رابط إمكانية الوصول

logo-print

نظام الحكم في الجزائر.. هل هو مخالف للدستور؟


الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة

يشير الدستور الجزائري في نسخته المعدّلة، إلى أن نظام الحكم في الجزائر رئاسي، إذ تتركّز السلطات الـ10 الكبرى في التشريع والتعيين بيد الرئيس.

لكن معارضين، يقولون إن ما هو معمول به على أرض الواقع لا يلتزم بروح الدستور، فالنظام حسبهم غير واضح المعالم، فمرة هو رئاسي ومرة شبه رئاسي ومرة هو برلماني، أما اقتصاديا فالنظام المُعلن عنه هو الاقتصاد الحر، فيما لا تزال الدولة تتدخل سواء عن طريق سياسة الدعم أو تحديد نسبتها في المشاريع الاقتصادية، ما يحيل إلى أن النظام الاشتراكي لم يغادر البلاد.

الرئيس هو كل شيء

طبقا للدستور الجزائري، فإن الرئيس هو القائد الأعلى للقوّات المسلّحة، ويتولى مسؤولية الدفاع الوطني ويقرر السياسة الخارجية ويوجهها ويرأس مجلس الوزراء ويعين الوزير الأول بعد استشارة الأغلبية البرلمانية وينهي مهامه ويوقّع المراسيم الرّئاسيّة.

الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة
الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة

كما أن له الحق في إصدار العفو وحقّ تخفيض العقوبات أو استبدالها ويبرم المعاهدات الدّوليّة ويصادق عليها ويسلّم أوسمة الدّولة ونياشينها وشهاداتها التّشريفيّة.

بالإضافة إلى ما سبق، فالرئيس يضطلع أيضا بالتعيينات في الوظائف المدنيّة والعسكريّة في الدّولة والتعيينات في مجلس الوزراء، كما يعين الرئيس الأول للمحكمة العليا ويعين رئيس مجلس الدولة والأمين العام للحكومة ومحافظ بنك الجزائر ويعين القضاة ومسؤولي أجهزة الأمن والولاة.

وتتركز كل هذه السلطات في يد الرئيس ولا يشاركه فيها أحد، بنص الدستور.

سلطات أقل للوزير الأول والبرلمان

في مقابل السلطات الكبرى المتركزة بيد الرئيس، تبدو سلطات الوزير الأول والبرلمان أقل، إذ يكتفي الوزير الأول بتوزيع الصلاحيات على أعضاء الحكومة، الذين يعينهم الرئيس أيضا، بعد استشارته.

وحسب الدستور دوما، فإن الوزير الأول يسهر على تنفيذ القوانين ويرأس اجتماعات الحكومة ويوقع المراسيم التنفيذية، ويعين مسؤولين في وظائف الدولة، بعد استشارة الرئيس، ويسهر على حسن سير الإدارة العامة.

أما البرلمان فهو سلطة تشريعية حسب المادة 112 "يمارس السلطة التشريعية وله السيادة في إعداد القانون والتصويت عليه".

سلطات هامة للرئيس.. ومُكتسبات

يقول عميد كلية العلوم السياسة في ورقلة، البروفيسور بوحنية قوي، إن نظام الحكم في الجزائر رئاسي، لكن بعض المختصين في الدساتير يصنفونه بأنه رئاسوي".

ويضيف البروفيسور بوحنية، متحدثا إلى "أصوات مغاربية" بأن تصنيف طبيعة نظام الحكم في خانة "الرئاسوية" يعود إلى حجم صلاحيات رئيس الجمهورية "فالرئيس هو مفتاح قبة النظام السياسي، وما وظيفة الوزير سوى تنفيد برنامج الرئيس".

ويسترسل بوحنية "الوزير الأول يعينه ويعزله الرئيس، الإضافة الوحيدة في التعديل هي أن الوزير الأول يُعيّن بعد استشارة الغالبية البرلمانية، بمعنى قد يكون من غير الحزب صاحب الأغلبية".

ويشير عميد كلية العلوم السياسية إلى أنه في الدستور الجديد "احتفظ الرئيس بأكثر عشرة وظائف سيادية مهمة، غير أنه أخذ منحى كبيرا من الاستشارات".

اقتصاديا، يقول البروفيسور بوحنية "النظام الجزائري يعطي الأولوية لحماية الأفراد وقدراتهم الشرائية، وهذه من الإيجابيات والمكاسب الهامة التي حافظ عليها الدستور، ولا يعني هذا أنه لا يزال نظاما اشتراكيا".

"نظام مخالف للدستور"

من جهته، قال أستاذ العلوم السياسة في جامعة سكيكدة، الدكتور سمير بوقشابية، إن المعلن عنه دستوريا هو نظام رئاسي "لكن النظام يأخذ تشكّلات عديدة، فمرات يكون الرئيس هو الحاكم ومرات البرلمان".

ويفيد بوقشابية في تصريح لـ"أصوات مغاربية "سابقا كانت المؤسسة العسكرية هي الحاكم الفعلي، ومؤخرا استعادة الرئاسة الحكم، لكن أصحاب الحل والعقد الحقيقيين لا يزالون غير معروفين"، على حد تعبيره.

ويضيف أستاذ العلوم السياسية أنّ المنصوص عليه دستوريا هو أن يكون الوزير الأول من الأغلبية البرلمانية، ويستدرك "لكن الوضع الراهن يقول غير هذا، فالوزير الأول أحمد أويحي ليس من الأغلبية البرلمانية، التي يمثلها حزب جبهة التحرير الوطني، بل هو من التجمع الوطني الديمقراطي، وهذا مخالف للدستور".

من الناحية الاقتصادية، يقول بوقشابية "الاقتصاد يخضع للعُصب والمصالح وليس لتوجه اقتصادي واضح، فضلا عن أنه اقتصاد ريعي، غير حرّ، ولا تزال الدولة تتدخل في كثير من مفاصله".

مؤسسات في الواجهة فقط

ويقول رئيس حزب "جيل جديد" المعارض، جيلالي سفيان، من جهته "نظريا نظام الحكم في الجزائر رئاسي، لكن واقعيا هو نظام بدون مؤسسات".

ويفسّر جيلالي كلامه هذا، لـ"أصوات مغاربية" قائلا "لا توجد مؤسسات، أو لنقل إنها مؤسسات في الواجهة فقط مثل البرلمان ومجلس الأمة والحكومة، لكن الذين يحكمون موجودون حول الرئيس، ويستعملون صلاحياته في غيابه، بسبب المرض".

وشير سفيان إلى أن نظام الحكم في الجزائر يعتمد على الولاء "هي طبقات موجودة في كل المؤسسات وتدين بالولاء للرئيس، أما البرلمان فمهمته التصديق على القوانين الهامة، وتترك له حرية تشريع قوانين ثانوية، لا تؤثر في جوهر الحكم".

وعن الشق الاقتصادي في هوية النظام، ينفي جيلالي سفيان أن يكون الاقتصاد حرّا "الدولة لا زالت تتدخل في الاقتصاد وبقوة، وتبسط يدها على الاستثمارات الداخلية الأجنبية، والبنوك دوما تحت سيطوتها فلا تمنح القروض لأيّ كان".

المصدر: أصوات ممغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG