رابط إمكانية الوصول

logo-print

ملف مسكوت عنه.. لماذا لا تعترف الجزائر بأملاك اليهود؟


وسط العاصمة الجزائرية

تثير قضية أملاك اليهود في الجزائر جدلا واسعا، على مستويات عدة، وفي الوقت الذي ترفض فيه السلطات الجزائرية، التعاطي مع هذه المطالب، يطرح يهود الجزائر من حين لآخر قضايا بغرض استعادة أملاكهم التي تركوها بعد مغادرتهم البلاد عشية الاستقلال في يوليو 1962، أو تعويضهم عنها من طرف المواطنين الذين استغلوا تلك العقارات، أو من لدن الحكومة الجزائرية نفسها. فماهي أسباب عدم حصول اليهود في الجزائر على تعويضات عن أملاكهم، أو استعادتها وفق القوانين الجزائرية؟

ظل الأملاك الشاغرة

يرى المحامي والحقوقي صالح دبوز، أن "قضية أملاك الأجانب بصفة عامة، ظهرت مع بروز مصطلح في الجزائر بعد الاستقلال مباشرة، حيث أدرجت الحكومة الجزائرية هذا المصطلح الذي أطلقت عليه اسم "الممتلكات الشاغرة"، ضمن المنظومة القانونية التي أصدرتها على شكل تشريعات، بعد الاستقلال مباشرة، لتفادي الفوضى، كما منعت منعا باتا على المواطنين الجزائريين شراء أملاك أو عقارات من الأوروبيين الذين كانوا يغادرون البلاد".

واعتبر ذات المتحدث في تصريح لـ "أصوات مغاربية" أن " هذا المصطلح غير مؤسّس، ما ترك ثغرة في المنظومة القانونية، إذ لا وجود لشيء اسمه الأملاك الشاغرة، حيث لكل ملك مالك".

ويرى صالح دبوز، أن "مصطلح الأملاك الشاغرة، ومنع الجزائريين من شراء العقارات من الأوروبيين، أدى إلى خلق جو من الغموض، لازال قائما لحد الآن، فقد حاول الشاذلي بن جديد تعويض الأوروبيين واليهود، لكن القضية ظلت مثار جدل حقيقي في الجزائر".

رفض 600 شكوى

ويعتقد المحامي المختص في قضايا الأقليات، أن "اليهود انتظموا على شكل مجموعات تطالب بأملاكها في الجزائر، وما عليهم إلا العمل وفق مقتضيات القانون الدولي والجزائري".

وكان العديد من اليهود قد رفعوا شكاوى للهيئات الأممية للمطالبة بالتعويض عن ممتلكاتهم، إلا أن الحكومة الجزائرية رفضت ذلك، كما هو الشأن بالنسبة للفرنسي "أرمون أنتون"، الذي أودع شكوى أمام اللجنة الأممية لحقوق الإنسان بواسطة المحامي الفرنسي "آلان غاراي" في شهر نوفمبر 2004، إذ طالب بتعويضات عن الأملاك التي تركها في الجزائر، عقب مغادرته لها في 14 يوليو 1962.

كما رفضت الجزائر 600 شكوى، بحسب إحصائيات نشرتها وسائل الاعلام المحلية في الجزائر، من طرف أوروبيين عاشوا في الجزائر إبان فترة الاستعمار الفرنسي، إلا أن مطالبهم بالتعويض عن أملاكهم رُفضت.

اتفاقية "إيفيان" وقانون " كريميو"

ويؤكد الصحفي المختص في ملف اليهود بالغرب الجزائري، نورالدين بلهواري في تصريح لـ أصوات مغاربية"، على أن "الحكومة الجزائرية تنطلق في رفضها لكافة مطالب اليهود والأوروبيين الذين يطالبون بالتعويض عن أملاكهم، من بعض بنود اتفاقية "إيفيان" التي وقعتها الحكومة الفرنسية مع ممثلي جبهة التحرير قبيل الاستقلال، والتي تجيز لكل من غادر الجزائر بعد الاستقلال الاستفادة من تعويضات تقدمها الحكومة الفرنسية لهم، بما في ذلك اليهود الذين غادروا الجزائر".

ويضيف المتحدث ذاته أن "الجزائر تستند أيضا إلى امتيازات قانون كريميو الذي منح لليهود الجنسية الفرنسية، بتاريخ 24 أكتوبر 1870، والذي مكنّهم من امتيازات عدة، أسقطت بالنسبة للطرح الرسمي في الجزائر، حقوقهم على الحكومة الجزائرية، وبالتالي تنطبق عليهم القوانين التي تتعامل بها الجزائر مع أي فرنسي أو أجنبي، فيما تعلق بملف الأملاك".

فرنسا غير معنية

ويعتقد نورالدين بلهواري بأن "معرفة السلطات الفرنسية، وإدراكها، لهذه الخلفية القانونية والتاريخية، هي التي جعلتها تحجم عن رفع أي دعوى قضائية رسمية، في المحاكم الدولية، كما أن الجزائر تعاملت مع الملف من منظور قانوني محض".

أما الرئيس السابق للهيئة الاستشارية لحقوق الانسان، فاروق قسنطيني فيؤكد لـّ "أصوات مغاربية" على أن "الجزائر لم تقم بطرد أي شخص عقب الاستقلال، وأن اليهود الذين بقوا في الجزائر حافظوا على أملاكهم".

ويعود تواجد اليهود في الجزائر إلى الفترة ما بين 1391 و1492، عندما هاجر الحاخام أفرايم إلى الشمال الغربي للجزائر، قادما من إسبانيا، حيث استقبله سلطان تلمسان، ومنحه حق الإقامة رفقة الجالية اليهودية في المدينة.

المصدر: أصوات مغاربية



رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG