رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

يمّا قورايا.. مقاوِمة جزائرية للإسبان أم أسطورة؟


الطريق المؤدية إلى قمة جبل يما قورايا

تقول كلمات الأغنية التراثية الأمازيغية القديمة: "أسيدي بلوى.. آيمّا ڨورايا"، فمن هي يمّا ڨورايا، التي تغنى بها سكان بجاية؟

دار سجال حول حقيقة يما ڨورايا هل هي واقع أم أسطورة؟ لكنّ الجميع متفقون على أن القصة تعود إلى أيام الاستعمار الإسباني لمدينة بجاية سنة 1510م، وهو ما تشير إليه لوحة تعريفية في أعلى الجبل، دون أن تتطرق إلى قصة هذه المرأة.

ڨورايا الوليّة

يزور قمة جبل يمّا ڨورايا كثيرون من بجاية ومن خارجها، يوميا، حيث توجد أطلال قلعة، تعارف الجميع على أنها مرقد "ولية صالحة" متصوّفة عاشت في قرون خلت.

ويظهر جبل يما ڨورايا من بعيد في صورة امرأة نائمة، حسب الرواية القديمة، ويحرص الناس على أداء الأدعية وإشعال الشموع بالقرب من القلعة المتهالكة.

تقول الرواية الأولى إن اسم ڨورايا يعود إلى سنة 429م عندما غزا الوندال مدينة صلداي (الاسم القديم لبجاية)، ويعني اسم ڨورايا باللغة الوندالية الجبل الصغير.

لكن اسم ڨورايا اختفى مع دخول المسلمين سنة 1516 إلى البلاد، وعاد اسم أميسوم للظهور، وهو الاسم الأصلي للجبل، بينما تقول روايات إن ڨورايا يعني المُحاربة.

وتتردّد في بجاية مقوله على ألسنة سكانها مفادها أن "لبجاية 99 وليّا آخرهم امرأة"، ويقول آخرون إن ڨورايا امرأة إسبانية جاءت مع الاستعمار الإسباني، ومع مرور الوقت أسلمت وتحوّلت إلى مدافعة عن المدينة ضد الغزو الإسباني نفسه، ولذلك سميت "حارسة المدينة".

ڨورايا العاشقة

تقول الرواية الأمازيغية الثانية إن ڨورايا فتاة طاهرة كانت تقيم في إحدى قرى بجاية، قرر والداها تزويجها من رجل لا تعرفه فاحتمت بقمة الجبل متضرعة إلى الله لكي يخلصها من العريس، وبقيت هناك إلى أن ماتت، فحمل الجبل اسمها وتحول المرتفع الشاهق إلى مزار لا يزال الناس يقصدونه للتضرع طمعا في استجابة الله، مثلما فعلت ڨورايا.

وتقول رواية أخرى إنها فتاة فائقة الجمال، أحبت رجلا يسمى تيشي فرفض أهلها تزويجها منه، فانزوت إلى الجبل واعتكفت هناك طيلة حياتها، إلى أن رحلت عن الحياة.

ويمتد جبل يمّا ڨورايا على مسافة طويلة تتخلله مناظر طبيعية خلابة، ما جعل السلطات تحوّل المكان إلى حظيرة وطنية طبيعية، تحوي نباتات وأشجارا وحيوانات، وقد صنفت منظمة "اليونسكو" ڨورايا محمية طبيعية عالمية سنة 2004، وهي تضم 5 أماكن سياحية، منها حصن يما ڨورايا ورأس القردة ورأس كربون وكلها قمم جبلية و"مقبض زيغواد".

ڨورايا.. المحاربة

تبقى رواية يما ڨورايا المرأة المقاومة للإسبان أقوى الروايات، فهذه المرأة لم تكن عاشقة ولا ولية بل مقاومة للغزو الإسباني لبجاية، قاومت إلى جانب الأخوين العثمانيين خير الدين وبربروس سنة 1516م، حينما استنجدت بهما بجاية وجيجل (شرق) ضد الغزو الإسباني.

وقد أكدت نتائج بحث هندسي تاريخي أجراه المهندس الجزائري مالك آيت حمودة، أن قصة يما ڨورايا حقيقية وليست نسجا من خيال، وقد أدلى آيت حمودة بتصريحات صحافية حول هذه القضية.

وأكّد المهندس الجزائري المنحدر من منطقة القبائل، بأن يمّا ڨورايا كانت ثائرة ضد الإسبان، مثلما كانت لالة فاطمة نسومر ثائرة ضد الفرنسيين.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG