رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

هل يخدم 'ميثاق المصالحة' المتشددين ويهدّد أمن الجزائر؟


جزائريون يحتجون ضد قانون الوئام المدني

قال وزير الداخلية الجزائري، نور الدين بدوي، الخميس، إن الدولة ستضرب بيد من حديد كل من يحاول العبث باستقرار البلاد، مؤكدا أن مؤسسات الدولة ستتعامل بحزم وصرامة مع كل الأطراف التي تسعى للمساس بأمن البلاد"

تصريحات وزير الداخلية جاءت إثر العملية العسكرية التي وقعت بولاية سكيكدة، شرق البلاد، وخلفت قتلى وجرحى في صفوف الجيش، وهي العملية التي أثارت نقاشا واسعا وسط الرأي العام الجزائري بشأن الوضع الأمني في البلاد.

وعلى خلاف النبرة الحادة التي طبعت خطاب وزير الداخلية، سبق لهذا المسؤول أن أشار إلى أن أبواب المصالحة الوطنية تظل مفتوحة أمام جميع أبناء الجزائر، الذين غرر بهم في وقت سابق والتحقوا بالجماعات المتشددة.

وبين الموقفين، يتساءل متابعون بخصوص المنهجية التي تتبعها السلطات في تعاطيها مع الجماعات المتشددة، وهل ستواصل العمل بميثاق السلم والمصالحة الوطنية الذي بدأ العمل به منذ سنة 2015، أم إنها ستعود إلى الحل الأمني الذي كان متبعا في بداية الأزمة الأمنية؟

إلى ذلك، تشير الأرقام المعلن عنها من طرف السلطات في الجزائر، إلى استمرار تسليم العديد من المتشددين أنفسهم، لكن دون أن يُعرف إن كانوا سيستفيدون من التدابير التي يقرها ميثاق السلم والمصالحة الوطنية.

اقرأ أيضا: ما الذي ينتظر الدواعش العائدين إلى الجزائر؟

'ثغرة كبيرة'

يعتقد الخبير الأمني والعقيد السابق في جهاز المخابرات الجزائرية، محمد خلفاوي، أن الوضع الأمني في الجزائر، "يتميز بضبابية كبيرة، يترجمها التناقض الطاغي على تصريحات بعض المسؤولين بخصوص تشخيص الوضعية الأمنية".

ويضيف في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، "رغم كل الجهود التي يقوم بها الجيش الوطني، ومختلف المصالح الأمنية، إلا أن ذلك لم يحد من نشاط الجماعات المتشددة في العديد من المناطق، بل إن العمليات الإرهابية الأخيرة، ترجح فرضية أن الخطر يبقى قائما لحد الساعة".

ويتساءل المصدر ذاته عن خلفيات "تمسك السلطات الجزائرية بخيار العمل بميثاق السلم والمصالحة الوطنية، الذي يسمح لمتشددين بالاستفادة من بعض المزايا الإدارية وحتى المالية بمجرد تسليم أنفسهم".

"هذه القضية صارت تشوش بالفعل على الوضع الأمني في الجزائر، لأنها تمثل تحفيزا غير مباشر للعديد من الشباب على الالتحاق بالجماعات المتشددة متى أرادوا، لإدراكهم بوجود قانون يضمن لهم العودة مجددا في حال قرروا التوبة" يستطرد المتحدث.

ويدعو خلفاوي السلطات السياسية والأمنية إلى "مراجعة مضامين ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، وطرح السؤال التالي: هل من الضروري مواصلة العمل به؟".

'قرار عند الرئيس'

هذا الرأي يتحفظ عليه الناشط الحقوقي، عمار خبابة، لدواع قانوينة يلخصها في "كون النصوص المتعلقة بميثاق السلم والمصالحة الوطنية ليست موجهة لجميع المتشددين والمتطرفين، بل تخص أولئك الذين التحقوا بالعمل المسلح قبل صدور هذا القانون في سنة 2005".

"وبالتالي لا يمكن مناقشة وضعية الجيل الجديد من الذين التحقوا بالجماعات المتشددة بعد هذا التاريخ على ضوء ما يقره ميثاق السلم والمصالحة الوطنية"، يردف المتحدث.

ويضيف المصدر ذاته "هؤلاء قد يستفيدون من تدابير بسيطة لا تتجاوز حالات التخفيف في العقوبات التي ينص عليها القانون".

ويؤكد المصدر ذاته أن حالة بعض المتشددين الراغبين في الاستفادة من هذه الإجراءات، لا يختلف عن بعض المدانين في قضايا إجرامية، والذين ينتظرون دوما الاستفادة من العفو الرئاسي لتخفيف الأحكام النهائية الصادرة في حقهم".

ويشير الناشط الحقوقي إلى أن "المشرع الجزائري منح رئيس الجمهورية صلاحيات واسعة في الإبقاء على العمل بهذا القانون"، مردفا أنه "هو الوحيد من يستطيع إلغاء العمل به، أو إبقائه ساري المفعول".

'ظروف خاصة'

أما رئيس حزب الكرامة الجزائري، محمد بن حمو، فيعتقد أنه من السابق لأوانة في الظرف الحالي "الحديث عن إلغاء العمل بميثاق السلم والمصالحة الوطنية".

ويعتبر بن حمو في حديث لـ"أصوات مغاربية" أن "مكافحة الإرهاب في الجزائر تحولت إلى إرث كبير مليء بالمعطيات التي تمتد لسنوات التسعينيات، وبعضها جديد يخص التوترات الجديدة التي تعرفها المنطقة المغاربية والإقليمية".

ويؤكد المصدر ذاته أن "مناقشة الموضوع من هذه الزاوية يمنح السلطات العليا في البلاد كامل الصلاحيات لاتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة مخلفات هذه الأزمة الأمنية".

ويدافع بن حمو عن ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، فيقول "هو فعلا يعبر عن عبقرية الرئيس بوتفليقة الذي استطاع من خلال هذا القانون أن يلاقي بين الجزائريين ويوحد صفوفهم بعد عشرية دموية فقدت فيها الجزائر خيرة أبنائها".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG