رابط إمكانية الوصول

logo-print

هل حان وقت تعديل مناهج التربية الإسلامية في الجزائر؟


طلاب أمام مدرسة بالجزائر

تحتضن الجزائر شهر أبريل المقبل ندوة دولية يدور موضوعها حول تدريس مادة التربية الإسلامية في المؤسسات الرسمية، في خطوة أعقبت جدلا كبيرا بسبب مطالبة العديد من الأطراف بضرورة مراجعة مضمون هذه المادة، على النقيض من بعض المواقف المتحفظة من الموضوع.

ويصاحب هذا النشاط الرسمي الذي ينظمة المجلس الإسلامي الأعلى تساؤل جوهوي يتعلق باستعداد السلطات الجزائرية لإجراء تغييرات حقيقية في محتوى ومناهج تدريس هذه المادة.

وظلت قضية تدريس مادة التربية الإسلامية تطرح نقاشا واسعا في الجزائر، بين دعوات الراغبين في إجراء تعديلات عميقة في مضمون دروسها ومناهجها، وبين فريق يتحفظ على ذلك ويرى فيه مسألة تمس بأحد التوابث الأساسية لهوية البلاد.

​وقد تزايد الجدل بين الطرفين في المدة الأخيرة بسبب محاولات وزيرة التربية الوطنية نورية بن غبريط القيام ببعض الإصلاحات مست هذه المادة التربوية، وصلت إلى حد حذف البسملة من بعض المقررات الرسمية، وهي الخطوة التي واجهتها معارضة قوية من طرف بعض الفعاليات السياسية والتربوية.

جدل أيديولوجي..

وأثارت وزيرة التربية الوطنية نورية بن غبريط، خلال السنوات الأخيرة، جدلا حقيقيا بفعل المشاريع الإصلاحية التي بادرت باتخاذها، وتركيزها بشكل خاص على ملفات كانت توصف بالطابوهات، ومن ذلك موضوع التربية الإسلامية واللغات.

وزادت حدة الصراع بين هذه المسؤولة وبين بعض المحافظين، وجلهم من المحسوبين على التيار الإسلامي، عندما وجه بعض النواب عريضة إلى رئيس الجمهورية يطالبونه بإقالاتها، ومتهمين إياها بـ "المساس بالقيم والثوابت الوطنية".

وقد تطور الوضع وقتها ليصل إلى قبة البرلمان، حيث وجدت الوزيرة بن غبريط نفسها محاطة بجملة من الأسئلة تقدم بها نواب محسوبين على التيار ذاته، حيث نفت وقتها جميع هذه التهم، خاصة ما تعلق بإقدامها على حذف البسلمة من المقرارات الدراسية.

اقرأ أيضا: نورية بن غبريط.. الوزيرة الأكثر جدلا في الجزائر

وأدى هذا الحراك وقتها إلى تحرك بعض الأطراف السياسية التي رأت في مواقف بعض المحافظين على المشروع الإصلاحي تشويشا حقيقيا على المنظومة التربية، ومحاولة لـ "فرض خلفيات أيديولوجيا معينة، بعيدا عن أي نقاش علمي وتربوي بناء".

الطابو المسكوت عنه

وترى بعض الأوساط أن الجدل الذي ظل دائرا حول المدرسة الجزائرية ومضمون مقرراتها الدراسية، وأيضا حول مساعي الوزير لإصلاح المنظومة التربوية ظل بعيدا عن حقيقة ما يتم تلقينه للتلميذ الجزائري، خاصة بالنسبة لبعض التناقضات الكبيرة التي تضمنتها كتب مادة التربية الإسلامية.

ويشير الباحث الجامعي جيلالي مستاري في دراسة تحت عنوان "الخطاب الديني في المدرسة الجزائرية" إلى ما وصفها بـ "البؤر القاتمة" التي تضمنتها كتب مادة التربية الإسلامية بالنسبة لمختلف الطوار التعليمية في المدرسة الجزائرية.

وبروح علمية يكشف الباحث مجموعة من السلبيات في هذه المراجع، ومن ذلك إشاراته إلى مسألة جوهوية تتعلق بكون "هذه الكتب تحاول تقديم الدين الإسلامي على أساس أنه دين شمولي باستطاعته استيعاب كل القيم الإنسانية الأخرى"، وهو ما تعتبره الدراسة نوعا من التبجيل.

كما تتطرق الدراسة إلى مسألة الالتباس والارتباك التي تكرسها مجموعة من النصوص الدينية المقدمة للتلاميذ، ومن ذلك قضية التعامل مع غير المسلمين، حيث "نجد أن نصوصا تدعو إلى التعايش، وفي نفس المقررات نصادف نصوصا أخرى تصف الحضارات الأخرى بالخطر وتسمي انتشارها بالغزو الثقافي".

وركز الباحث أيضا على مسألة تهميش العديد من المدارس الإسلامية التي ظلت تتمتع بوزن كبير في التراث الإسلامي ومنها المدرسة الصوفية "التي لا نجد لها أي أثر في كل هذه المقررات"، ناهيك عن مواضع خلل أخرى تطرق إليها الباحث الجامعي جيلالي مستاري.

ميطاوي: هذا ما يجب مراجعته

يتفق الناشط الإعلامي فيصل ميطاوي مع الأطراف التي تطالب بالتوقف عند مجموعة من المسائل الغامضة في المنظومة التربوية الحالية، خاصة ما تعلق "ببعض النصوص التي لم تعد تستجيب لتلك التغيرات الطارئة في الساحة الوطنية والدولية".

ويقول المتحدث في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، "أنا لا أدافع عن الوزيرة الحالية نورية بن غبريط، ولكن لا أضم صوتي أيضا لبعض الجهات التي ترفض إجراء أي مراجعة على بعض المقررات الدراسية، خاصة مادة التربية الإسلامية".

وقال ميطاوي "إن من أهم ما يجب تعديله و على الأقل مراجعته، هو ما تعلق بتلك النصوص التي تضع مسألة التعامل مع الآخر، أي مع الذين لا يدينون بالإسلام".

وأكد المتحدث أن المقررات الدراسية في الجزائر، شأنها شأن كل البرامج الدراسية في باقي المنظومات الدولية، يجب دوما أن تخضع للرقابة من طرف الجهات المسؤولة والوصية... لا يمكننا دوما أن نتهم المدرسة الجزائرية، ففي بعض الأحيان نجد سلوكات فردية لبعض الأساتذة هي من تكون وراء الخلل الذي يصاحب العملية التربوية".

وتوضيحا لهذه المسألة يقول المصدر ذاته "في الجزائر مثلا توجد ممارسات معزولة لبعض المربين المقتنعين بالفكر الوهابي أو السلفي هي المسؤولة عن نشر ما يُسمى بالفكر المتطرف".

"الهوية.. خط أحمر"

أما العضو في المجلس الشعبي الوطني ناصر حمدادوش فقال في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، "نرحب بأي عملية إصلاح قد تخضع إليها المنظومة التربوية في الجزائر خلال المستقبل، شريطة أن يقوم بالعملية أناس من ذوي الاختصاص وبعيدون عن أي لون أيديولوجي معين".

اقرأ أيضا: مدارس تخرج التطرف.. مختصون يسائلون المناهج!

واتهم المصدر ذاته الوزارة الحالية بمحاولة تكريس إصلاحات بخلفية أيديولوجية، ومتعارضة مع التوجهات العامة للشعب الجزائري، ومن ذلك "تقليص حجم تدريس اللغة العربية، محاولة حذف البسملة، الاستعانة بخبراء من فرنسا في عملية الإصلاح.. وهذه جميعها أمور نرفضها".

وأكد رئيس الكتلة البرلمانية لحركة مجتمع السلم أن حزبه لا يرفض إطلاقا فكرة الانفتاح على الحضارة العالمية أو التراث الإنساني من خلال تعلم اللغات والثقافة الأجنبية، لكن "لدينا شرط واحد فقط يتعلق بالهوية الوطنية وتوابثها".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG