رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الجزائر ومنظمة العمل الدولية.. خلاف نقابي أم سياسي؟


يوم دراسي من تنظيم تكتل النقابات المستقلة

توتر كبير تعرفه العلاقة بين الحكومة الجزائرية ومنظمة العمل الدولية، على خلفية قرار الأخيرة إرسال لجنة لتقصي واقع الحريات النقابية في الجزائر.

هذا القرار دفع الوفد الجزائري، المشارك في أشغال مؤتمر العمل الدولي الأخير بجنيف، إلى الانسحاب من أشغال لجنة تطبيق المعايير في المنظمة.

فهل الخلاف بين الجزائر ومنظمة العمل الدولية نقابي بحت أم هناك أسبابا أخرى؟

اتهامات وتصعيد

اتهم وزير العمل الجزائري، مراد زمالي، منظمة العمل الدولية بـ"خدمة أجندات مشبوهة، والضغط على الجزائر، التي حافظت على استقراراها أمام موجات الخراب العربي منذ 2011".

وصعّد الوزير من لهجته ضد منظمة العمل الدولية، في تصريحات أدلى بها للإذاعة العمومية الجزائرية، قائلا إن المنظمة "تحولت إلى محكمة، تضغط على الدول التي تتماشى أجنداتها ومصالح بعض الأطراف في هذه اللجنة".

واعتبر الأمين الوطني في نقابة "السناباب"، التابعة للكونفدرالية العامة للعمال في الجزائر، حمودي فالح، بأن الحكومة الجزائرية "هي التي يتوجّب عليها العمل بشفافية، وتطبيق قواعد المعاهدة 87، التي صادقت عليها الجزائر"، موضّحا بأن الحكومة وقتها "لم تكن تؤمن بإمكانية ظهور تعدّدية نقابية، تُلزمها بضبط قراراتها وفق المعايير الدولية للعمل النقابي".

معركة الحريات النقابية

وأضاف حمودي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن نقابة "السناباب" والكونفدرالية العامة للعمال في الجزائر "تخوضان معركة الحريات النقابية ضد قرارات الحكومة في أروقة المنظمة الدولية للشغل"، مؤكدا على أن "النزاع نقابي بحت، لا علاقة له بالاعتبارات السياسية التي سوّق لها الوزير".

واتهم حمودي الحكومة بمحاولة جعل النقابات المستقلة "أجهزة موالية لها، لكنها فشلت"، وتساءل مستنكرا عن "الأسباب التي تدفع بالحكومة إلى رفض زيارة لجنة المعايير والقيام بتحقيق شفاف ومستقل، حول الحريات النقابية".

وطالت الحكومة الجزائرية سلسلة من الانتقادات، ساقتها منظمات دولية حقوقية، في مقدمتها منظمة العفو الدولية التي انتقدت في تقريرها لعام 2018 "استمرار حظر المسيرات، والتضييق على الحريات النقابية".

65 نقابة مستقلة

لكن مواقف المنظمات الدولية، برأي الإعلامي مولود دباح "خاضعة لاعتبارات سياسية، تمليها لوبيات السياسة والمال في المحافل الدولية والأممية".

وحسب دباح، فإن قضية التوتر بين وزارة العمل والمنظمة الدولية للعمل "مشحونة بالأحكام المسبقة"، موضّحا أن "التعدّدية النقابية موجودة في الجزائر، التي تنشط فيها 65 نقابة معتمدة من قبل وزارة العمل في شتى القطاعات".

ورغم اعتراف المتحدّث بوجود مشاكل بين النقابات المستقلة والسلطات العمومية، فإن حق الإضراب في الجزائر مكفول دستوريا، مشيرا إلى أن النقابات المستقلة، شلت قطاع التعليم هذا العام، ولازالت الإضرابات موجودة في قطاع الصحة.

ويعيب دباح، في حديثه لـ"أصوات مغاربية"، على منظمة العمل الدولية "تجاهلها التام لهذا الحرك النقابي"، كما ينتقد "المبالغة" في مطالب بعض النقابات المستقلة، التي تربط استئناف العمل بـ"بنود تعجيزية" تصل إلى المطالبة بإقالة مسؤولين من قطاعاتهم.

واعتبر المتحدث أن "غياب العقلانية في المطالب النقابية والابتعاد عن الواقعية، غالبا ما يؤدي إلى الانسداد"، نافيا أن تكون للحكومة نية حظر النشاط النقابي التعدّدي.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG