رابط إمكانية الوصول

logo-print

خطابات حادة للحكومة.. جزائريون: السلطة تهدّد الشعب!


الوزير الأول الجزائري أحمد أويحيى

أثارت التصريحات الأخيرة لوزير الداخلية والجماعات المحلية نورالدين بدوي، بشأن مراقبة صفحات مواقع التواصل الاجتماعي لاعتبارات أمنية، ووعيده للمعارضين الذين ينشطون في تلك المواقع بالوقوع تحت طائلة العقوبات القاسية، مخاوف لدى المعارضة في الجزائر، التي اعتبرت تصريحات الوزير تهديدا مباشرا لها عشية الانتخابات المحلية التي تفتح بوابة السباق نحو الرئاسيات المقبلة.

وأعقب هذا التصريح تدخل آخر لوزير الداخلية، في لقاء عن بعد مع الولاة نهاية هذا الأسبوع، انتقد فيه تشدّد المواقف المعارضة للسلطة والحكومة، مما زاد من حدّة التوتّر مع المعارضة.

القشّة التي قصمت ظهر البعير

لكن مسار التهديدات لم يبدأ من آخر التصريحات بل سبقها بث ربورتاج حول مجازر العشرية الحمراء في الجزائر، ما أدى إلى استنفار نشطاء الأحزاب والجمعيات الحقوقية ، الذين اعتبروا ذلك تهديدا وتعنيفا للمجتمع، ورافق ذلك خطاب التخويف والاستنكار، الذي تبناه الوزير الأول أحمد أويحيى محذّرا من انعكاسات الأزمة الاقتصادية على القدرة الشرائية للمواطن، وعلى الخزينة العمومية التي عجزت على توفير السيولة النقدية لدفع رواتب الموظفين.

واستنفر هذا الخطاب الأجهزة الأمنية، بعدما حذرت مديرية الأمن الداخلي، من خطورة مواصلة تسويق نفس الخطاب على استقرار الشارع في الجزائر، كما لقي ربورتاج المجازر حملة تنديد واسعة لدى الرأي العام دفعت بالوزير الأول إلى تفسير أسباب بث التلفزيون العمومي لمجازر تلك الفترة الدموية، حيث أوضح أن الهدف هو عدم نسيان الضحايا وتلك المآسي وأسبابها.

مخاوف

وتعليقا على هذا المنحى الذي تصفه المعارضة بالتخويفي ، يرى الناشط في الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الانسان فالح حمودي أن "تصريحات المسؤولين في الحكومة الجزائرية، أصبحت تصب كلها في شيء اسمه التسيير الفوضوي لشؤون البلاد، بدليل التخبط في السياسات والتراجع عنها في ظرف وجيز، مما يؤكد عدم الاستقرار، وانعدام الاستشراف الحقيقي".

ويعتقد المتحدث ذاته في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، أن "التهديد والقمع وسيلتان يحبّذهما النظام، وكل الحكومات المتعاقبة سهرت على تنفيذ القمع واستعملت التهديد".

وعما إذا كان ذلك سيؤثّر على مستقبل نشاط المعارضة، أضاف الناشط الحقوقي فالح حمودي، أن "المعاضة الحقيقية لن تتأثّر بهذه التهديدات، لأن مشروعها مرتبط بالمبادئ التي تناضل من أجلها وليس بسياسة الحكومة في التعامل معها، أما المعارضة الصورية، فقد تلجأ الى وسائل المناورة التي تفضي لكسب المناصب والمزايا على حساب المجتمع، لكن ما نخشاه، هو عدم التحكم في الشارع إن استفزته السياسة الاقتصادية والاجتماعية في البلاد".

مراقبة مواقع التواصل الاجتماعي

وكان وزير الداخلية نور الدين بدوي قد أطلق تصريحات في الـ 8 أكتوبر الجاري، قال فيها إن مصالح الأمن تراقب صفحات مواقع التواصل الاجتماعي التي تشكل تهديدا على أمن واستقرار البلاد، وهو ما أثار مخاوف العديد من الحقوقيين والنشطاء الذين عبروا عن انشغالهم من خطاب الوعيد في ظرف يتّسم بالحساسية والتوتر.

وزير الداخلية تدارك خطاب التهديد، في لقاء مع الولاة عن بعد نهاية الأسبوع ، وأعلن أن الجزائر" تجاوزت جراح الماضي بفضل السياسة الحكيمة للمصالحة الوطنية التي بادر بها الرئيس".

خطاب التطمين!!

وأشار الوزير في سياق طمأنة الرأي العام إلى "التأطير الجيّد للحياة السياسية، من خلال دسترة حقوق الأحزاب، وكذا دور المعارضة البناءة، في إضفاء حركية سياسية تخدم التجربة الديمقراطية بالبلاد"، وجاء ذلك في أعقاب موجة الانتقادات التي طالت تصريحاته السابقة. فهل يستدرك هذا الخطاب مخاوف المعارضة؟

يؤكد الناشط السياسي سمير بن العربي على أن الحكومة تعود ككل انتخابات، لسياسة التخويف والترهيب والتهديد ضد المواطن والناشطين من المعارضة، وذلك قصد دفع الناخبين إلى التصويت، ورفع نسبة المشاركة التي أصبحت هاجسا يهدّد أركانها، ويضرب مصداقية العملية الانتخابية في الصميم".

ويضيف ذات المتحدّث "في كل دول العالم، تعتبر الانتخابات عرسا ديمقراطيا تتنافس فيه الأحزاب ببرامجها، ومترشحيها، لاستقطاب الناخبين للتصويت على المترشحين، إلا في الجزائر التي تتحول فيها المواعيد الانتخابية إلى مرحلة حرب على الشعب واستقراره النفسي، ومن المفارقات أن تعمل الحكومة على الترويج للمصالحة، ثم تعود لتخويف الرأي العام من هذا البعبع".

من جهة أخرى يرى الصحفي المتخصص في الشأن المحلي عبد القادر بوشريف أن "الخطاب الرسمي يهدف للتنبيه إلى المخاطر المحدقة بالبلاد، على ضوء التطورات الأمنية والاقتصادية، وتفاديا لاستغلال ذلك في المس باستقرار وأمن المواطن".

وينفي ذات المتحدث في تصريح لـ "أصوات مغاربية" أن يكون الخطاب الرسمي يحمل صبغة تهديدية، مشيرا إلى أن "البعض يسعى للمزايدة عشية الاستحقاقات الانتخابية".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG