رابط إمكانية الوصول

logo-print

هل تخيّل الجزائريون أن ذلك الشاب المخبول الذي يجوب العاصمة وهو يصيح "راني زعفان" (أنا غاضب)، سيُلهم يوما ما "البودكاستر" الشهير أنس تينا، فيُبدع عملا درامايا بعنوان "راني زعفان"، يَبكي فيه الوطن والشباب، ليحصد في يوم واحد قرابة نصف مليون مشاهدة على موقع يوتيوب!؟

"الجزائر.. تيتانيك"

في فيديو مدته 6 دقائق، تقمّص أنس تينا شخصية المخبول "راني زعفان" ولبس ملابسه المقطّعة المتّسخة، وراح يجوب الجزائر، وهو يروي مآسي الشباب والشعب فيها من جهة، وترَف الحُكّام والمُترفين وتنعُّمهم من جهة أخرى.

اعتمد تينا سردا زجليا، وصاحب الفيديو موسيقى فيلم تيتانيك الشهير، الحزينة، ما أضفى على العمل مسحة حزن غامرة، عبرت عن "بؤس الواقع" الذي رصده "البودكاستر".

ويستهل تينا الفيديو بمقارنة الوضع في الجزائر بما كان عليه رُكّاب سفينة تيتانيك الغارقة سنة 1911، راسِمًا بذلك الطبقية الموجودة في البلاد، إذ يقول "نبكي عليك يا بلادي حبو يغرقوك كي التيتانيك، المرفّهين بالباسبور ديبلوماتيك يهربوا منك الهيك ويعيشو أنتيك، والزواولة من تحت يستناو الموت فيك".

بمعنى "أبكي عليك يا وطني، لقد أرادوا إغراقك مثل سفينة تيتانيك. الأغنياء يتمتعون بجوازات سفر ديبلوماسية، يفرّون منك ليعيشوا هناك في الخارج، والفقراء في الأسفل ينتظرون الموت".

مُحاكمة السلطة

ولم ينس تينا الحديث عن مأساة "الحراقة"، أولئك الشباب الذين يبتلعهم البحر كل يوم وهو يحاولون، عبثا، الفرار من البلد إلى أوروبا بحثا عن حياة كريمة.

وفي آخِر الفيديو يستحضر تينا أرواح المقاومين الذين ضحوا بأنفسهم في سبيل استقلال الجزائر، أبرزهم العقيد عميروش والعقيد سي الحواس وديدوش مراد، ويُشهِدُهم على "الوضع الكارثي الذي وصلت إليه البلاد"، وكأنه يشكو لهم حال الوطن.

(فيديو يُظهر المجنون الحقيقي المعروف بصيحة "راني زعفان")

ثم يتساءل تينا بِحيْرة "أَمِنْ أجل هذا ضحّى هؤلاء بأرواحهم!؟"، ثم يُجري مقارنة بينهم وبين من يحكم البلاد حاليا.

وشكّل الفيديو ما يشبه مُحاكمة للسلطة في الجزائر بلسان واحد من شبابها.. محاكمة تواجه فيها الطرفان؛ المظلوم وهم الشباب والمُتهم وهي السلطة.

ويختم تينا عمله معبرا عن حبه لوطنه، فيقول "قسما برب النازلات والأراضي الطاهرات.. نموت عليك يا بلادي.. حبي وفؤادي.. فاشهدي فاشهدي.. بلي راني زعفان".

"تفاعل كبير.. رانا زعفانين"

وأخذ الفيديو صيتا كبيرا بين الجزائريين على شبكات التواصل، فتشاركوه تحت عبارة "أنا ثاني راني زعفان" (أنا أيضا غاضب).

ومن أبرز المتفاعلين مع الفيديو، المعلق الرياضي حفيظ دراجي، الذي كتب على صفحته في "فيسبوك"، ما يلي "أنا كذلك راني زعفان، والكثير من الجزائريين زعفانين على ما يحدث لبلدهم رغم كل الخيرات والقدرات، لكننا مازلنا نتقدم إلى الخلف بقيادة وجوه لا يعرفون معنى المستقبل والطموح والأمل لأنهم بلا ضمير.. الزعاف الذي نشعر به يقابله اعتزاز كبير بإبداعات أبناء بلدي ووعيهم.."، في إشادة بالعمل الذي قدّمه أنس تينا.

وكتب مدون آخر بإعجاب "راني زعفان جديد أنس تينا.. فيديو يحكي عن معاناة الشعب.. عمل خرافي".

من جهته، دوّن فيصل بورصالي، على جداره "العمل رائع فنيّا، مثلما عوّدنا أنس تينا"، ثم طرح السؤال التالي "كلنا غاضبون، وكلنا يعرف أين يكمن المشكل، ولكن إلى متى سنظل غاضبين!؟"

واجتاح "هاشتاغ" #راني_زعفان موقع تويتر، تفاعلا مع الفيديو، إذ انهمرت التعليقات من ناشطين، عبروا عن دعمهم للعمل الذي قدّمه أنس تينا، قبيل الانتخابات البلدية.

فغرّد أحمد قائلا: #راني_زعفان، مشروعكم الفاشل في الاستحمار وتغطية الشمس بالغربال بغطاء الوطنية لم يعد مُتاحا. ها هو المتحدث باسم الشعب والشعب يثور مجددا متحدا ضد أكاذيبكم، لم يعد لكم قالب أو حجة.. راني زعفااااااان؟

وغرّد كمال "قنبلة أخرى قبيل موعد الانتخابات #راني_زعفان"، أما داليا فكتبت "#راني_زعفان واش قال كامل صح وحقيقة نعرفوها وواقع معاش وخدم خدمة شابة وكامل رانا زعفنانيييين بصح وين راه الحل؟ الفيديو راح يدير ضجة في مواقع التواصل كيما فيديو مانسوطيش، ومن بعد الناس ينساو وتستمر الحياة ...".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG