رابط إمكانية الوصول

logo-print

ناشطة حقوقية: الوهابيون هم سبب معاناة المرأة الجزائرية


جزائريات بمنطقة تامنراست جنوب البلاد خلال استقبال للرئيس بوتفليقة (أرشيف)

تدعو الناشطة الحقوقية والنسائية الجزائرية، عويشة بختي، إلى ضرورة تعديل قانون الأسرة الحالي، معتبرة، في حوار مع "أصوات مغاربية"، أن نصوص هذا القانون وضعت المرأة في الجزائر تحت وصاية دينية مصدرها اجتهادات خاطئة لتعاليم الدين الإسلامي.

الناشطة الحقوقية عويشة بختي
الناشطة الحقوقية عويشة بختي

نص الحوار:

نقاش كبير تشهده الجزائر هذه الأيام بخصوص قانون الأسرة، ما سبب ذلك؟

النقاش ليس جديدا، هو يمتد إلى سنوات السبعينات، وبقي متواصلا حتى في الثمانينات، وإلى غاية الآن، وسبب في ذلك هو تضايق العديد من الأطراف، خاصة النساء، من ما تنص عليه مواد قانون الأسرة الحالي.

أعتقد أن هذا القانون يشكل حالة استثناء حقيقية في المنظومة القانونية في الجزائر، فأغلب القوانين في الجزائر هي عبارة عن قوانين وضعية، وبعضها يشكل امتدادا للفترة الاستعمارية، إلا ما تعلق بالأسرة وحقوق المرأة.

حيث نجد تيارا كبيرا في الجزائر يرفض الخوض في هذا الموضوع بحرية تامة، ويفرض الرأي والموقف الديني، بحكم أن الجزائر بلد مسلم، وأن الإسلام دين الدولة، وهذه، في الحقيقة، مراوغة حان الوقت لمواجهتها.

المرأة في الجزائر، حسب هذا القانون، تُعامل على أساس أنها مراهقة، وغير متمتعة بكافة حقوقها، ولا يكفي المجال هنا للحديث عن آلاف من الحالات لنساء جزائريات فرضت عليهن حياة متخلفة بسبب هذا القانون.

ما هي المواد التي تطالبون بتعديلها في القانون الحالي؟

الأمر لا يتعلق بمواد بعينها وجب تعديلها، المشكل في نظري أعمق بكثير، وكما قلت لك في السابق، إن فتح النقاش حول قانون الأسرة في الجزائر يتطلب شروطا أساسية، يأتي على رأسها تحييد أي عملية تعديل عن الاستناد إلى بعض النصوص الدينية التي تعرضت للتأويلات والتفسيرات الخاطئة.

الخطأ الذي وقع فيه المُشرع الجزائري هو اعتماده على تفسيرات غير صحيحة لبعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية

​قناعتي هي أن الخطأ الكبير الذي وقع فيه المشرع الجزائري وهو يضع قانون الأسرة الحالي، أو الذي سبقه، هو اعتماده على تفسيرات غير صحيحة لبعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، وهو ما ساهم في إضعاف منزلة المرأة الجزائرية، على عكس ما ينص عليه الإسلام الذي يدعو إلى تحرير المرأة من الجهل والتخلف.

هل تطالبين بعزل قانون الأسرة عن أي مرجعية دينية؟

كلامي واضح جدا ولا يحتمل أي تأويل آخر، أنا أتحدث عن المنطق الخاطئ في إعداد القوانين المهمة التي يسير عليها المجتمع.

في سنوات السبعينات، لما اشتد النقاش حول قانون الأسرة، رفض الرئيس الراحل هواري بومدين الإذعان لدعوات بعض الأطراف التي تطلق على نفسها اسم المحافظين، وقال وقتها: أريد قانونا عصريا يحمي الأسرة الجزائرية ويضمن للمرأة مكانة متطورة في المجتمع. لكن العكس هو الذي حصل بعد وفاته.

وعندما نتحدث عن المراجع الدينية، مثلما جاء في حديثك، لا بد أن ننتبه إلى مسألة هامة وضرورية، لأن المراجع قد تستند إلى العديد من النصوص والتأويلات على اختلاف صحتها، لكن نجد أن الذي أثر في قانون الأسرة في الجزائر هو التيار السلفي الوهابي. هذا هو أصل مشكلتنا.

وكيف أثر هذا التيار على قانون الأسرة؟

الإجابة بسيطة ولا تحتاج إلى جهد كبير، أُنظر إلى حالة المرأة الجزائرية في القانون الحالي وستعرف كل شيء. تخيل أن المرأة التي يسمح لها الدستور بشغل منصب رئيس الجمهورية لا يسمح لها أن تعقد قرانها إلا إن أحضرت وليا.

المرأة التي يسمح لها الدستور بشغل منصب رئيس الجمهورية لا يسمح لها أن تعقد قرانها إلا إن أحضرت وليا

الأمر نفسه أيضا ينطبق على موضوع الإرث، فباسم النص الديني تعرضت حقوق العديد من النساء إلى الهضم، وأنا هنا أؤكد أنني من الرافضات لمبدأ المفاضلة بين الجنسين على خلفية ما ورد في الآية التي تقول "للذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ"، لأننا نجد آيات أخرى تدعو إلى إحقاق العدل والمساواة بين الرجال والنساء وبين الأبناء في كل شيء.

المطلوب الآن هو تقديم اجتهادات جوهرية تستجيب للواقع وتسمح بإعطاء المرأة مكانتها الحقيقية.

رئيسة مجلس حقوق الإنسان اقترحت مؤخرا تعديلات تشمل حقوق المرأة المطلقة فقط، كيف تعلقين على هذا المقترح؟

مثلما قلت لك، نرحب بأية دعوة تعيد فتح النقاش حول قانون الأسرة الحالي، لكن أعتقد أن ما طرحته رئيسة مجلس حقوق الإنسان لا يكفي لترقية وضعية المرأة الجزائرية وتصحيح وضعها.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG