رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

بين الحرب والحبّ.. نساء لمَعن في تاريخ الجزائر


صورة لمقاومات جزائريات بينهن جميلة بوحيرد (الثانية من اليمين)

في الجزائر الكثير من النساء اللائي صنعن بطولات في مجالات عدّة خلّدتها الذاكرة الوطنية والإنسانية، لكنّ خمسة من هؤلاء لمعْن بالنظر لما تركن من أثر في تاريخ البلاد.

الكاهنة.. ملكة البربر

"أمّ الأمازيغ".. "ملكة البربر".. أسماء متعددة لامرأة عُرفت بمقاومتها لكل غزاة شمال أفريقيا، عندما كانت الجزائر تسمى نوميديا.

تمثال الكاهنة في مدينة خنشلة بالجزائر
تمثال الكاهنة في مدينة خنشلة بالجزائر

هي قائدة عسكرية أمازيغية حكمت شمال أفريقيا، وخاضت حروبا ضد العرب والرومان وكان أهل شمال أفريقيا حين يذكرونها يقولون "الروم منها خائفون وجميع البربر لها مطيعون".

يصفها ابن خلدون في كتابه "ديوان المبتدأ والخبر"، قائلا "كانت زناتة أعظم قبائل البربر وأكثرها جموعا وبطونا، وكان موطن جراوة منهم بجبل أوراس (..) وكانت رياستهم للكاهنة دهيا (..) وكان لها بنون ثلاثة ورثوا رياسة قومهم عن سلفهم وربّوا في حجرها".

نسومر.. قاهرة الجنرالات

اسمها الحقيقي فاطمة سيد أحمد، ولفظ "لالة" أمازيغي للتوقير والاحترام ويعني "السيدة".

هي أمازيغية ولدت قرب تيزي وزو (100 كلم شرق العاصمة) حوالي سنة 1830 وتوفيت سنة 1863، وتعد من أبرز وجوه المقاومة الشعبية الجزائرية في بدايات الغزو الفرنسي للجزائر. تطوع معها أكثر من 7 آلاف من أبناء وطنها.

لالة فاطمة نسومر
لالة فاطمة نسومر

حاربت نسومر العديد من جنرالات فرنسا وانتصرت عليهم في معارك كثيرة، وكانت قائدة شرسة في جبال منطقة القبائل.

في 1857 أُسِرت لالة فاطمة نسومر مع عدد من النساء وتوفيت في أسرها عن عمر يناهز 33 سنة، وسماها المؤرخ الفرنسي المشهور "لوي ماسينسون" لقب "جان دارك جرجرة".

العالية.. دَفنت الرؤساء والبؤساء

هي امرأة جزائرية ثرية جدا يعرف كثيرون اسمها لكنهم قد لا يعرفون حكايتها.

اسمها الكامل حمزة العالية، كانت ولا تزال حديث كل الجزائريين، بعدما وهبت أرضها الفسيحة وسط العاصمة للمسلمين ليدفنوا فيها موتاهم قبل قرابة تسعين عاما.

حمزة العالية
حمزة العالية

وقد تحوّلت المقبرة، التي حملت اسمها "مقبرة العالية"، إلى المقبرة الرسمية التي يُدفن فيها رؤساء البلاد وشخصياتها التاريخية، مثل الأمير عبد القادر وهواري بومدين والشاذلي بن جديد، وأيضا من عموم الشعب.

وجعلت العالية أرضها الممتدة على مساحة 800 ألف متر مربع، "وقفًا" للمسلمين سنة 1928، يوم كانت الجزائر تحت الاستعمار الفرنسي.

بوحيرد.. أيقونة الثورة

جميلة بوحيرد هي أيقونة الثورة الجزائرية ومقاومة الاستعمار الفرنسي، إذ لا يمكن الحديث عن ثورة التحرير دون الإشارة إلى هذه المرأة.

حكمت السلطات الفرنسية على جميلة بوحيرد بالإعدام سنة 1957، لكن محاميها الفرنسي "جاك فيرجيس"، الذي تزوّجها فيما بعد، لم يستسلم للقرار وقام بحملة علاقات عامة واسعة غطت قارات العالم.

جميلة بوحيرد خلال التحقيق معها من طرف مصالح الاستعمار الفرنسي
جميلة بوحيرد خلال التحقيق معها من طرف مصالح الاستعمار الفرنسي

اكتسبت قضية موكلته شهرة عابرة للحدود، ما حتم على السلطات الفرنسية إرجاء تنفيذ حكم إعدامها. آثرت الصمت بعد استقلال الجزائر، وابتعدت عن الأضواء، واعتبرت أن ما قامت به كان لأجل بلدها الجزائر، وليس تلميعا لصورتها.

كتب عنها شعراء قصائد أبرزهم: نزار قباني نزار وصلاح عبد الصبور وبدر شاكر السياب والجواهري، كما خلّد الفيلم المصري "جميلة الجزائرية" قصتها على المستوى العربيّ.

حيزية.. الحب المجنون

تعتبر حكاية حيزيّة وسعيّد أشهر قصة حب حقيقية جزائرية ومغاربية، وثّقها الشعر والسينما، بل إن صيتها وصل إلى العالم العربي.

جرت أحداث هذه القصة في النصف الثاني من القرن 19، في منطقة سيدي خالد بمدينة بسكرة الصحراوية جنوب الجزائر، حيث أحبّها واحبّت ابن عمها سعيد، لكن والدها رفض زواجهما، بسبب فقر سعيد وعائلته.

بعد صراع مرير في سبيل حبهما تزوّج العاشقان، لكن حيزية لم تعش مع سعيّد سوى أربعين يوما، فقد توفّيت وهي في 23 سنة من العمر (ولدت سنة 1855 وتوفيت في 1878)، وتركت سعيّد كالمجنون يبكيها في الصحراء وحده، ولا يُعرف إلى اللحظة سبب موتها.

رواية ثانية تقول إن حيزية وسعيّد لم يتزوّجا أبدا، وبقي حبهما أضغاث أحلام يطاردانها على مر السنين التي عاشاها وهما يحترقان، بسبب معارضة والد حيزية هذا الزواج، وانتهى الحلم بوفاة حيزية كمدًا وضياع سعيّد في الصحراء يبكي حبّه.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG