رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

تصعيد نقابي جديد في الجزائر.. ومخاوف من سنة بيضاء


طلبة جزائريون يحتجون - أرشيف

تتواصل الحرب المفتوحة بين الحكومة الجزائرية وبعض النقابات لحد اللحظة، رغم كل "وسائل الضغط" التي لجأ إليها بعض المسؤولين من أجل إرغام المضربين على العودة لمناصب عملهم، لكن العكس هو الذي حدث، بعدما قررت النقابات التصعيد من حركتها الاحتجاجية ابتداء من غد الإثنين.

فهل ستخضع الحكومة لمطالب النقابات في قطاع التربية والصحة؟ وماذا عن خبر إرسال المنظمة العالمية للشغل للجنة تقصي من أجل الاطلاع عما يجري في الساحة الجزائرية، بعد شكاوى يكون قد حركها نقابيون اشتكوا من "ضغوطات" مارستها ضدهم الحكومة؟

اعتصامات وطنية

ستكون أنظار العديد من الجزائريين، الإثنين، متوجهة نحو الاعتصامات التي دعت إليها نقابة "الكنابست" على مستوى 48 ولاية من الجزائر، يقابلها أيضا تجمع جديد دعت إليه نقابة الأطباء المقيمين في نفس اليوم.

و"الكنابست" نقابة مفتوحة لكل أسلاك التدريس في قطاع التربية الوطنية للأطوار الثلاث الابتدائي، المتوسط والثانوي.

وحسب الناطق الرسمي للنقابة، مسعود بوديبة، فإن الاعتصام الجديد "جاء من باب الرد على بعض الممارسات التي أقدمت عليها وزارة التربية، بعد منعها العديد من الأساتذة من الالتحاق بالمؤسسات التربوية التي يعملون بها".

وأضاف المتحدث، في تصرح لـ "أصوات مغاربية"، "وزارة التربية لم تتوقف عند غلق أبواب الحوار معنا كشريك اجتماعي له كامل الحقوق، بل هي تسعى الآن للضغط علينا بشكل مناف للقانون".

واسترسل المتحدث: "مسؤولو وزارة التربية الوطنية صاروا يتفننون في معاقبة النقابيين، فبعد قرارات الخصم من الرواتب، هم الآن يُفكرون في توقيف كل الأساتذة المضربين عن العمل".

وأفاد مسعود بوديبة بأن "كل هذه القرارات سوف لن تؤثر على نقابتنا ولا تثني الأساتذة عن مواصلة حركتهم الاحتجاجية".

شبح السنة البيضاء!

وتبدي العديد من الأوساط في الجزائر تخوفا شديدا من تواصل إضراب أساتذة التعليم الثانوي، إذ من شأن ذلك "أن يدفع مسؤولي القطاع إلى إعلان سنة دراسية بيضاء".

وقال الناطق الرسمي لنقابة "الكنابست"، مسعود بوديبة، "إن الإضراب دخل شهره الثالث في ولاية البليدة، وشهره الثاني بولاية تيزي وزو، في حين يبقى مستمرا للأسبوع الثاني على التوالي في باقي ولايات الوطن".

وشرعت العديد من النقابات، الموالية للنظام السياسي في الجزائر، في توجيه انتقادات مباشرة لمنظمي هذا الحراك الاجتماعي.

ويرى القيادي في الاتحاد العام للعمال الجزائريين والبرلماني، فرحات شابخ، أن نقابة الكنابست "تجاوزت كل الخطوط الحمراء، لأنه لا يمكننا أن نشاهد في أي بقعة من العالم شيئا اسمه الإضراب المفتوح".

ويتهم المتحدث أصحاب الحركة الاحتجاجية بـ "سعيهم لتهييج الوضع الاجتماعي على خلفية حسابات شخصية ومصلحية ضيقة".

ويؤكد المصدر ذاته، في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، أن "الحركات الاحتجاجية التي نشاهدها اليوم سببها خصومات شخصية لبعض النقابيين مع مديرين ومسؤولين على المستوى المحلي، ولا تمت للمطالب الاجتماعية والمهنية المرفوعة بأية صلة".

ماذا عن التدويل؟

وتحاول وزارة التربية في الجزائر التهوين من طبيعة ما يجري في قطاعها، والتقليل من حجم التأثيرات التي خلفتها هذه الحركة الاحتجاجية.

فقد صرح أحد المسؤولين البارزين بالقطاع أن "الآلاف من المضربين يعودون بشكل تدريجي لمناصب عملهم"، مؤكدا "عزم الوزارة على استخلاف بقية المناصب التي يرفض أصحابها استئناف نشاطهم المهني".

لكن وسائل إعلام جزائرية رسمت صورة مغايرة عن الوضع، إذ كشفت أن منظمات دولية مهتمة بقطاع الشغل قررت زيارة إلى الجزائر، لمباشرة لقاءات مع بعض النقابات، خاصة بعد الحملة التي قادها نقابيون "اشتكوا خلالها من تعرضهم لضغوطات من قبل الجهات الوصية".

وفي هذا الصدد، يقول الناطق الرسمي لنقابة "الكنابست"، مسعود بوديبة، "من حق المنظمة العالمية للشغل أن تتحرك، ومن واجب السلطات في الجزائر أن تستقبل ممثلين عنها، لأنه سبق لها إبرام العديد من الاتفاقيات الدولية المتعلقة باحترام حقوق العمال".

وصرح المتحدث أن نقابته "ستلتقي مع ممثلي هذه الهيئة إن طلب منها ذلك، وستشرح الوضع الحقيقي لها، وأن وزارة التربية هي من تتحمل المسؤولية في ذلك، لأنها أغلقت باب الحوار مع الشريك الاجتماعي".

أما القيادي في الاتحاد العام للعمال الجزائريين، فرحات شابخ، فاعتبر الأمر جد طبيعي، "ولا يمكننا أن نسمي ذلك تدويلا لهذا الحراك الاجتماعي".

وختم: "هذه منظمات دولية، وعندما ستاتي للجزائر ستستمع إلى جميع الأطراف، ولن تكتفي فقط بتسجيل ما ستقوله النقابات المحتجة في الظرف الراهن".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG