رابط إمكانية الوصول

logo-print

حنّون.. مُعارِضة جزائرية 'مع الرئيس ومع توفيق'!


زعيمة حزب العمال الجزائري لويزة حنون

قبل قرابة ستة أشهر من انطلاق ثورة الفاتح من نوفمبر الجزائرية، وتحديدا في السابع من أبريل 1954، ولدت السياسية المُعارِضة لويزة حنون في بلدية الشقفة بولاية جيجل (شرق).

ولعل هذه المرأة اقتبست من النَّفَس الثّوري للسنة التي وُلدت فيها (سنة الثورة)، فكان مسارها ثوريا على السلطة في الجزائر.

فمن تكون هذه المرأة، التي كانت أول جزائرية ومغاربية تترشح لمنصب الرئاسة؟

أول فتاة تدرُس!

رأت لويزة النور في أسرة فلاحية بسيطة بجبال جيجل، وكان لهذه النشأة لمستَها في صُنع شخصيتها المحبة للطبقات الكادحة من الفلاحين والعمال.

انتقلت مع عائلتها إلى مدينة عنابة (شرق)، وفيها نشأت.

درست المرحلة الابتدائية والثانوية في عنابة، وكانت أول أنثى من أسرتها تذهب إلى المدرسة بعد استقلال الجزائر عام 1962.

حصلت الفتاة لويزة على شهادة البكالوريا عام 1975، وتابعت دراستها العليا في كلية الحقوق بجامعة عنابة بالموازاة مع عملها موظفة في مطار المدينة.

النضال النقابي.. والسياسة

تشبّعت لويزة بالفكر اليساري ما دفعها إلى أن تكون نقابية في إطار عملها بمطار عنابة، وهو ما تسبب في طردها من الوظيفة، فانتقلت إلى الجزائر العاصمة للعمل، وكان هذا سنة 1980.

انضمت سنة 1981 إلى "المنظمة الاشتراكية للعمال"، وهي منظمة تروتسكية سرية، تسبب هذا في اعتقالها، كما اعتقلت في مظاهرات أكتوبر 1988.

أسّست سنة 1990 "حزب العمال" المعارض، شاركت في الانتخابات البلدية والبرلمانية وانتخبت نائبة في البرلمان لثلاث عهدات، وكانت من بين المنادين بالمساواة بين النساء والرجال، فأسست "الجمعية من أجل المساواة أمام القانون بين النساء والرجال".

ظلت حنون تنادي بفصل الدين عن الدولة، وبالمقابل طالبت السلطة الجزائرية بالإفراج عن قادة "الجبهة الإسلامية للإنقاذ"، بعد سجنهم عقب توقيف لمسار الانتخابي سنة 1991، كما ظلت ترفض الحل الأمني للأزمة الجزائرية وطالبت بالحوار، إذ كانت من المشاركين في لقاء "سانت إيجيديو" في روما، الذي أزعج السلطات.

يتحدّث أستاذ علم الاجتماع السياسي، الدكتور محمد طيبي عن حنون قائلا "هذه المرأة لها توجه فكري يساري معروف، ولها تراث نضالي آمنت به وتناضل من أجله، وهي أيقونة سياسية في الجزائر، سجلت حضورا قويا في الرئاسيات وتقود حزبا بتمكن، كما تتميز بالتحكم في الخطاب السياسي".

مع الرئيس.. مع توفيق!

يُعرف عن حنون مساندتها المطلقة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة منذ مجيئه إلى السلطة في أبريل 1999، ودعمت عهداته الأربع دون تردّد، ومع ذلك ترشّحت لثلاثة انتخابات رئاسية هي: 2004 و2009 و2014

فاجأت حنون كثيرا من الجزائريين بـمساندتها لقائد المخابرات السابق، الفريق محمد مدين المعروف بـ"توفيق"، بعد إقالته، ما اعتبره جزائريون "يتعارض مع نهجها السياسي القائم على معارضة السلطة"، كما تساءل بعضهم "كيف تكون لويزة مع الرئيس ومع غريمه توفيق؟".

وخاطبت حنون توفيق قائلة "شكرا سيدي الجنرال، شكرا لأنك أبديت مقاومة على الساحة السياسية، شكرا لأنك أكدت إخلاصك لفاتح نوفمبر 1954".

وعن هذه القضية يقول الدكتور طيبي لـ"أصوات مغاربية": معارضتها للنظام لا تعني أنها لا تتفق معه كليا، فقد تتفق مع البعض فقط، ثم إن اتخاذ موقف سياسي مع أو ضد فلان يبقى موقفا سياسيا وليس برنامجا سياسيا، وهذا ليس عيبا، والحكم للجمهور.

من جهته، يقول الأكاديمي والإعلامي حسان خلاص إن حنون سياسية اتخذت مواقف تدعم الديمقراطية "فقد دعمت كل التوجهات الراديكالية في التسعينيات بما فيها الجبهة الإسلامية للإنقاذ، وعارضت الحلول الأمنية واتجهت نحو المصالحة الوطنية، شعارها المحافظة على المكاسب الاجتماعية ودعم السيادة الوطنية على الثروات والحدود".

لويزة حنون
لويزة حنون

ويصف خلاص دعم حنون لبوتفليقة بأنه "سياسة مزدوجة نجحت إلى حد كبير في إدارتها قبل أن تنتهي صلاحيتها.. هذه السياسة تقوم على مساندة الرئيس وانتقاد حكوماته ووزرائه ورجال الأعمال المحيطين بدوائر صنع القرار".

ويختم المتحدث "اليوم أغلقت في وجهها الأبواب، ولم يعد يسمح لها بمقابلة الرئيس بل اتهمت بكونها تستظل بمدير المخابرات السابق".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG