رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

منع الاحتجاج بالجزائر.. ناشط: السلطات تتخبط


تواصل الاحتجاجات والإضرابات بالجزائر - أرشيف

يتواصل الجدل في الجزائر على خلفية المقاربة الأمنية، التي تبنتها الحكومة في التعامل مع الاحتجاجات والغليان الشعبي هذه الأيام.

وتصاعد النقاش حول هذه المسألة بعد تعليمة جديدة لوزارة الداخلية، أمرت من خلالها مصالح الأمن بمنع الاحتجاجات في العديد من ولايات البلاد.

وتصر الحكومة الجزائرية على تبني خطة أمنية صارمة في التعامل مع الحراك الاجتماعي، من خلال منع كل التجمعات والمسيرات في العاصمة، طبقا للقانون الصادر في سنة 2001.

وتنفيذا لذلك تضمنت التعليمة الجديدة لوزارة الداخلية، التي كشفت عن تفاصليها بعض الصحف المحلية، أوامر وُجّهت إلى مصالح الدرك والشرطة من أجل منع المتظاهرين من الاقتراب من العاصمة.

وفسرت السلطات الجزائرية، بناء على المصدر ذاته، قرارها الجديد بتوجسها من تسجيل أعمال شغب قد ترافق الاحتجاجات، التي تعرفها عديد المناطق في الجزائر.

لكن أوساطا سياسية عديدة انتقدت طريقة تعامل السلطات مع مختلف الاحتجاجات، خاصة ما وقع مع الأطباء المقيمين وطلبة المعاهد العليا.

ودفع هذا الوضع بعض البرلمانيين إلى تقديم مساءلة كتابية لوزارة الداخلية للاستفسار عن خلفيات التعامل الفض مع هذه الحركات الاحتجاجية، مثلما فعل النائب حسن عريبي.

وقبل ذلك كانت السلطات قد أصدرت قرارا يقضي بمنع كل أشكال الاحتجاجات والتجمعات، وأيضا المسيرات بولاية غرداية لمدة 6 أشهر.

فلماذا تعتمد الحكومة الجزائرية على الحل الأمني في مواجهة الحراك الاجتماعي؟ وهل حقا أضحى وضعها الأمني مهددا بهذه الاحتجاجات؟

"الحسابات الخاطئة!"

يقول الناشط السياسي والحقوقي، طارق مراح، إن "السلطات الجزائرية تعيش حاليا تخبطا حقيقيا مصدره سوء التقدير، الذي طبع سياسة الحكومات المتعاقبة في السنوات الأخيرة".

وبحسب المصدر ذاته "فإن الوضع الحالي يترجم حالة من اليأس لدى عموم الجزائريين، لكن يؤكد أيضا عجز السلطات والمسؤولين في تحقيق ما يرغب فيه المواطنون".

وأضاف مراح "عندما عجزت الحكومة عن تقديم حلول حقيقية للمطالب التي رفعتها منظمات طلابية واسعة، لجأت إلى استعمال العنف والهراوات، غير مبالية بما ينص عليه القانون".

ويضيف المتحدث، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، فإن ما تقوم به السلطة "مخالف تماما لما ينص عليه الدستور ومختلف المواد القانونية، التي تعطي للجزائريين حق المطالبة بحقوقهم، والتعبير عن ذلك بمختلف الوسائل السلمية".

عكس هذه الرؤية يقول رئيس حزب الكرامة، محمد بن حمو، إن "هناك العديد من الشواهد، التي تؤكد على تجاوز بعض المضربين لكل الخطوط الحمراء، من خلال تعمد تحويل الاحتجاجات نحو مسار آخر والاعتماد على الشارع للضغط على الحكومة".

اقرأ أيضا: منع الاحتجاجات بغرداية.. عملية استبقاية أم استفزاز للإباضيين؟

ويؤكد المصدر ذاته على أن "السلطة تتوفر على معلومات ومعطيات حقيقية تشير إلى خطورة الوضع الذي تعيشه الجزائر في الظرف الراهن، وهو ما يفسر ،ربما، لجوءها إلى التعامل بحزم مع بعض المحتجين".

ويشدد المتحدث، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، على أن "المصالح الأمنية لم ترتكب لحد الساعة ما يمكن اعتباره تجاوزا حقيقيا في حق القانون، ولكنها تقوم بمهامها التي يخولها لها الدستور".

أردوغان.. ومنظمات حقوق الإنسان!

ويقول رئيس حزب الكرامة، محمد بن حمو، إن "بعض الأطراف غير مدركة لنعمة الأمن التي تنعم بها بلادنا، والتي تنعدم حتى في بعض البلدان الأوربية، لذلك نجد هذه الأطراف تنزعج من أية خطوة تقدم عليها السلطات من أجل التحكم في هذا الجانب".

وشكك المصدر ذاته في الأحكام التي تطلقها "بعض الدوائر الأجنبية" على الجزائر، إذ أكد أن "تقارير بعض المنظمات الدولية المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان مجانبة تماما لحقيقة الوضع في بالجزائر".

واستشهد المتحدث بما قاله الرئيس التركي طيب رجب أردوغان عن الجزائر عندما وصفها بأنها "جزيرة الأمن والاستقرار في المنطقة".

لكن الناشط الحقوقي والسياسي، طارق مراح، لا يبدي اهتماما بما تقوله الأطراف الدولية والخارجية عن الجزائر، إذ يشير إلى أن "ما يحدث في الجزائر هو عبارة عن حراك تقوده مطالب اجتماعية ومهنية مشروعة، لا تدعو البتة إلى المغالاة في استعمال القوة ولا تبرر النظرية الأمنية بخصوص التصدي للمحتجين".

ويؤكد المتحدث ذاته على أنه "لا حل للوضع الذي تعيشه الجزائر في الظرف الراهن سوى بالجلوس إلى طاولة الحوار، والعمل على إيجاد حلول منطقية وواقعية للفئات الغاضبة من سياسة الحكومة، بعيدا عن سياسات التخويف".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG