راهنوا عليه، لكن الأمر حُسم في غير صالحه وبنتائج هزيلة جدا في الرئاسيات.. لقد أسس حزبا معارضا لكنه في الحقيقة لا يعدو أن يكون معارض صالونات وبيانات ولا شعبية له"، وختم محدّثنا قائلا " شخصيا، أعتقد ان اتجاهه أقرب إلى انتقام شخصي من كونه صاحب برنامج".

"ضحية طموح.. وصراع أيضا"

أوضح أستاذ الإعلام الدكتور ساعد ساعد أن بن فليس كان "ضحية طموحه السياسي في الفوز بمنصب رئيس" غير أنه أكّد أيضا بأن الرجل "كان ضحية صراع داخل السلطة بين جناحين خاصة في المؤسسة العسكرية".

وعن المستقبل السياسي لبن فليس، قال الدكتور ساعد متحدثا لـ"أصوات مغاربية" بأنه يبدو غامضا.

وفصّل المتحدث ذاته هذه النقطة، قائلا "الدليل على أن مستقبله غامض جدا، نقطتان: تقدُّمه في السن والحرب المعلنة ضد حزبه من طرف السلطة، ممثلة في وزارة الداخلية، حيث أبعدت ما يربو عن 600 قائمة محلية و16 قائمة ولائية في الانتخابات المحلية القادمة بحجة الخطر على الأمن العام".

وقرأ الدكتور ساعد في هذه الممارسات "محاولة للتقليل من وزن بن فليس السياسي".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG