رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

هل يسعى متشددون للسيطرة على مساجد الجزائر؟


إسلاميون جزائريون في تظاهرة بالجزائر العاصمة - أرشيف

حذّر وزير الشؤون الدينية الجزائري، محمد عيسى، من سعي متشددين للسيطرة على المساجد.

وكتب الوزير في تغريدة على حسابه في فيسبوك "محاولات حثيثة أصبحت تُخطط للاستيلاء على مساجد الجمهورية والتحكُّم في منابرها، من طرف متشددين تمكنوا من اختراق مجموعات كانت تبدو مسالمة فإذا بها تتسبّب في قتل اثنين من أئمتنا، وتجرح وتسحل وتهين وتسبّ عشرات الأئمة الآخرين بخلفيات أيديولوجية وغيرها".

وقصد الوزير بالمتشدّدين، التيار السلفي، وبناء على اعتداءات طالت الأئمة قرّر عدم تجديد "لجان المساجد"، وهي الهيئة التي تسيّر المسجد، حتى يمنع وصول من سمّاهم المتشددين إلى مراكز تمكنهم من الهيمنة على دور العبادة.

وفي العام الفارط، وجهت وزارة الداخلية تعليمات وصفتها بـ"المستعجلة" إلى الولاة ومصالح الأمن، دعتهم فيها إلى حماية أئمة المساجد من المعتدين، بعد تسجيل وقائع اعتداء على بعضهم.

"قانون لحماية الإمام"

اعترف رئيس نقابة الأئمة، الشيخ جلول حجيمي، بوجود مساع من تيار متشدد للسيطرة على المساجد، وقال "هؤلاء يمثلون أيديولوجية دينية لا تمثل أيديولوجية الجزائريين"، ويعني التيار السلفي، فيما يتبع غالبية الجزائريين المذهب المالكي.

وأوضح حجيمي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، بأن السلفيين "يستعملون أساليب القوة والضغط للهيمنة على اللجان المسجدية، ففي العام الفارط مثلا سُجلت أكثر من 50 اعتداء على أئمة من هؤلاء المتشددين، وسجلت اعتداءات هذا العام".

ولردع هذه الظاهرة، أفاد المتحدث أن هيئته اقترحت إصدار قانون يُجرّم المعتدين على أئمة المساجد ومضاعفة العقوبات وتشديدها "من أجل حماية السّادة الأئمة، وأيضا تحصين المساجد من أي اختراف أيديولوجي".

"صراع مالي أيضا"

من جانبه، قال الأمين العام للمجلس الإسلامي الأعلى، بومدين بوزيد، إن هناك خطرا يتهدد المنابر "يتمثل في التيار السلفي المتشدد، لكن ليس بالضرورة أن يكون الموضوع أيديولوجيا بحتا".

واستطرد بوزيد "الأمر يتعلق كذلك بخلافات في اللجان الدينية حول التبرعات المالية التي يمنحها المحسنون للمساجد، فهناك من يريد الاستحواذ على المال والتحكم في كيفية صرفه، ويدخل في هذا الخلاف غير السلفيين أيضا".

وحذّر الأمين العام للمجلس الإسلامي الأعلى من ما سمّاه "التعصب الديني داخل المساجد"، وقال إن "هناك تقارير يومية ترد الوزارة حول اعتداءات جسدية ولفظية خاصة في حق الأئمة".

وفي ختام حديثه لـ"أصوات مغاربية"، دعا المتحدث إلى تكوين أئمة محصّنين علميا، وحث الإدارة على الوقوف بقوة إلى جانب الأئمة حتى لا يتعرّض للإهانة.

"محاربة الفكر بالفكر"

بدوره، قال النائب في البرلمان عن حركة البناء الوطني (إسلامية)، ورئيس مركز الرائد للدراسات الإستراتيجية، سليمان شنّين، إن هناك "مبالغة في توصيف ما يجري داخل المساجد بين أيديولوجيات مختلفة".

"ربما هناك اختلافات فكرية مع السلفيين وغيرهم، لكن هؤلاء ليست لهم قوة للتأثير كما أن الرأي العام وروّاد المساجد لا يستجيبون لهم، والذين ينفذون اعتداءات ضد الأئمة هم أفراد لهم أوضاع خاصة، بعضهم يعاني اضطرابات نفسية"، يضيف شنّين متحدثا لـ"أصوات مغاربية".

وبرأي النائب البرلماني الجزائري، فإنه "ليس من حق الوزير تجميد تجديد لجان المساجد وغلقها وتسييرها بطريقة بوليسية، بدعوى مواجهة أيديولوجيا معينة، فمحاربة الفكر المتطرف يكون بفكر معتدل قوي الحجة، وعلى الوزارة أن تعتني بالمساجد وتحميها وتكوّن الأئمة".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG