رابط إمكانية الوصول

logo-print

بعد المصالحة.. هل آن العفو الشامل بالجزائر؟


مشهد من أيام "العشرية السوداء" بالجزائر

قبل أن يطلق فكرة قانون المصالحة الوطنية سنة 2005، تحدّث الرئيس الجزائري بوتفليقة سنة 2004 عن "عفو شامل"، لكنه سرعان ما تراجع عنه، بحجة أن المجتمع الجزائري لا يزال غير جاهز لنسيان ما حدث في "العشرية الدموية".

اليوم وبعد مرور 12 سنة على اعتماد المصالحة ونزول آلاف المسلحين من الجبال، هل بات الوقت مناسبا للحديث عن عفو شامل؟

"المصالحة نجحت"

في هذا الصدد، قال رئيس خلية المساعدة القضائية لتطبيق تدابير ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، المحامي مروان عزي، إن ملف المصالحة مرّ بشكل طبيعي طيلة السنوات الـ12 الفارطة، و"استفاد ضحايا المأساة الوطنية من الكثير من التدابير منها؛ تقليص عقوبة السجن ومنهم من استفاد من العفو".

وأضاف عزي في تصريحات لـ"أصوات مغربية" إنه حان الوقت للذهاب بعيدا في هذا الملف اعتمادا على المادة 47 من قانون المصالحة الوطنية، التي تقول: يمكن لرئيس الجمهورية أن يتخذ أي تدبير يراه مناسبا من أجل السير الحسن لإجراءات المصالحة.

وأفاد عزي أن قانون الوئام المدني نجح في إنزال 6500 مسلح من الجبال بين سنتي 99 و2000، بينما نزل أزيد من 9000 شخص من المسلحين بفعل قانون المصالحة الوطنية، "هؤلاء كلهم استفادوا من يد الدولة الرحيمة، وليس هناك مانع من توسيع القانون والرقي به إلى مستوى أعلى، ولا يهم إن كان اسمه عفوا شاملا أو غير ذلك".

"العدالة أولا"

من جهته، قال حسان خلاص، وهو أكاديمي وأحد مؤسسي اللجنة الوطنية للعفو الشامل، إن الرئيس بوتفليقة تحدث عن العفو الشامل نهاية عام 2004 في خطاب ألقاه في قصر الأمم في العاصمة.

وأضاف خلاص، متحدّثا لـ"أصوات مغاربية": "تجسيد العفو الشامل وقتها كان أمرا غير ممكن بسبب جراح الشعب التي لم تندمل بعد، إذ من الصعب أن يعفو القاتل عن قتلة ذويه بسهولة، لذلك عوّضها الرئيس بالمصالحة الوطنية سنة 2005".

وأفاد خلاص "العفو الشامل فكرة طموحة اصطدمت بواقع سياسي متناقض، وتكمن نقطة ضعفها في غموضها، لذا من الصعب وضعها حيز التنفيذ، فمثلا؛ لا يمكن تحقيق العفو دون العدالة وهناك أفراد من الجيش التحقوا بالجماعات الإرهابية وهؤلاء لهم وضع خاص، إضافة إلى صعوبة التمييز بين العمل المسلح السياسي والعمل الإجرامي الذي ركب موجة الفوضى آنذاك، إضافة إلى أن الشق السياسي للأزمة لم يعالج تماما".

"المصالحة لم تتحقق"

من جهته، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الجزائر، الدكتور توفيق بوقاعدة، إن المصالحة الوطنية في الجزائر لم تتم على قواعد صحيحة.

وأردف بوقاعدة في اتصال مع "أصوات مغاربية"، قائلا "المصالحة لم تحقق أهدافها ولازال الضحايا بمختلف فئاتهم يتجرعون مرارة ما حدث، لأنها ببساطة كانت مصالحة فوقية لم تُكشف فيها حقيقة ما حدث ومن هم الأطراف المتسببون فيها".

وختم بوقاعدة "السلطة عاجزة عن الإجابة عن كثير من الأسئلة التي تهم ضحايا المأساة الوطنية، وهذا بسبب تضارب مصالح أطراف الأزمة، وعلى هذا الأساس تحوّلت الحقيقة إلى وسيلة للصراع بين الأطراف وليس هدفا للمصالحة، وبالتالي فإن الحديث عن عفو شامل الآن لا يزال أمرا مستبعدا".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG