رابط إمكانية الوصول

logo-print

فتحت وزارة الاتصال الجزائرية باب الترشح لإنشاء قنوات تلفزيونية موضوعاتية للأشخاص المعنويين، الراغبين في الاستثمار في مجال السمعي البصري.

وبموجب هذا القرار، الذي نشر في الجريدة الرسمية في الـ17 سبتمبر الماضي، "يمكن لمؤسسات، وهيئات، وأجهزة القطاع العمومي، والشركات الخاضعة للقانون الجزائري، الترشح لفتح قنوات تلفزيونية موضوعاتية".

ويتعلق الأمر بسبع قنوات، يمكن أن تنشط في مجال الثقافة، الشباب، فن الطبخ، الاكتشافات، المسلسلات، والترفيه، بالإضافة إلى الرياضة.

وتجدر الإشارة في هذا السياق، إلى أن القنوات الخاصة التي يتابعها الجزائريون حاليا، لا تخضع للقانون الجزائري، بحكم أنها تبث من خارج البلاد ولها مكاتب بالجزائر فقط.

وبموجب هذا القرار، وبعد أن تتحصل هذه القنوات على اعتمادها، يمكنها أن تبث عبر مؤسسة البث الإذاعي والتلفزي الجزائرية، مع منح الأولوية للقنوات العمومية في حق استغلال قدرات البث الرقمية.

أي ثمن؟

يأتي إعلان وزارة الاتصال، وسط معاناة بعض المؤسسات الإعلامية بسبب تدني مداخيل الإشهار، التي تتحكم فيها السلطة، وهو ما اعتبره بعض القائمين على الجرائد "تضييقا ممنهجا".

مديرة يومية الفجر، حدة حزام، تشتكي شح الإشهار (الذي تمنحه الدولة)، بسبب مواقفها، التي لا تتفق دائما مع التوجه الرسمي، حسب تدوينة لها.

وكتبت حزّام على صفحتها بفيسبوك "الفجر تعاني التضييق ومحرومة من الإشهار منذ شهرين"، مؤكدة أنها خفضت السحب وعدد الصفحات واضطرت للاستدانة من أجل دفع رواتب الصحافيين.

واشتعلت الساحة الإعلامية بالجزائر ربيع السنة الماضية، إثر ما سماها الصحفيون "المضايقات" التي اشتكى منها "مجمع الخبر"، حيث قوبلت صفقة بيع المجمع -بسبب شح الإشهار-، بالرفض من طرف وزراة الاتصال بداعي "عدم قانونية الصفقة".

وأثار احتجاج عمال وصحافيي "مجمع الخبر"، موجة تضامن كبيرة في أوساط المواطنين، ما اضطر مسؤولي المجمع إلى غلق القناة التلفزيونية الخاصة به لاسترجاع رأس المال وضخه في الصحيفة التي تتمتع بمقروؤية واسعة في الجزائر.

مقروؤية الجرائد بالجزائر (لا يمكن تأكيد الأرقام الواردة)
مقروؤية الجرائد بالجزائر (لا يمكن تأكيد الأرقام الواردة)

كما شهدت نفس المرحلة (السداسي الأول من 2016)، غلق عدد كبير من القنوات التلفزيونية "لأسباب قانونية وأخلاقية"، بحسب الوزير الأول السابق عبد المالك سلال، الذي أكد أن بعضها كان يبث برامج "تمس بالشرف وتعمل على التضليل وتبث الكراهية والجهوية".

لكن القائمين على تلك القنوات أكدوا أن الأسباب الحقيقية، التي تقف وراء غلق قنواتهم "لا تعدو كونها سياسية، تتعلق باعتمادها خطا لا يتفق مع إرادة السلطة".

ربحٌ للوقت

يرى المحلل السياسي، فيصل مطاوي، أن الإعلان يؤكد بأن "السلطة تحاول استدراك ما فاتها، منذ اعتماد قانون السمعي البصري المؤرخ في 24 فبراير 2014، الذي يفتح الاستثمار أمام الخواص".

وفي نظره، فإن "الدولة أخذت كل وقتها لفتح المجال، ثم أخذت كل وقتها في طرح هذه المناقصة، وهي ستؤجل البت في الترشيحات لربح المزيد من الوقت".

وأكد مطاوي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "التضييق الذي تعاني منه أغلبية الصحف التي لا تتفق مع السياسة العامة للحكومة، لا يبعث على الفرح بهكذا قرارات".

ويذكر المتحدث ذاته، أن القنوات التي تنشط اليوم بالجزائر، لا زالت تعتبر في نظر المشرع قنوات أجنبية، وأن القانون نفسه يسمح بإنشاء إذاعات، لكن "السلطة تتحجج بعدم توفر الموجات" وهو كله -حسب مطاوي- يدخل ضمن "ربح الوقت والتضييق على الإعلام".

انفتاح بشروط تعجيزية

يؤكد مطاوي كذلك، أن دفتر الشروط الذي يتيح فتح هذه القنوات "تعجيزي" لأنه يحدد ملكية الشخص الواحد في المؤسسة بـ40 في المائة فقط، ما يعني أن "مالك أي قناة ناشطة اليوم، يجب أن يتنازل عن 60 في المائة من رأس المال لصالح آخر، حتى يكون نشاطه قانوني".

وبالنسبة للأستاذ بكلية الإعلام والإتصال بجامعة قسنطينة، عامر قارة علي، فإن هذا القرار "سيسمح للراغبين في إنشاء محطات تلفزيونية بالاستثمار في ظل القانون".

ويشير المتحدث ذاته إلى أن الجزائر حديثة العهد بالانفتاح التلفزي، بالنظر إلى جيرانها تونس والمغرب، وذلك "بسبب الظروف التي عاشتها خلال مرحلة الإرهاب، والتي جعلت السلطة تحسب ألف حساب، قبل التصريح بالاستثمار في المجال التلفزي".

ويمضي عامر قارة علي، مؤكدا "القنوات الموضوعاتية غير موجودة، وهذا القرار سيفتح المجال لإنشاء قنوات ثقافية ورياضية وحتى نسوية".

إلا أن المحلل السياسي فيصل مطاوي، يؤكد أن "الغرض، من التركيز على القنوات الموضوعاتية، هو حماية التلفزيون الرسمي من المنافسة، ومحاولة تطويق محاولات المساس بالمؤسسة التي تخدم الحكومات المتعاقبة منذ الاستقلال".

تضييق من نوع آخر

تمنح سلطة ضبط السمعي البصري لـ5 قنوات، تستوفي دفتر الشروط، البث الرقمي على القمر "أوتلسات 7 WA" في الوضعية المدارية 7.3 درجة غربا مع تغطية الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

كما تمنح ذات الهيئة، ترخيصا للبث الرقمي لقناتين اثنتين على الساتل "أوتلسات 5 WA"، على الوضعية المدارية 5.0 درجة غربا، مع تغطية المغرب العربي الكبير والتركيز على الجزائر.

وهو ما اعتبره فيصل مّطاوي تضييقا من نوع آخر إذ أن "فرض القمر الصناعي الذي تبث عبره هذه القنوات هو بمثابة جهاز مراقبة لهذه القنوات"، ويضيف "لا تنسى أن الأولوية للقنوات العمومية في البث، أين العدالة في التعامل؟".​

وفي ختام حديثه، أكد أن عملية تصفية القنوات الموجودة حاليا انتهت، وأن "القرار جاء على مقاس (التلفزيونات) التي ثبت إذعانها للسلطة".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG