رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

ما الذي ينتظر الدواعش العائدين إلى الجزائر؟


عاد النقاش في الجزائر حول مستقبل الشباب الجزائري الذين التحقوا بتنظيم داعش، ونشطوا على مستوى بعض البلدان في المشرق العربي أو في ليبيا إلى الواجهة.

ونقلت وسائل إعلام جزائرية تصريحات جديدة لوزير الداخلية والجماعات المحلية، نور الدين بدوي، جاء فيها أن "السلطات في الجزائر تسعد بعودة الشباب الذين حملوا السلاح خارج الوطن.. قصد الاستفادة من تدابير مشروع المصالحة الوطنية".

وكانت الجزائر قد سنت في وقت سابق مشروع "السلم والمصالحة الوطنية"، الذي سمح باندماج العديد من المتطرفين في المجتمع، بناء على شروط قانونية وأمنية تضمنها ما سمي بميثاق السلم والمصالحة الوطنية.

وتتضارب معطيات السلطات بشأن عدد الشباب الجزائريين، الذين سبق لهم الالتحاق بتنظيم داعش.

وفي هذا المجال أشار وزير الشؤون الدينية والأوقاف، إلى أن عددهم لا يتعدى 100 شاب فقط، في حين كشف وزير العدل الطيب لوح أن عددهم الحقيقي يتجاوز الـ 200.

ويثير التوجه العام للسلطات الجزائرية، وطريقة تعاطيها مع الشباب الذين التحقوا بتنظيم داعش حفيظة بعض الأوساط، في الوقت الذي ما زالت فيه الحكومة تعمل بميثاق السلم والمصالحة الوطنية.

اقرأ أيضا: دعوة جديدة لاستسلام متشددين بالجزائر وخبراء: هذه أبعادها

عواقب 'اللاعقاب'!

وفي هذا الصدد ترى الناشطة الحقوقية، عويشة بختي، أن التفكير في السماح بعودة هؤلاء وإعادة إدماجهم في المجتمع الجزائري، يشكل مغامرة حقيقية مجهولة العواقب "وقد تكون نتائجها كارثية وخطيرة على الوضع الأمني في الجزائر".

وتفيد المتحدثة في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، بأن "مبدأ اللاعقاب الذي عالجت به السلطات الجزائرية ملف العشرية السوداء، من خلال قانون ما يعرف بميثاق السلم والمصالحة الوطنية، لقي رفضا كبيرا من طرف العديد من الفاعلين في المجتمع المدني، ولم يحقق حالة إجماع مثلما قالت السلطة".

وأضافت "ندعو المسؤولين للتعامل بحذر مع هذا الفئة، وعدم العفو عن الشباب الجزائري الذين التحقوا بداعش، لأن ذلك يعد مخالفا للقانون".

وترى عويشة أن "الحل الأمثل للسلطات الجزائرية في تعاملها مع هذه الفئة، إنما تتمثل في تقديمهم للمحاكمة وسجنهم جراء ما اقترفوه من جرائم بعد انتمائهم لتنظيم داعش الإرهابي".

'قنابل للتفكيك'

أما البرلماني السابق والقيادي في حركة مجتمع السلم، عبد الرحمن سعيدي، فلا يرى أي حرج في "تبني مقاربة تسمح باستيعاب هؤلاء الشباب".

ويقول في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، "من البراغماتية الأمنية أن تقوم السلطات السياسية والأمنية في الجزائر باستباق مجموعة من الأخطار التي خلقها تنظيم داعش".

واستطرد المصدر ذاته "العمل على إدماج هؤلاء الشباب في المجتمع الجزائري، سيسمح بتفكيك مجموعة من الألغام، من بينها إمكانية استمالتهم من طرف تنظيمات إرهابية جديدة، قد تتشكل في أعقاب القضاء على تنظيم داعش".

وأشار سعيدي إلى نقطة أخرى وصفها بالمهمة، تتمثل في عوائل هؤلاء الشباب وأطفالهم "الذين قد يتحولون إلى مشاريع جهاديين وإرهابيين في المستقبل، في حال لم تحسن السلطات الجزائرية التعامل معهم بطريقة جيدة وذكية".

طرح آخر

في مقابل الطرحين السابقين، يعتقد الخبير الأمني والعقيد المتقاعد، بن عومر بن جانة، أن قضية الجزائريين العائدين من صفوف داعش قد تتسبب في حرج دبلوماسي بالنسبة للسلطات، في حال تم معالجتها من دون التنسيق مع بعض البلدان العربية التي تضررت كثيرا من نشاط هذا التنظيم المتشدد.

ويقول بن جانة، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن "على السلطات الجزائرية أن تختار معالجة أخرى تتمثل في تسليم هؤلاء الشباب لهذه البلدان العربية، حتى تتم محاكمتهم هناك، عما ارتكبوه من أفعال وجرائم، قبل تسوية ملفاتهم مع السلطات الجزائرية"

ولا يخفي المتحدث ذاته قلقه من المشاكل الأمنية التي قد يثيرها هؤلاء الشباب في المستقبل، مضيفا: "لا أحد يعلم حقيقة قناعاتهم وخلفياتهم.. البلاد اكتوت كثيرا من الجزائريين الأفغان، وهؤلاء لا يختلفون كثيرا عنهم، لذا وجب الحذر بشكل جيد في معالجة ملفهم".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG