رابط إمكانية الوصول

logo-print

"هل سيفتح ملف الوزير الأسبق الجزائري شكيب خليل مجددا؟"، إنه السؤال الذي يعتمل المشهد السياسي الجزائري هذه الأيام، على خلفية التطورات التي شهدتها قضية مؤسسة "إيني" الإيطالية، خاصة بعد الاتهامات التي وجهها القضاء هناك لعدة مسؤولين تتعلق بتقديم رشاوى من أجل الحصول على صفقات ومشاريع استثمارية في الجزائر، عندما كان شكيب خليل يشرف على قطاع المحروقات.

وعلى خلاف ما اعتقده البعض من أن ملفه خليل طوي بشكل نهائي، بعد استفادته من إجراء "انتفاء وجه الدعوى" فيما يعرف بقضية "سوناطرك 2"، عادت نفس القضية لتطفو على السطح، لكن هذه المرة من العاصمة الإيطالية ميلان.

الجديد في هذا الملف هو ما أعلنه القضاء الإيطالي بخصوص حصول وكيل الجهورية المتابع للقضية على دليل يفيد بدفع بعض المسؤولين في مؤسسة "إيني" لرشوة تقدر بـ197 مليون أورو بهدف الظفر بصفقات استثمارية مع مجمع سوناطرك الجزائري في الفترة الممتدة بين سنتي 2007 و2010.

ومعروف أن القضاء الجزائري كان قد حرك في سنة 2012 دعوى عمومية ضد نفس المسؤول تزامنا مع التحقيقات التي شرع فيها القضاء الإيطالي آنذاك.

وأصدر النائب العام لدى مجلس قضاء الجزائر مذكرة توقيف في حق شكيب خليل، الذي كان مقيما في أميركا.

من متهم إلى بريء..

لكن، وعلى عكس ما كان متوقعا، فسرعان ما عاد هذا الوزير إلى الجزائر، لكن دون أن يخضع لأية مساءلة قانونية بخصوص هذه الملف، قبل أن يستفيد من إجراء "انتفاء وجه الدعوى" وتسقط المتابعة القضائية في حقه.

ويرى الناشط الحقوقي والمحامي عبد الغني بادي أن "النتائج الأخيرة التي أعلنها القضاء الإيطالي مؤخرا تشكل مادة خام حقيقية بالنسبة للعدالة في الجزائري، حيث وجب عليها التحرك بشكل تلقائي وفتح ملف هذا المسؤول مرة أخرى في القضية المعروفة إعلاميا بسونطراك 2".

وقال المتحدث، في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، إن نصوص القانون الجزائري تسمح للمحققين بتقديم إنابة قضائية للمسؤولين في إيطاليا من أجل الحصول على أهم المستجدات التي وصل إليها التحقيق، وبالتالي "معرفة الضرر الذي طال مؤسسة سوناطراك بفعل تهمة الرشوة الموجهة لبعض المسؤولين الإيطاليين".

وتساءل بادي عن السبب الذي أسقط كل التهم التي وجهت للمعني في الجزائر، رغم أنه كان المسؤول الأول عن قطاع المحروقات في البلد خلال الفترة التي ارتكبت فيها جميع التجاوزات التي يحقق فيها القضاء الإيطالي.

أما الأستاذ الجامعي والحقوقي، إدريس فاضلي، فيؤكد عكس ذلك، إذ يشير إلى "أن ملف شكيب خليل قد طوي نهائيا بخصوص هذه القضية، بالنظر إلى إجراء انتفاء وجه الدعوى الذي استفاد منه في وقت سابق، فالقرار يُسقط عنه أية متابعة جديدة تتعلق بتهم سبق وأن وجهت إليه".

واسترسل المتحدث "لا يمكن للقضاء الجزائري أن يعيد فتح ملف شكيب خليل إلا إذا ظهرت تهم أخرى، في حين أن كل ما نسمعه هذه الأيام سبق وأن تم تدوينه وتسجيله في الملف السابق الذي يعرف بقضية سوناطراك 2".

الملف اللغز!

ويحظى ملف شكيب خليل باهتمام إعلامي وسياسي كبير، إذا سبق لمسؤولين كبار في الدولة أن أدلوا بتصريحات بخصوص قضيته، من بينهم الوزير الأول أحمد أويحيى الذي قال "إن شكيب خليل تعرض للظلم".

وبحسب الناشط الحقوقي إدريس فاضلي فإن "سبب هذا الجدل يرجع بالأساس لمحاولة بعض الأطراف الاستثمار في ملف هذا المسؤول الأسبق، وتوظيفه سياسيا من أجل انتقاد نظام الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة، على خلفية العلاقة القوية التي تجمع بين الطرفين".

في حين يؤكد الناشط عبد الغني بادي أن "بعض المسؤولين في الدولة سيّسوا هذا الملف، ولم يسمحوا للقضاء بمعالجته بشكل قانوني صرف، خاصة بعد تلك التصريحات التي أطلقتها جهات محسوبة على السلطة، وأثرت بشكل مباشر على السير الحسن للملف أمام القضاء".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG