رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

أقامت له الجزائر تمثالا.. من يكون 'بابا عرّوج'؟


صورة لتمثال بابا عروج في الجزائر

بعد مرور خمسة قرون على وفاته، أقامت الجزائر تمثالا للقائد البحري العثماني "بابا عرّوج"، وحضر المناسبة وزير الثقافة عز الدين ميهوبي وسفير تركيا محمت بوروي، وممثلين من قوات بحرية البلدين.

وقال الوزير ميهوبي إن تمثال القائد العثماني بابا عروج في مدينة عين تموشنت (غرب) "هو توثيق للذاكرة المشتركة الجزائرية التركية"، أما سفير تركيا فقال "أنا سعيد.. العلاقات بين تركيا والجزائر بدأت قبل 500 عام بقدوم البحار الشجاع بابا عروج، الذي سقط في ميدان الشرف".

فما قصة القائد البحري العثماني "بابا عروج" مع الجزائر؟

بحار ذائع الصيت

اسمه عروج بن أبي يوسف يعقوب التركي، ولد سنة 1474م في جزيرة ميديلي التركية، كان أصحابه ينادونه بابا احتراما له، كما عُرف بلقب الرّيّس ويعني القائد البحري.

عروج هو الشقيق الأكبر للقائد البحري العثماني المشهور خير الدين بربروس، بالإضافة إلى أخوين آخرين هما إسحاق وإلياس.

اشتغل عروج في شبابه مع أخيه إلياس تاجرا بحريا، فاكتسب ثروة طائلة، كما كان يغير على السفن الأوروبية في البحر المتوسّط.

صورة لتمثال بابا عروج في الجزائر
صورة لتمثال بابا عروج في الجزائر

انضم عروج إلى البحرية العثمانية في عهد السلطان سليم الأول بعدما ذاع صيته في شمال البحر الأبيض المتوسّط بين 1504و و1511م، عندما ساعد المسلمين الأندلسيين، الذين فرّوا إلى شمال إفريقيا هربا من الإسبان، واستقروا بمدن وقرى كثيرة في المغرب الكبير.

جاء في كتاب "تاريخ القرصنة في العالم"، أن المؤرخ الفرنسي دي غرامون وصف بابا عروج قائلا "إن الكثير من المؤرخين لا يرون في عروج إلا زعيم عصابة.. وإنّني لا أعرف حكما جائرا مخالفا للحقيقة كمثل هذا الحكم، لقد كانت بداية أمره سعيدة وكان انتصابه بالجهة الغربية يسمح له بإلقاء المهاجمين الإسبانيين إلى البحر لولا أن قُتل بسبب خديعة حلفائه، ولقد مات، كما يقول المؤرّخ الإسباني هايدو: مأسوفا عليه كل الأسف مِن قبل جميع الذين انضووا تحت رايته وعملوا تحت لوائه".

استغاثة الجزائريين

بداية من سنة 1505 تزايدت هجمات الإسبان على شرق الجزائر، حيث احتلوا بجاية وجيجل.

في سنة 1512 استنجد علماء وأعيان بجاية (شرق) بعروج لتحريرها فلبّى الدعوة، وخلال معركة التحرير بترت ذراعه فتراجع إلى تونس، ثم عاد بعد ذلك وتمكّن من تحريرها وجعلها قاعدة له.

لم يبق عروج في بجاية، ففي 1516 تمكن من تحرير مدينة الجزائر، وذكر كتاب "علاقات الجزائر الخارجية مع دول وممالك أوروبا 1500-1830"، أن "سكان مدينة الجزائر استنجدوا بعروج عبر رئيسهم سالم التومي لتحرير قلعة الصخرة من الحامية الإسبانية، التي يرابط بها 200 جندي إسباني، فحرر شرشال (وسط)، وعندما فشل في تحرير الصخرة بدأت المؤامرات تحاك ضده من طرف سالم التومي والإسبان، فتمكّن عروج من قتل سالم والتفرد بحكم مديمة الجزائر".

أعلن عروج نفسه سلطانا للجزائر وحرّر السواحل الشرقية والوسطى ثم انتقل غربا، فحرر مُدن تنَس ومستغانم وتلمسان.

الحصار ومقتل عروج

انتقل عروج إلى تلمسان وهزم السلطان الزياني، الذي عقد معاهدة تبعية مع المحتلّين الإسبان. طلب عروج من السلطان نقض المعاهدة فرفض، عندها استفتى العلماء فأفتوه بوجوب إعدام السلطان المتعاون مع المحتلين فأعدمه.

ردّا على هذا تحركت قوات إسبانية من وهران رفقة قوات زيانية موالية، فضربوا قلعة كان إسحاق الأخ الأكبر لعروج على رأسها، فتصدّى لهم لكن عدم تكافؤ القوى تسبب في هزيمة إسحاق ومقتله.

فرض الإسبان بقيادة دون مارتَن حصارا شديدا على تلمسان لكن عروج لم يستسلم، وفي فجر عيد الفطر من عام 1518م هاجم الأهالي عروج عن غفلة، بعدما أنهكهم الحصار، وقتلوا عددا من رجاله فأدرك استحالة المقاومة واختار الانسحاب.

طاردت قوات إسبانية عروج ورجاله فأمرهم بإلقاء ما لديهم من مال في محاولة لإلهاء الإسبان، غير أن هذا لم ينطل على دون مارتن وأمر بمواصلة تعقبهم، وبعد مطاردة أدركوا البحارة الأتراك المنسحبين ونشبت معركة انتهت بمقتل عروج ومن معه.

ويذكر المؤرّخ الإسباني مارمول كربخال، هذه الحادثة قائلا ".. لما علم الإسبان بخروجه قامت فرقة من الخيالة بملاحقته، وحاول أن يشغلهم بإلقاء ما لديه من المال والأشياء الثمينة ولم يُفده ذلك، واستمرت الفرقة بملاحقته حتى اضطر إلى الالتجاء إلى خرابة قديمة، وبدأ بالتصدي لهم في معركة غير متكافئة، وظل يقاتل حتى مات رجاله وقُتل، وكان ذلك سنة 1518م، وقُطع رأسه وحمل مع ألبسته إلى إسبانيا، وطيف بها في أغلب المدن الإسبانية ثم أودعت في كنيسة سانت جيروم في قرطبة".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG