رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

'المالوف'.. فن ألّف بين مسلمي الجزائر ويهودها


صورة للفنان محمد الطاهر الفرقاني في الخلفية بينما تعزف فرقة موسيقية 'المالوف'

عندما يُذكر "المالوف" في الجزائر، يقفز إلى أذهان الجزائريين اسم الحاج محمد الطاهر الفرقاني، الهرم الأكبر لهذا الطابع الغنائي الأندلسي.

لكن البعض قد لا يعلم أن الحاج محمد الطاهر الفرقاني بدأ المالوف، وتعلّمه في فرقة مغنّي المالوف اليهودي الشيخ ريموند.

وقد لا يعلم آخرون أن ريموند لم يكن اليهودي الوحيد، فكُثُرٌ هم اليهود الذين غنّوا "المالوف" بالجزائر في فِرقهم الخاصة، التي جمعت عازفين مسلمين ويهودا، فكانت نماذج لتعايش عرفته البلاد بين الأديان تحت راية الفن.

جوقات مشتركة

يذكر الباحث الجزائري فوزي سعد الله في كتابه "يهود الجزائر مجالس الغناء والطرب"، أن يهود الجزائر اشتهروا بغناء طبوع فنية أندلسية منها: المالوف والصنعة والغرناطي، ويؤكّد أن الطائفة اليهودية "كانت لها مساهمتها في التراث الموسيقي الجزائري".

ويضيف سعد الله "اليهود والمسلمون كانوا يغنون مع بعض في نفس المجالس، في نفس الجوقات الموسيقية في نفس المدارس والجمعيات الموسيقية، على غرار ''المطربية'' و''الأندلسية'' و''الجزائرية - الموصلية''، وحتى في جوق الإذاعة والتلفزيون، مثلما غنوا منفصلين عن بعضهم داخل أوركسترات خاصة بكل طائفة على حدة".

ويدلّل المؤلف على هذا التعايش، قائلا "كان للفنانين اليهود في الجزائر أسماء عربية في الغالب أو حتى عربية – عبرية – أمازيغية، لا تختلف كثيرا عن أسماء الأهالي المسلمين. ففي غالب الأحيان، لَمْ يبتعد هؤلاء كثيراً عن وعائهم الثقافي الجزائري، وفي أقصى الحالات لم يَستهوِهم "التَّفَرْنُس" في أعقاب سقوط مدينة الجزائر عام 1830 بيد الفرنسيين إلا جزئيا".

يهود المالوف

من أبرز شيوخ المالوف اليهود في الجزائر، الشيخ ريموند، واسمه الكامل ريموند ليريس، أشهر نجوم "المالوف" في قسنطينة، ضمت فرقته يهود ومسلمين.

ولد سنة 1912 بمدينة قسنطينة شرق الجزائر العاصمة، غنى وعزف على العود، أبوه يهودي جزائري من باتنة (شرق) وأمه فرنسية.

سجّل ما لا يقل عن 30 ألبوما وأقام حفلات كثيرة، خاصة في فترة شهرته بين 1956 و1961، ومن أشهر أغانيه "يا قلبي".

وبما أن المالوف اشتهر في شرق البلاد، فإن كل من غنّاه غالبا ما يكون من هذه المنطقة في الجزائر، ومنها مدينة عنابة (500 شرق)، التي ظهر فيها الفنان اليهودي سالم الهلالي.

اسمه الحقيقي سيمون الهلالي، ولد سنة 1920 في عنابة، غنّى في مسقط رأسه ثم هاجر إلى فرنسا، وبقي هناك يقيم الحفلات إلى أن توفّي هناك سنة 2005، وإلى جانب المالوف، غنى سالم الهلالي الطابع "الشعبي" أيضا، وهو طابع مشهور وسط الجزائر، ومن أشهر الأغاني التي أدّى "محنّي الزيّين".

روني بيريز هو الآخر كان أحد مطربي الحوزي (نوع من الطرب الأندلسي، تفرّع عنه المالوف نفسه)، وقد ولد روني سنة 1940 في تلمسان، وينحدر من عائلة بن سوسان الأندلسية. كان يغني "الشعبي" و"الحوزي" وهما نوعان متفرعان.

غادر الجزائر إلى فرنسا رفقة عائلته وتوفي في سبتمبر 2011 بباريس.

آلان شقرون هو رابع يهودي غني المالوف في الجزائر، ولد بقسنطينة لعائلة يهودية، وكان يدمج في غنائه نصوصا من التوراة. غادر الجزائر إلى فرنسا وبقي محبا لمسقط رأسه قسنطينة.

تعليم متبادل

ويغوص سعد الله في تاريخ اليهود مع فن "المالوف" إلى أعماق سحيقة في التاريخ، فيذكر منهم "منصور اليهودي وداني الأندلسي، اللذان كان يغنيان في بلاط الحُكم الأموي في قرطبة، وكذلك ابن سهل الإسرائيلي الأندلسي وابن باجة وبن ساشيل.. وصولا إلى ريموند ليريس (الشيخ ريموند) وسيلفان غريناسيا ونجله غاستون غريناسيا المعروف بأنريكو ماسياس.. وغيرهم كثيرون".

ويؤكّد صاحب الكتاب، الذي تناول اليهود والفن في الجزائر، أن هذا لا يعني بأن اليهود أبدعوا "المالوف"، بل كانوا جزءا منه ومنهم من تعلّم على يد شيوخ مسلمين في هذا الفن، مثل "المعلّم اليهودي بن فراشوا الذي تتلمذ على يد المسلم الشيخ المنمَش في النصف الثاني من القرن 19، دون أن يكون اختلاف الديانة حاجزا بينهما.

وتعلم المعلَم يافيل ابن الشّباب، اليهودي هو الآخر، أصول الطرب الأندلسي، حسب أسلوب ما يُسمى بمدرسة ''الصنعة'' الخاصة بمدينة الجزائر، على يد المسلم الشيخ محمد بن علي سفنجة الذي توفي سنة 1908، مثلما درس مسلمون الغناء الأندلسي على يد مخيلف بوشعرة ولاهو صرور وموزينو (اسمه الحقيقي شاؤول دوران) وألفريد لبراطي المعروف بالمعلّم السَاسي".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG