رابط إمكانية الوصول

logo-print

مرت الزوايا في الجزائر بتغيُّرات أثرت فيها وتأثرت بها، من فترة التواجد الفرنسي الذي لعبت خلاله دورا بارزا في المقاومة، ونشر التعليم الديني، إلى مرحلة ما بعد الاستقلال، حينما تجاهلت السلطة دورها، خصوصا خلال فترة حكم الرئيس هواري بومدين، إلى غاية خريف 1998.

واهتم بها المرشح عبد العزيز بوتفليقة آنذاك، وهو المتشبع بفلسفتها من خلال مكوثه لفترة في زوايا ولاية أدرار الجنوبية، واعتمد عليها في دعم ترشحه لرئاسة الجمهورية التي فاز بانتخاباتها في أبريل 1999، ثم افتك ثلاث عهدات من بعد العهدة الأولى، وكان ذلك إيذانا بعودة دورها السياسي في الجزائر.

مدارس الزوايا

تختلف مدارس الزوايا في الجزائر من منطقة لأخرى، كما أن خريطة تواجدها تتقلص في الشرق الجزائري، بينما تتزايد في غرب البلاد وجنوبها، لاعتبارات تاريخية تعود إلى الدولة الفاطمية، مرورا بالمرابطين والموحدين.

وتعتبر الطريقة الشاذلية، والرحمانية، والقادرية، والتيجانية، والهبرية، والعلوية، والكرزازية، من أشهر المدارس الدينية التي تتبعها الزوايا في الجزائر، ومن أهم مهامها تحفيظ القرآن وتدريس العلوم الدينية، فضلا عن التأثير الروحي الذي تتميز به على مريديها والمجتمع ومؤسساته، بما في ذلك السياسية.

بوتفليقة أعاد لها الروح!

لم يكن للزوايا كل ذلك الدور السياسي الذي أنيط بها، بعد مجيء بوتفليقة للحكم، فقد ظلت بعيدة عن مراكز صناعة القرار. وبينما قرب الرئيس الأسبق، الشاذلي بن جديد بعضها، فإن غالبية الزوايا كانت تعيش في عزلة عن الساحة السياسية.

لكن بوتفليقة المتشبع بفلسفتها، من خلال تجربته التي عاشها في تسعينيات القرن الماضي مختليا في زوايا أدرار، منحها دورا هاما في الساحة السياسية وجعلها مقصد كبار المسؤولين في الدولة، وضيوف الجزائر من القادة والزعماء.

"لا أعتقد أن الزوايا تصنع الرؤساء في الجزائر، وإنما الرؤساء هم من يستخدمون الزوايا أو يتعاونون معها كي يتقبلهم الناخبون، ويعززوا أسهمهم"، يؤكد الكاتب الصحفي رشيد ولد بوسيافة.

رغم ذلك يقول المتحدث في تصريح لـ"أصوات مغاربية" "تملك الزوايا تأثيرا خرافيا في الولايات الداخلية، خاصة بالمناطق المتواجدة بالغرب والجنوب وبعض الولايات في الوسط، لذلك هي رقم مهم في العملية الانتخابية، وغالبا ما يبدأ أي مرشح حملته الانتخابية بزيارة الزوايا، والحصول على دعمها ومباركتها".

ويوجد عدد كبير من أعضاء مجلس الأمة، الذين عينهم بوتفليقة في الثلث الرئاسي، هم من الزوايا أو بتوصية من شيوخها، الذين يملكون تأثيرا مشهودا على السلطات، ويحظون باحترام كبير لدى المسؤولين، مستمدين ذلك من مكانتها لدى الرئاسة.

وعينت رئاسة الجمهورية مستشارا خاصا بالزوايا لدى الرئيس يرعى ويتابع شؤونها، بعيدا عن سلطة وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، التي تكتفي بتوجيه الإعانات المالية ومشاريع التهيئة والتوسعة وبناء المساجد، التابعة للزوايا وفق تعليمات الرئاسة.

حرص سياسي

ولم يشذ قادة الأحزاب السياسية في الجزائر عن القاعدة، عندما حرصوا على زيارة الزوايا خلال تنقلاتهم، سواء في الحملات الانتخابية الرئاسية التي شاركوا فيها سنوات1999/ 2004/ 2009/ 2014، أو أثناء تنشيطهم للحملات الانتخابية الخاصة بالتشريعيات والمحليات.

وكان بوتفليقة أكثر المترشحين حرصا على تلك الزيارات التي غالبا ما كانت تسبقها حملات واسعة، تشيد خلالها الزوايا بالرئيس بوتفليقة وتطالب بترشحه لعهد ثانية أو ثالثة أو رابعة.

كما ظهر وزير الطاقة الأسبق شكيب خليل، قادما من الولايات المتحدة الأميركية، مرفوقا برئيس المنظمة الوطنية للزوايا، حيث جاب معظم ولايات الوطن لزيارة مشايخ الزوايا و"التبرك" بها، وتساءل الرأي العام ما إذا كانت تلك الخرجات تحضيرا لترشحه لرئاسيات 2019.​

إحداث التوازن

وعن دور الزوايا في الحياة السياسية بالجزائر، يرى الباحث الأكاديمي، عبد العزيز بن ترمول في تصريح لـ "أصوات مغاربية" "أن الزوايا كمرجعية هي أيضا البحث عن توازن مفقود، بسبب الأزمة التي مرت بها البلاد، ومحاولة الإسلام السياسي قيادة المجتمع، وما ترتب عنه من نتائج لازالت إلى اليوم تلقي بثقلها".

وأضاف المتحدث "إن الزوايا كتاريخ أمر آخر، أما كتفاعل وارتباط مع الأحداث السياسية فعادت بقدوم بوتفليقة".

ورغم الانتقادات التي كالتها المعارضة للحكومة المتهمة باستغلال الزوايا لأغراض سياسية، فإن هذه الهيئة تحولت إلى مؤسسة قائمة بحد ذاتها تؤثّر بشكل مباشر في الحياة السياسية، خصوصا وأنها كانت ضمن الكيانات التي تمت استشارتها قبل التعديل الأخير للدستور في الجزائر.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG