رابط إمكانية الوصول

logo-print

بوراوي: النظام الجزائري يرفض القيام بأية إصلاحات


الناشطة السياسية أميرة بوراوي (وسط) في احتجاج لـ"حركة بركات"

تحذر الناشطة الجزائرية والناطقة باسم "حركة بركات"، أميرة بوراوي، من إمكانية انزلاق الأوضاع الداخلية في ظل "اشتعال الجبهة الاجتماعية"، وتقول في حوار مع "أصوات مغاربية" إن النظام السياسي القائم حاليا "أصبح محاصرا" بفعل هذه الاحتجاجات المتكررة، مؤكدة على أن الحالة التي تعرفها الجزائر لا تختلف كثيرا عما عاشته قبل وقوع انتفاضة أكتوبر 1988.

نص المقابلة

لوحظ في المدة الأخيرة غياب شبه كلي لـ"حركة بركات" من الساحة السياسية في الجزائر، فهل توقف نشاطها أم أن مشروعها المعارض للنظام لم يلق تجاوبا من طرف الجمهور؟

هذا غير صحيح إطلاقا، نحن دائما في الساحة السياسية، ولم يحصل أبدا أن اختفينا أو قررنا توقيف نشاطنا، ولا فكرنا في هذا الأمر أصلا.

"حركة بركات" ليست حزبا سياسيا، بل هي حركة مواطنة تشكلت من طرف فاعلين في المشهد السياسي الجزائري ممن يرفضون سياسة النظام الحالي، ويسعون إلى التصدي لها والوقوف في وجهها عن طريق وسائل جديدة.

لكن لم تعودوا تظهرون بذلك النشاط الذي كنتم عليه في السابق، ما السبب يا ترى؟

ممكن أن الأمر مرتبط باستراتيجية جديدة تبنتها "حركة بركات" في السنوات الأخيرة، تتمثل في الكف عن إصدار البيانات الإعلامية والنزول إلى الشارع للاقتراب أكثر من الجزائريين، وحتى نحسس أكبر عدد من المواطنين، وبالتالي إدماجهم في عملية التغيير التي نصبو إليها.

ثم لا تنسى شيئا آخر، لقد تعرضت "حركة بركات" وأغلب مناضليها إلى حملة تشويه حقيقية في الجزائر على أيدي مؤسسات إعلامية مقربة من النظام بسبب مواقفنا السياسية، خاصة عندما قررنا الوقوف في وجه العهدة الرابعة، إذ ظهرنا وقتها في شكل الحركة الجارفة التي تهدد السلطة، خاصة بعد تمكننا من تجنيد شريحة كبيرة من الجزائريين، الذين تخندقوا معنا في نفس التوجه الرافض لترشيح عبد العزيز بوتفليقة.

مضايقات السلطة لـ"حركة بركات" متواصلة لحد الآن

وإضافة إلى كل هذا، فبعض وسائل الإعلام التي تهاجمنا لم تمنحنا بالمقابل حق الرد والتعبير، إذ رفضت تغطية كل أنشطتنا منذ 2014 إلى غاية اليوم.

كما أن المضايقات التي تطال "حركة بركات" من طرف السلطة هي متواصلة لحد الساعة، فآخرة مرة تم توقيفي على أيدي رجال الشرطة كانت شهر سبتمبر لما خرجنا في تظاهرة طالبنا خلالها بتطبيق المادة 102 من الدستور، التي تتحدث عن شغور منصب رئيس الجمهورية في الجزائر بسبب الوضع الصحي للرئيس بوتفليقة.

وهل تأثر نشطاء "حركة بركات" بهذه المضايقات وحملات التشويه التي تحدث عنها؟

لا أخفي عليك، حقيقة تراجع بعض النشطاء عن الظهور والمشاركة في التظاهرات التي نقوم بها، وأنا هنا قد أتفهم مواقف البعض منهم، خاصة بالنظر إلى الحملة العنيفة التي قامت بها إحدى القنوات، والتي مضت تتهم كل من يشارك معنا في أي نشاط بأنه صنيعة أجنبية أو أنه بيدق لما يطلقون عليه تسمية الأيادي الأجنبية.

على الجميع أن يدرك أن النظام القائم حاليا يتبنى استراتيجية تتمثل في تسفيه وتخوين كل ما يخالفه الرأي، وقد بلغت ممارسات البعض بهذا الخصوص درجات لا يمكن قبولها أو تخيلها حتى، ولا أدل على كلامي مما وقع للأطباء المقيمين، الذين تعرضوا للضرب ولتعنيف مجاني من طرف أعوان الشرطة، قبل أن تطلع علينا وسائل إعلام في الجزائر وتصنع أكاذيب تفيد بأن الأطباء هم من قاموا بالاعتداء فتحول الضحية إلى جلاد.. شيء مؤسف ولكنها الجزائر في سنة 2018.

أميرة بوراوي
أميرة بوراوي

تعيش الجزائر هذه الأيام على وقع احتجاجات مست العديد من القطاعات، ما سبب هذا الغليان المتصاعد في نظرك؟

هذا ليس أمرا جديدا، بل كان متوقعا منذ سنة 2014 وقبلها أيضا. هناك العديد من الخبراء والمختصين واقتصاديين دوليين سبق لهم دق ناقوس الخطر، وأعلنوا -عندما كان سعر البرميل الواحد يعادل 100 و120- أن الحكومة لا تملك النفس الطويل بسبب سياساتها المعتمدة على الريع وليس على مقدرات حقيقية تسمح بخلق الثروة وبناء اقتصاد قوي.

للأسف كل الحكومات التي تعاقبت في السنوات الأخيرة لم تضع خطة فعالة لإخراج البلاد من التبعية للمحروقات، وكان طبيعيا جدا أن تتأثر الجبهة الاجتماعية في الجزائر مباشرة بعد تهاوي أسعار النفط، فالمواطن الجزائري فقد حوالي 30 إلى 40 بالمائة من قدرته الشرائية بسبب قانون المالية الجديد، وما تضمنه من زيادات بشكل مباشر أو غير مباشر.

وكيف تنظرين إلى مآلات هذا الوضع؟

رأيي في الموضوع قد يكون مخالفا لمواقف العديد من الخبراء والمحللين الذين يسوقون لبعض الحلول التقنية والاقتصادية، فأنا جد مقتنعة أن الوضع يتطلب قرارات سياسية استعجالية تبدأ بإصلاح جذري في بنيات هذا النظام السياسي المتآكل، فالذي صنع الأزمة لا يمكنه أبدا أن يكون البديل أو يطرح مشروعا بديلا.

علينا ألا ننسى شيئا مهما يتعلق بثقة الشعب في هذا النظام، والتي أصبحت منعدمة تماما، بفعل سياسات أغلب الحكومات التي عرفتها الجزائر في السنوات الأخيرة.

ما تعيشه الجزائر اليوم هو نسخة طبق الأصل لوضعها قبل انتفاضة 1988

ثم كيف يمكن لنا أن نطلب من الشعب الاستمرار في الثقة بهذا النظام، في حين أن رئيسه مختف عن الأنظار منذ فترة طويلة، ولم يظهر في أي خطاب رسمي له منذ الانتخابات الرئاسية الأخيرة.

أعتقد أن ما تعيشه الجزائر اليوم هو نسخة طبق الأصل لوضعها قبل انتفاضة 1988، فالنظام الحالي أضحى محاصرا بجبهة اجتماعية ساخنة، ويرفض في نفس الوقت القيام بأية إصلاحات.

ولكن النظام الذي تنتقدينه قدم، حسب البعض، العديد من التنازلات في سبيل إحقاق الحريات، وكان آخر ما قام به ترسيم عيد يناير. ألا يعتبر هذا دليلا على التعامل الإيجابي للنظام مع مشاكل الجزائر؟

ما جاء في حديثك هو نصف حقيقة وليس الحقيقة كلها، التنازلات أو الحلول التي يقدمها أي نظام سياسي في العالم تكون في العادة من باب الإصلاح السياسي، لكن في حالة الجزائر نجد أن كل ما يتم تقديمة إنما يحدث من باب تمكين النظام الحالي ورجاله من الاستمرار أكثر في السلطة، ليس إلا.

تتحدث عن قضية ترسيم ذكرى يناير وكأنها قضية جديدة، في اعتقادي أن هذا المطلب يعود إلى عشرات السنوات مرت، وأنا هنا أتساءل لماذا لم يتم ترسيمها في سابق العهد، ولماذا تم انتظار كل هذه الفترة، وإلى غاية اشتعال منطقة القبائل؟

ثم كيف يمكننا فهم ما جرى والكل يتذكر ما قاله الرئيس بوتفليقة في بداية عهدته الأولى عندما صرح من ولاية تيزي وزو بأنه لا يقبل بتحويل الأمازيغية إلى لغة رسمية!

الإجابة على مثل هذه الأسئلة تحلينا إلى حقيقة مفادها أن النظام الحالي تحول إلى شبه رجل مطافئ لا يتدخل إلا عندما تشتعل النيران، في حين أن المطلوب هو ضرورة وجود رؤية شاملة لجميع الأوضاع، واستراتيجية وقائية من كل الأخطار المتوقع حدوثها في الجزائر.

أنت طبيبة مختصة في أمراض النساء، وأيضا ابنة عقيد في الجيش، كيف تحولت إلى هذه المعارضة الشرسة والراديكالية للنظام في الجزائر؟

لم أحس في يوم أنني قريبة من النظام السياسي في الجزائر، رغم أن والدي كما جاء في سؤالك هو عقيد سابق في الجيش وطبيب أمراض القلب في المستشفى الجامعي، وهو بدروه لم يكن دوما راضيا عما تصنعه السلطة رغم منصبه ومكانته السابقة.

وبعيدا عن علاقتي بوالدي أو بباقي أفراد عائلتي أنا في النهاية امرأة جزائرية على دراية، مثل كل الجزائريين، بما يجري في بلدنا الذي لا يستحق الوضعية التي يعيشها، وما أقوم به هو نضال أهدف من خلاله إلى تغيير هذا النظام، الذي تجب إدانته بفعل أخطائه المتكررة وسياسته.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG