رابط إمكانية الوصول

logo-print

تحتدم المنافسة في المواسم الكروية بين بعض الأندية الجزائرية لتأخذ أحيانا طابعا حادا وعنيفا، يصل إلى حد المواجهة بين جماهيرها، منحرفة عن مسار اللعبة الهادف.

تتعدد أشكال الصراع وأنواعه، وتتلون صور المشهد بحسب حدة التوتر التي تحكم العلاقة بين تلك الأندية.

انقسام عاصمة البلاد

تسجل مدن في الجزائر حروبا كروية طاحنة بين جماهير الأندية، وتصل في بعض الأحيان إلى انقسام أبناء الحي الواحد بين ناديين عريقين أو أكثر. تدريجيا، تنتقل العدوى إلى داخل البيت الواحد.

ويعيش سكان العاصمة باستمرار على أعصابهم مع كل جولة من البطولة المحلية. وخلال المباريات القوية، يستطيع المشاهد أن يسمع أسماء بعض الأحياء الشعبية ذات الكثافة السكانية العالية، والتي يرددها المشجعون على المدرجات، مثل: القصبة، سوسطارة، باب الجديد، باب الوادي وبلوغين.

تعد هذه المناطق المعقل الرئيسي لفريقي مولودية الجزائر واتحاد الجزائر. الفريقان يقسّمان معا سكان العاصمة مناصفة بينهما، ويحوّلان أبناءها إلى خصوم دائمين.

صراع قديم

الصراع بين هذه الفرق قديم، يصل إلى حد العداوة، ويأخذ أشكالا متعددة. تبدأ المنافسة سلمية، وتتدرج أحيانا نحو العنف المسيطر على مزاج وسلوك بعض المناصرين، في الحي ذاته وليس على مستوى المدينة فقط، وسرعان ما تهدأ الخواطر وتتصالح وكأن شيئا لم يقع.

منافسة بين النوادي الجزائرية عابرة للجغرافيا
منافسة بين النوادي الجزائرية عابرة للجغرافيا

الظاهرة ليست حكرا على أنصار أندية العاصمة، وهي تنتشر في جل المدن الجزائرية مع وجود نماذج تشكل طابعا تنافسيا بأبعاد ومستويات مختلفة بين فرق المنطقة ذاتها.

في شرق البلاد، "يتناحر" أبناء قسنطينة (400 كيلومتر شرق الجزائر) وتشتعل نيران المنافسة بين أنصار المولودية والشباب. وغربا، تنقسم وهران (500 كيلومتر عن العاصمة) بين ناديين عريقين (المولودية والجمعية)، تصل المنافسة بين جماهيرهما حد المواجهة والاشتباك في مناسبات عديدة.

خلفيات تاريخية

يشير المحلل الرياضي ياسين بن لمنور، في حديث لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن التنافس بين هذه الفرق سببه الأول العامل الجغرافي، لكونها فرق من مدينة واحدة وأحيانا من الحي ذاته، مثلما هو الحال بالنسبة لمولودية بجاية و شبيبة بجاية.

انقسام سكان العاصمة بين نواديها
انقسام سكان العاصمة بين نواديها

ويرى أن للجانب التاريخي تأثيرا في تشكل بوادر هذا الصراع، مع نشأة هذه الأندية واختلاف أزمنتها، وسعيها لحيازة مشروعية تؤهلها للظهور بنحو مشرف أمام جماهيرها.

ويعتبر أن "هذا التنافس يظل في إطاره العام مشروعا وأمرا طبيعيا، ما لم يتحول لشكل عنيف".

نفوذ وزعامة

ويؤكد المحلل الرياضي العربي محمودي، من جانبه، أن "الطابع المحلي للمباريات يزيد من وقود المنافسة مع انقسام أفراد الأسرة الواحدة في تشجيع هذا النادي أو ذاك".

يمضي محمودي في تحليله مشيرا إلى أن "المنافسة بين بعض النوادي الكروية تحركها نزعة جغرافية وشعور بالغبن يعتري أبناء المناطق الداخلية وأن سكان العاصمة لهم الأفضلية في كل شيء حتى في الكرة".

ويشدد في حديثه لـ"أصوات مغاربية" على أن "السياسة تتدخل في بعض التفاصيل لكنها ليست علنية ويتم استغلال الخلاف الكروي من طرف جهات ما لتمرير رسائل معينة ويظهر جزء من هذه الصورة في علاقات رؤساء الأندية بدوائر صناعة القرار".

المصدر أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG