رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

حكم ذاتي أم انفصال.. ماذا تريد حركة 'ماك' الجزائرية؟


فرحات مهني، المغني السابق، أسس "الماك" في 2007

ولدت حركة "ماك" MAK الأمازيغية في الجزائر رسميا سنة 2007، لكنها ظهرت في الشارع في 2002، أي بعد مرور عام واحد على مقتل الشاب ماسينيسا قرماح في مقر للدرك الوطني، إثر اندلاع مظاهرات سميت آنذاك "الربيع الأمازيغي الثاني".

وقد تزعّم هذه الحركة المثيرة للجدل المُغني السابق فرحات مهني وسالم شاكر وهو باحث في اللغة الأمازيغية.

المطلب الوحيد: الحكم الذاتي

تضع "ماك" على رأس أهدافها، مبدأ انفصال منطقة القبائل عن الجزائر عبر حكم ذاتي.

شارك في الاستطلاع:

وتُعتبر الحركة امتدادا لحركة قبلها هي "الحركة الثقافية البربرية" (أم سي بي)، التي يعود نشاطها إلى مطلع الثمانينات، وكان فرحات مهني، زعيم "ماك"، مسؤولا فيها خلال تأسيسها، وهي تطالب بالاعتراف باللغة والثقافة الأمازيغيتين وإدراجهما في الحياة العامة بعد أحداث "الربيع الأمازيغي" في 20 أبريل 1980.

لكن "ماك" قفزت بمطالبها إلى أبعد من الاعتراف باللغة الأمازيغية، ونادت بحكم ذاتي وحكومة مستقلة عن الحكومة الأم للجمهورية الجزائرية، وهي الحركة الوحيدة التي تحمل هذا المطلب إلى اليوم.

عقدت الحركة مؤتمرها التأسيسي في أغسطس 2007 ببلدة إيغيل علي بمنطقة القبائل، ويقيم مؤسسها وزعيمها مهني في فرنسا بشكل دائم، كما أن مقرها في العاصمة باريس ومن هناك يقود الحركة.

مظاهرات لأمازيغيين بمنطقة القبايل الجزائرية (أرشيف)
مظاهرات لأمازيغيين بمنطقة القبايل الجزائرية (أرشيف)

القاعدة الشعبية

نفّذت "ماك" جملة من المظاهرات منذ نشأتها، خاصة بمناسبة "الربيع الأمازيغي" الموافق لـ20 أبريل من كل سنة، غير أن مراقبين يقولون إن الحركة لم تجمع زخما جماهيريا كبيرا، فيما يقول أنصارها إنهم بالآلاف ويتزايدون.

وتواجه الحركة منافسة شرسة في منطقة القبائل من "جبهة القوى الاشتراكية" بزعامة الرجل التاريخي الراحل حسين آيت أحمد، الذي لم يطالب باستقلال المنطقة طيلة مشواره السياسي المعارض للسلطة، والذي بدأ عام 1963، وهي السنة التي أنشأ فيها حزبه ذي الامتداد الوطني الواسع.

كما تواجه "ماك" منافسة من "التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية"، الذي كان مهني مناضلا ثم قياديا فيه، وهو حزب ولد في المنطقة مع مطلع التعددية السياسية العام 1989، ولم يطالب بالاستقلال هو أيضا.

ويحظى حزب آيت أحمد و"التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية" بالتفاف جماهيري كبير في المنطقة، ويبدو ذلك من خلال التجمعات التي ينظمانها، عكس "ماك"، الذي لا يحقق حضورا شعبيا لافتا.

زيارة إسرائيل

في 2012 زار فرحات مهني، بصفته "رئيس الحكومة القبائلية المؤقتة"، إسرائيل واستقبله نائب رئيس الكنيست، ودامت زيارته أربعة أيام، طلب خلالها "دعم الشرفاء في الكنيست للشعب القبائلي".

وخلفت الزيارة غضبا في بعض الأوساط بالجزائر، بالنظر لعدم وجود علاقات بين البلدين، لكن السلطات لم تصدر أي رد بل تجاهلت الحدث.

ووصف مراقبون زيارة مهني بأنها "بحث عن دعم وضغط" لإقامة منطقة حكم ذاتي في الجزائر، غير أن مهني فشل في الحصول على طلبه ولم تتحقق مطالبه على الأرض إلى اليوم، كما يقول مراقبون إن مهني زاد من نسبة العداء له ولحركته في الجزائر من خلال هذه الزيارة.

مختصون: "الماك" لا تخيف

وسألت "أصوات مغاربية" العضو السابق في "جبهة القوى الاشتراكية"، محمد أرزقي فراد، عن "الماك" ومآلاتها وما تقوم به من تحركات للانفصال، فقال إن "هذه الحركة نتاج الاستبداد السياسي في البلاد، ومن يريد أن يفهم الماك فما عليه إلا أن يدرس الاستبداد في الجزائر".

وأضاف: "أنا لا أخشى على البلاد من التقسيم لأن سكان القبائل وطنيون ولا شك في هذا، لكنني صرت أخشى أن تتسع دائرة المنادين بالانفصال بسبب الاستبداد الذي تمارسه السلطة".

أما الباحث السياسي والمعارض أنور السليماني، فقال: "لابد من دراسة حركة الماك وفق نسقها السياسي والهوياتي، لأن بدايات استثمارها في الشارع الجزائري كان مربوطا بحجة القضية الأمازيغية التي تمثل مكونا هوياتيا للمجتمعات المغاربية عامة والجزائرية خصوص".

وأضاف "بدأت مطالب الحركة تتطور ووصلت إلى الانفصال. هذا الانفصال خرج عن طابعه المحلي والداخلي - إن وُجدَ- إلى آلية ضغط خارجية تمارسها المنظمات الدولية والدول المعادية للجزائر، مع توظيف لوبيات فاعلة في الداخل تعمل على مساومة السلطة القائمة".

وعن فشل "الماك" في حشد الشارع خلف دعوى الانفصال، قال السليماني متحدثا لـ"أصوات مغاربية" إن الأمر يعود إلى "ضعف وسائل الإقناع لدى الحركة وإيمان المواطن بجزائر واحدة. كما أن لمنطقة القبائل رصيدا ثوريا كبيرا وولاء للوطن والوحدة الترابية، وهذا راسخ في مخيلة المواطن الجزائري الأمازيغي، وهو ما يصعب قبول فكرة الانفصال داخل المنطقة المستهدفة".

ليست انفصالية

بالمقابل سألت "أصوات مغاربية" عبان مزيان، وهو ناشط سياسي ومتابع لحراك "ماك" منذ نشأتها، عن الاتهامات التي توجه للحركة بشأن سعيها لـ"تقسيم" البلاد و"سلخ" منطقة القبائل من الجزائر، فقال: "هذا غير صحيح، النظام هو الذي يقف وراء هذه الاتهامات، وقد سبق واتُّهمت الحركة بالعمالة للخارج وتلقي أموال من جهات أجنبية لتقسيم البلاد وإحداث الفوضى".

وأضاف المتحدث نفسه: "ماك تطالب بحكم ذاتي لمنطقة القبائل ولمناطق عديدة في البلاد، وسنبقى ضمن الوطن الأم الجزائر، الحكم الذاتي لا يعني التقسيم أبدا، لاحظوا الصين مثلا، لديها خمسة أقاليم تتمتع بحكم ذاتي وليست هناك أية مشاكل فيها، هدفنا هو عدم مركزة السلطة في يد النظام بل تقسيم السلطة وتوزيعها على كل مناطق الوطن".

وأوضح مزيان أن "الحركة باتت تحشد الشارع وأنصارها في تزايد. عدد المشاركين في احتفاليات الربيع الأمازيغي الفارطة (20 أبريل)، بلغ 15 ألفا، بعدما كانت الحركة تضم المئات فقط في صفوفها".

المصدر: أصوات مغاربية

XS
SM
MD
LG