رابط إمكانية الوصول

logo-print

الصراعات.. 'المرض المزمن' للحزب الحاكم بالجزائر


الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني جمال ولد عباس

عاد الصراع إلى حزب "جبهة التحرير الوطني" الحاكم في الجزائر، على خلفية قوائم الانتخابات البلدية، التي احتج عليها مناضلون في ولايات عديدة، ووصلت الاحتجاجات إلى المطالبة برحيل الأمين العام للحزب جمال ولد عباس.

ويطرح الصراع المتجدّد، أسئلة حول هذا "المرض المزمن" (الصراعات)، الذي يضرب الحزب مع كل موعد انتخابي.

تلاعب في القوائم

اصطدم أبناء "الحزب الواحد"، مرة أخرى، ودعوا الرئيس بوتفليقة إلى إنقاذ الحزب، بسبب ما سموه وجود دُخلاء من المسبوقين قضائيا ورجال المال وأشخاص لم يناضلوا في الحزب في قوائم الانتخابات البلدية المقررة في 23 نوفمبر المقبل.

وتنقل مناضلون من ولايات وهران وسكيكدة وباتنة والأغواط والنعامة والشلف وسيدي بلعباس والعاصمة وغيرها إلى المقر المركزي للحزب في العاصمة، لتبليغ احتجاجاتهم، فحدثت اشتباكات بين المؤيدين للقوائم ومعارضيها.

وفي رد من حزب من الأمين العام جمال ولد عباس لتفادي الانفجار، قرر تجميد نشاط محافظين، بسبب تورطهم في إعداد هذه القوائم خارج الأطر القانونية، مثلما يقول المعارضون، لكن هذا القرار لم يهدّئ من غضب المناضلين.

وليس هذا هو الاصطدام الأول، ففي 2004، حدث صراع بين الأمين العام الأسبق علي بن فليس والرئيس بوتفليقة، بعد اعتزام الأوّل الترشح للرئاسيات باسم الحزب، وهو ما رفضه أنصار بوتفليقة داخل الحزب، وأدى إلى تجريد بن فليس من زعامة الحزب، ووصل الصراع بين الطرفين إلى استعمال الكلاب والهراوات فسقط جرحى.

"حزب ديمقراطي"

وفي حديث مع "أصوات مغاربية"، قال الناطق الرسمي باسم حزب جبهة التحرير الوطني، الصادق بوقطاية، إن ما يحدث في الحزب هو "حراك ديمقراطي عادي جدا يتكرر مع كل موعد انتخابي".

وأفاد بوقطاية بأنه "من الطبيعي أن يكون هذا الحراك، فنحن الحزب الذي يملك أكبر قاعدة شعبية فيها أزيد من 40 ألف مترشح للبلديات، وهذا مدعاة للتنافس بين الجميع من أجل احتلال مكان في القوائم البلدية".

ونفى بوقطاية أن يكون مع يحدث هذه الأيام صراعا داخل الحزب "القوائم تُختار وفق آلية انتخابية على مستوى القسمات (أصغر خلية في الحزب)، حتى الأمين العام للحزب تختاره اللجنة المركزية ولا يفرضه أحد عليها، وهذا دليل على الحراك الديمقراطي الكثيف داخل بيت الجبهة".

"المال الفاسد"

من جهته، قال الباحث الجامعي والمحلل السياسي الدكتور محمد طيبي، لـ"أصوات مغاربية" إن ما يحدث داخل حزب جبهة التحرير راجع لـ"انغلاقها على نفسها وعدم سماحها بالتجدد".

وفسّر طيبي هذه الفكرة قائلا "لا زال المحافظون يريدون التمسك بالمرجعية التقليدية للحزب، التي تختار المترشحين بعيدا عن إشراك القاعدة، وحدث وتسلل من يسمونهم أصحاب المال الفاسد إلى جسم الحزب، فباتت الاختيارات تخضع لمنطق المصلحة واتفق هؤلاء مع المحافظين، وهذا ما رفضه المناضلون".

وأوضح الدكتور طيبي أن هناك "تهافتا على المواقع القيادية من طرف أصحاب المال، وهؤلاء يريدون فرض نظرتهم في تسيير الحزب. أعتقد أن القيادة الحالية للحزب تجره إلى أيدي هؤلاء الأغنياء ليستولوا عليه، وهذا أمر خطير يحدث في حزب تاريخي".

"انتهازيون في الحزب"

قال الإعلامي والمحلل السياسي حسان خلاص، إن ما يحدث في الحزب هو صراعات قديمة جديدة "ومن فرط تكرارها أصبحت لا حدث بالنسبة للجميع".

وأفاد خلاص في اتصال مع "أصوات مغاربية" أن "الأمين العام الحالي للحزب جمال ولد عباس، كما السابق عمار سعيداني، ليس وليد شرعية قانونية وديمقراطية في حزب يُعتبر جهازا سياسيا أكثر مما هو حزب تقليدي لذلك تكثر الصراعات، فالجميع يعرفون كيف وصل هؤلاء إلى الحزب!"

ومضى خلاص يقول "المناضلون عبر احتجاجاتهم المتعددة سواء هذه المرة أو فيما قبلها، لا يبتغون تصحيح مسار الحزب بل الانتقام من الأمين العام الحالي بسبب إقصائهم"، وختم محدثنا "الانتهازيون هم الذين يسيطرون اليوم على الحزب".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG