رابط إمكانية الوصول

logo-print

مضايقات ضد الصحافة.. هل هو خريف الحريات في الجزائر؟


التضييق على الإعلام

تشهد الساحة السياسية والإعلامية في الجزائر هذه الأيام، جدلا حادا بشأن خلفيات حملة التضييق التي يتعرض لها العديد من النشطاء، ووسائل الإعلام الرقمية منها والمطبوعة، فقد استحال مؤخرا تصفح موقع إلكتروني إخباري شهير، وأشار موقع "كل شيء عن الجزائر"، إلى أنه تعرّض للحجب منذ يوم الخميس 05 أكتوبر 2017، بشكل جزئي على شبكات اتصالات متعامل الهاتف النقال العمومي، فيما تظل أسباب الحجب مجهولة لحد الساعة.

بينما نفى وزير الاتصال جمال كعوان في تصريح للإذاعة الجزائرية، تناقلته وسائل الإعلام المحلية، أن يكون لقطاعه دخل في حجب أي من عناوين المواقع الإلكترونية الصادرة في الجزائر.

وفضلا عن هذا، تداولت مواقع التواصل الاجتماعي في الجزائر، أخبار اعتقال مدونين اثنين الأول من ولاية البيض جنوب الجزائر، والثاني من ولاية معسكر غربا.

ولقيت مديرة جريدة الفجر الجزائرية، حملة تضامن واسعة بين نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما أعلنت تعرض جريدتها للتضييق، ودخولها أزمة مالية حادة تُهدد استمرارها.

أزمة مركبة

فهل تمر الجزائر بخريف الحريات؟ سؤال يجيب عنه الباحث في العلوم السياسية أحمد شوتري، بالقول إن "الجزائر تعيش أزمة مركبة، سببها السلطة المرتبطة بنظام رئاسي، يمر هو الآخر بأزمة مرتبطة بأعلى قمة في السلطة"

ويضيف ذات المتحدث أن "الجميع في الجزائر يترقب ماذا سيحدث مستقبلا، لأن البلد يمر بمرحلة مخاض عسير، فلا المعارضة قادرة على النشاط، ولا الموالاة قادرة على أن تفصح عن برامجها، فالإرباك عام يشمل المدونين والناشطين، ومواقع التواصل الاجتماعي أصبحت هي الناشط الوحيد في الجزائر، بينما المستفيدون من هذه الصورة، يقومون بتخويف الشعب من مآلات المس بالوضع القائم".

ويرى أحمد شوتري أن "الحل لهذا الاشكاليات العالقة في الجزائر، يتمحور حول الفصل في موضوع الرئيس، ونحن لسنا ضده، لكن يبدو أن الرئيس في غياب دائم".

إلا أن الوضع مختلف بالنسبة للناشط فاتح بن حمو، الذي يرى أن الساحة السياسية والإعلامية، هذه السنة أقل شدّة وضغطا، حيث أشار لـ "أصوات مغاربية" أن "مقارنة التطورات لهذه السنة بالسنوات الأخيرة، وبالعودة إلى ما عرفته البلاد من مضايقات العام الماضي، وبسرد الأحداث، فإن الوضع أقل وطأة".

حملة الرئاسيات

وفي سياق متّصل، ندّدت أحزاب المعارضة بحملة القص التي تعرضت لها قوائمها الانتخابية، عشية بدء العد التنازلي للحملة، وفي هذا السياق يؤكّد الناشط السياسي والباحث الجامعي عبد الله لطرش على أن "الحريات الناقصة التي عاشها الجزائريون، أضحت اليوم في تراجع مستمر، والسبب أن النظام السياسي ليس في ثقافته إشاعة الحريات والعمل بها".

أما الناشط السياسي سمير بن العربي فيرى أن "التضييق على الحريات والأحزاب السياسية، بدأ منذ إلغاء أول انتخابات تشريعية تعددية في الجزائر عام 1992، كما أن التضييق على الحريات تتعدّد أشكاله وأطرافه، من مرحلة لأخرى، بحسب الظروف الداخلية والخارجية التي تمر بها البلاد"

ويضيف سمير بن العربي لـ"أصوات مغاربية" أن "عهدات الرئيس تميّزت بغلق قناتين، وأكثر من 60 جريدة، واستعمال سلاح الإشهار الذي تتحكم فيه السلطة، كما أن الأمر سيزداد سوء خلال الأشهر القادمة، تحضيرا للاستحقاقات الرئاسية".

معيار الحريات

"مواقع التواصل الاجتماعي ليست معيارا للحريات، فهي تُستعمل للتشهير بالحياة الخاصة للأشخاص، تحت غطاء الحرية"، يؤكد الصّحافي المتابع لقضايا وسائل التواصل الاجتماعي، عبد القادر بوشريف، الذي يرى أن "نشر خبر حول تواجد ابن رئيس حزب من أحزاب المولاة في حانة، يعتبره البعض حرية، أو نشاطا سياسيا في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، بينما هو في الحقيقة اعتداء على الحياة الخاصة لمواطن ذنبه الوحيد أن والده رئيس حزب موالي للحكومة".

ويعتقد ذات المتحدث أن "الحرية مسؤولية، في مجتمع تحكمه الخصوصيات الاجتماعية والضوابط المرتبطة بالأعراف، فلماذا يتم تضخيم قضية الاعتداء على رشيد نكاز في بلد أجنبي، وتحويلها إلى قضية وطنية، بينما يمكن معالجتها في إطارها الطبيعي المتعلق بالاعتداء على حريات الآخرين، قبل أن تكون نشاطا سياسيا؟".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG