رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

جمال ولد عباس.. مادح نفسه!


الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم، جمال ولد عباس

يحمل شهادة الدكتوراه في تخصص الأمراض الصدرية من ألمانيا منذ العام 1964، وهو من المقرّبين جدا من الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة. تولّى حقائب وزارية عديدة وانتهى به الأمر قائدا لحزب "جبهة التحرير الوطني" الحاكم في الجزائر.

منذ توليه وزارتي التضامن الوطني والصحة، ثم قيادة الحزب الحاكم، وجمال ولد عباس محلّ سخرية وانتقاد من عديد الجزائريين، بسبب تصريحات اعتبروها "غير صائبة" حول شخصه والثورة والرئيس، فمن يكون هذا الرجل الذي بات السياسيّ الأكثر جدلا في الجزائر؟

طبيب عائد من ألمانيا

ولد جمال ولد عباس في فبراير 1934 بولاية تلمسان (غرب). استفاد من منحة دراسية إلى ألمانيا الشرقية سنة 1957، منحتها إياه جبهة التحرير الوطني، التي كان عضوا فيها. ومن ألمانيا الشرقية تخرّج طبيبا في أمراض الصدر والحساسية ومكافحة داء السل، ثم عاد إلى الجزائر بعد سنتين من استقلالها.

بعد عودته من ألمانيا، تولى مهاما عديدة في مؤسسات عمومية وفي الدولة. ففي سنة 1974، صار عضوا في المجلس الشعبي الولائي لولاية سيدي بلعباس.

وفي 1982 انتُخب نائبا في البرلمان ثم فاز بعهدة ثانية في البرلمان سنة 1987 وكُلّف برئاسة لجنة الشؤون الخارجية والتعاون، وبين 1994 و1997 رئيسا للجنة الشؤون الخارجية والجالية الجزائرية.

مقرّب من بوتفليقة

بعد مجيء الرئيس بوتفليقة إلى الحكم سنة 1999، وقع اختياره على رفيقه في الحزب جمال ولد عبّاس، فعيّنه وزيرا للتضامن الوطني على فترتين: الأولى من 1999 إلى 2001 والثانية من 2007 إلى 2008، وكان آخر منصب وزاري تولاّه ولد عباس قيادته "وزارة الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات" بين 2010 و2012.

ورغم خروجه من الحكومة قبل 5 سنوات، إلا أنه بقي مقرّبا من بوتفليقة، إذ عينه هذا الأخير عضوا في مجلس الأمة، فكان نائبا لرئيس المجلس.

جمال ولد عباس حاملا صورة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة
جمال ولد عباس حاملا صورة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة

عن مسيرة ولد عباس، قال المحلل السياسي محمد هدير، "رغم الانتقادات التي يوجّهها الحرس القديم داخل الحزب لولد عباس، إلا أن الرجل استطاع أن يحدث ثورة في اختيارات الحزب لممثليه في المجالس المنتخبة".

وأضاف هدير، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن ولد عباس "فتح الحزب أمام الإطارات الجامعية والنخب والباحثين، منهم عميد جامعة بومرداس وعمداء آخرون وباحثون، وهؤلاء ليس لهم ماض نضالي كبير في الحزب، وهو ما لم يعجب كثيرا من الرؤوس في الحزب، الذين يشترطون ماض نضاليا لا يقل عن 20 سنة للترشح باسم الحزب".

ووصف هدير ما يحدث داخل الحزب بـ"نقطة تحوّل وخروج عن النمط القديم في التسيير، عبر كسر هذه القواعد التي جعلت الحزب منغلقا على نفسه، وهو ما أعاد له الحيوية بعدما اندحر في التسعينيات"، وختم المتحدث ذاته "ولد عباس أثبت أنه يملك رؤية بعيدة في تسيير الحزب والمحافظة عليه من السقوط مرة أخرى".

قيادة الحزب.. وخرجات مثيرة

في سنة 2016، صار الطبيب المقرّب من الرئيس قائدا للحزب الحاكم، بعدما زكاه أعضاء اللجنة المركزية (أعلى هيئة قيادية في الحزب) بالأغلبية، وخلف ولد عباس سلفه عمار سعيداني، المقرب هو الآخر من الرئيس بوتفليقة.

بمجرّد وصوله إلى هذا المنصب، بدأ جمال ولد عباس يتحدّث عن قدرة الرئيس بوتفليقة على الترشح لعهدة خامسة، رغم مرضه، وبسبب هذه "الحملة"، التي يقودها للتمهيد لعهدة خامسة، بات محل انتقاد.

وأثار تصريحه "إن شاء الله العهدة الخامسة والسادسة.. وإلى الأبد" موجة من السخرية على الشبكات الاجتماعية.

"عقبة بن نافع.. وميركل!"

ولم تتوقف تصريحات ولد عباس الكثيرة والمثيرة هنا، فقد قال مرة وهو يسوّق لصورة الحزب "عقبة ابن نافع.. ملك لحزب جبهة التحرير الوطني!"

وفي تصريحات أخرى، راح ولد عباس يستعرض "بطولاته" أمام الجزائريين، فقال إنه رجل "ثوري محكوم عليه بالإعدام من طرف الاستعمار الفرنسي"، وأكد بأنه "التقى كبار القياديين الثوريين بينهم العربي بن مهيدي"، وعرض ولد عباس أمام الصحافيين وثيقة، قال إنها تثبت حكم الإعدام الصادر في حقه.

وضجت شبكات التواصل الاجتماعي بالتعليقات، ردّا على تصريح حديث، قال فيه ولد عباس "لقد درست في جامعة لايبزيغ بألمانيا مع أنجيلا ميركل"، وردّ عليه نشطاء "كيف درست مع ميركل وأنت تكبرها بـ20 سنة؟".

"مادحُ نفسه"

وتعليقا على هذه الخرجات، قال الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي الدكتور عبد الرحمان طايبي، إن ولد عباس معروف بأمريْن "الأول هو عدم المصداقية وإخلاف الوعود إلا ما ندر، والثاني كثرة حديثه عن شخصه ما أوقعه في ورطات كثيرة".

​وأضاف طايبي، متحدّثا لـ"أصوات مغاربية"، أن ما يهمّ في ولد عباس باعتباره شخصية عمومية، أنه "محط أنظار ومحل محاكمة. فعدم إنجاز الوعود ومدح الذات هو تعبير عن نقص ما إما في الأداء المهني أو النضالي".

وختم طايبي بالقول إن ولد عباس "يحاول استكمال النقص الذي يعانيه، عبر بوابتي المغالاة في مدح صاحب النّعمة (الرئيس بوتفليقة)، ونِسبتهُ منجزات لنفسه عن طريق زمالة مُتوهَّمة مع سياسيين من طراز عالمي (ميركل)، أو تضحية متوهمة أو بطولة مع مجاهدين وفدائيين كبار، ربما يكون صادقا في بعضها، لكن الأكيد أن معطيات التاريخ والجغرافيا كثيرا ما تكون في غير صالحه".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG