رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الحديث عن 'العشرية السوداء' في الجزائر.. هل صار 'طابو'؟


أفراد عائلة ضحية إرهاب خلال العشرية السوداء يلقون عليه النظرة الأخيرة (1995)

أحيى المرشح للانتخابات الرئاسية في الجزائر، فتحي غراس، النقاش مجددا حول "قانون السلم والمصالحة الوطنية" الذي وضعته السلطات سنة 2005، من أجل تجاوز الأزمة الأمنية بشكل نهائي.

جاء ذلك إثر خطاب ألقاه قرب المقبرة الجماعية لضحايا "مجزرة الرمكة"، وأعلن فيه بدايته حملته السياسية لهذه الانتخابات.

وأبدى هذا المرشح باسم الحركة الديمقراطية الاجتماعية، وهو حزب جزائري، خلال حديثه، إصرارا على العودة إلى ما وقع بالجزائر خلال التسعينيات، وقال، في شريط فيديو منشور في صفحته الرسمية في فيسبوك: "البعض يحاول منعنا من الحديث.. يريدون أن ندفن ماضينا وذاكرتنا، لكن ذلك لن يداوي الجرح".

الخطاب 'المثير..'

أثار الناشط السياسي والمرشح جدلا كبيرا عبر مواقع التواصل الاجتماعي وسط شريحة واسعة من المدونين، أبدوا تحفظهم على المكان الذي اختاره لإطلاق حملته السياسية، وكذا على ما جاء في خطابه.

في حين تساءل مدونون آخرون عن طبيعة "الازدواجية التي تميز مواقف المصالح القضائية في التعامل مع السياسيين، حيث تقوم بمتابعة البعض منهم، بتهمة تجاوز نصوص قانون السلم والمصالحة التي تمنع الخوص في وقائع هذه المرحلة، وتغض الطرف عن بعض النشطاء الآخرين".

وتنص المادة 46 من ميثاق السلم والمصالحة الوطنية على "معاقبة كل من يستعمل من خلال تصريحاته أو كتاباته أو أي عمل آخر، جراح المأساة الوطنية أو يعتد بها للمساس بمؤسسات الجمهورية الجزائرية..).

وترى القيادية في الحركة الديمقراطية الاجتماعية، مسعودة شبلة، أن هذه المادة لا تنطبق على حال مرشح حزبها فتحي غراس، لأنه لم يخض في "المأساة الوطنية مثلما تنص عليه المادة 46 الموجودة في الميثاق".

وقالت شبلة في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، إن "المرشح تعمد اختيار مكان مجزرة الرمكة والحديث عما وقع الجزائر خلال التسعينيات، بهدف التطرق لوضع سكان هذه المنطقة المقاومة وما يتعرضون له من تهميش".

"الوضع الاجتماعي الصعب الذي يعيشونه حاليا، وما عايشوه من قبل خلال التسعينيات جعلهم يشعرون بالغربة في وطنهم"، تسترسل المتحدثة.

وأضافت المتحدثة أن "البعض أساء فهم ما جاء في خطاب المرشح فتحي غراس، أو يملك موقف مسبقا من مشروعه الرئاسي".

'الطابو والتضييق'

من جانبه تساءل الحقوقي والرئيس الأسبق للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، مصطفى بوشاشي، عن خلفيات "الضجة الكبيرة التي يثيرها البعض، كلما تم التطرق إلى حادثة أو واقعة تعود إلى العشرية السوداء".

وقال المتحدث في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، إن "شرائح واسعة من الجزائريين تبدي تحفظها ورفضها لمضمون ما جاء في ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، خاصة مواده التي تمنع التطرق لما وقع في الجزائر خلال التسعينيات".

وأضاف "هذا القانون متناقض تماما مع مبادئ حرية التعبير، لأنه يحرم الجزائريين من التعبير عن آرائهم فيما وقع خلال تلك الفترة، ثم إنه يهدف إلى التغطية عن مجموعة من التجاوزات التي قامت بها جهات محسوبة على السلطة".

ويرى المصدر ذاته، أن النظام الحالي يقوم بتوجيه هذا القانون بحسب مصالحه السياسية، "فهو يقوم يمنع المعارضين والذين يشوشون عليه من الخوض في المأساة الوطنية، لكنه يسمح للبعض بالقيام بذلك".

وأعطى بوشاشي مثالا على ذلك الشريط الذي بثه التلفزيون الجزائري العام الماضي واستعرض خلاله بعض الوقائع والمجازر التي عاشتها عدة مدن في نفس الفترة.

اقرأ أيضا: ربورتاج حول المجازر يثير غضب الجزائريين.. تعرّف على السبب

ويطالب المتحدث بضرورة "مراجعة هذا القانون الذي يتضمن بنودا فضفاضة ويحيط بها غموض كبير".

'المصالحة والسيادة'

أما الرئيس السابق للجنة الاستشارية لترقية حقوق الإنسان (هيئة رسمية)، فاروق قسنطيني، فيؤكد أن ما جاء في ميثاق السلم والمصالحة الوطنية "مرتبط بشكل أساسي بالسيادة الوطنية للدولة الجزائرية".

وأوضح قسنطيني في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، أن "الذين وضعوا هذا القانون أرادوا وضع حد نهائي لمرحلة مأساوية عاشتها الجزائر في تسعينات القرن الماضي".

ويضيف "المواد الخاصة بميثاق السلم والمصالحة التي تمنع فتح جراحات هذه المرحلة لا تعتبر تكميما للأفواه كما يقول البعض، بقدر ما هي إجراءات صارمة تسعى لوضع مصلحة الجزائر فوق كل اعتبار، من خلال منع توظيف هذه الوقائع في السياسة".

ويؤكد قسنطيني أن "المادة 46 من ميثاق السلم والمصالحة الوطنية واضحة المعنى ولا تحتاج أي تفسير آخر"، مردفا أن الذين يخالفونها قد يتعرضون للمتابعة القضائية.

وختم الناشط الحقوقي حديثه بالقول "الميثاق عرض على الاستفتاء الشعبي ونال موافقة الأغلبية الساحقة من الشعب الجزائري، وهذا ما يعزز مكانته في التشريع الجزائري، ويفرض على الجميع احترامه والعمل به".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG