رابط إمكانية الوصول

logo-print

المرأة والتمثيل السياسي في الجزائر: حقيقة أم مجرد خطاب؟


جزائريات يشاركن في حملة انتخابية

تظل مشاركة المرأة في الحياة السياسية بالجزائر، الخطاب المحوري للسلطة وأحزاب المعارضة، وهما يغازلان محاسن دورها الاجتماعي والسياسي.

ولم تفوّت الحكومة فرصة التعديلات الدستورية للقيام بذلك، عندما ألزمت في المادة 31 مكرر من التعديل الدستوري لعام 2008 الأحزاب بتخصيص نظام حصة في الانتخابات النيابية والمحلية للمرأة، وصدر في أعقاب ذلك القانون العضوي رقم 12/03 الشهير الذي يحدّد كيفيات توسيع نسبة تمثيل المرأة في المجالس المنتخبة.

مكسب بحاجة إلى الوعي

وترى الجامعية والمهتمة بشأن المرأة، ليلى يحياوي من جامعة ورقلة بجنوب الجزائر، في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "تجربة المرأة الجزائرية قصيرة في الحقل السياسي، لكنها تبلورت بشكل أفضل عقب تولي بوتفليقة الحكم، فهي ترى في ذلك مجالا تنافس فيه الرجال".

وتضيف ذات المتحدثة أن " نموذج مشاركة المرأة في البرلمان، لا يعدو أن يكون مصعدا انتخابيا للأحزاب التي ترشحها، لكن من حيث الانعكاسات الاجتماعية فإن إقحام المرأة في الحقل السياسي، والرفع من نسبة تمثيلها في القوائم الانتخابية قرار ايجابي، بل هو مكسب أيضا، رغم حاجة المرأة السياسية في الجزائر إلى المزيد من الإحاطة والوعي السياسي ".

تواجد دون مشاركة

ورغم أن القانون العضوي رقم 12/03 يحدد في مادته الثانية نسبة تتراوح ما بين 20 بالمئة إلى 50 بالمئة بالنسبة لمقاعد الجالية الجزائرية في الخارج، في انتخابات المجلس الشعبي الوطني، وما بين 30 إلى 35 بالمئة بالنسبة لانتخابات المجالس الشعبية البلدية، فإن رأيا مخالفا يؤكد على أن "المرأة تتواجد سياسيا، لكنها غائبة من حيث المشاركة السياسية في اتخاذ القرار وتمكينها من أدوات ذلك".

وأوضح الباحث في علم الاجتماع السياسي من جامعة تيبازة، عمار مانع، لـ"أصوات مغاربية" أن " المشاركة السياسية للمرأة لازالت ضعيفة، فهي تتواجد سياسيا فقط، وفق النصوص القانونية، لكنها غائبة في المشاركة الفعلية، ومن حيث المبدأ، المرأة حصلت على وضع مريح، لكن في الواقع تبقى مشاركتها ضعيفة، ولا تعبّر عن وضعها الحقيقي في المجتمع".

خلفيات سياسية ودولية

ومن جهة أخرى فإن المشاركة السياسية للمرأة في الجزائر، لازالت محل اهتمام بحث أكاديمي ودراسي على مستويات مختلفة.

فقد نشرت الأستاذة المحاضرة من جامعة باتنة شرق الجزائر، بن عشي حفصية رفقة زميلها بن عشي حسين، دراسة شاملة تضمنتها مجلة الفكر بعنوان " ضمانات المشاركة السياسية للمرأة الجزائرية، في ظل القانون العضوي المحدد لكيفيات توسيع حظوظ تمثيل المرأة في المجالس المنتخبة"، واستندت إلى التعديلات الدستورية التي جاءت عام 2008، ومنحت المرأة حقوقا سياسية واسعة، بالنظر إلى ما كانت عليه وفق توقيع الجزائر على معاهدة سيداو لعام 1979 بتحفظ، والخاصة بالقضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة.

وقد رأى الأستاذان أن تلك المشاركة جاءت وفق خلفيات سياسية أملتها الظروف الداخلية، ووفق الخلفيات القانونية الدولية سالفة الذكر، الأمر الذي فتح آفاقا جيدة لمشاركة المرأة.

لكن بالنسبة للأستاذة ليلى يحياوي في تصريحها لـ"أصوات مغاربية" فإن مستقبل المشاركة النسوية في الحقل السياسي، "يتحدّد بضبط مستقبل الوضع في الجزائر، حيث من شأن الإصلاح السياسي الجاد أن يسمح بظهور أصوات نسوية نوعية لها الثقل السياسي المطلوب، أما إذا استمر الوضع على ماهو عليه فسيقتصر دور المرأة على ما حددته لها السلطة ".

تفاؤل

وفي دراسة صادرة عن أكاديمية الدراسات الاجتماعية والإنسانية، أنجزها الأستاذان من كلية الحقوق والعلوم السياسية لجامعتي معسكر وتلمسان عمار عباس، ونصر الدين بن طيفور، بعنوان توسيع حظوظ مشاركة المرأة السياسية، أكدا على أن تمثيل المرأة في المجالس المنتخبة لازال ضعيفا مقارنة بالدول الغربية وبعض الدول المغاربية، إلا أن تطبيق القانون 12/03 أدى إلى ارتفاع نسبة التمثيل.

وتشير الدراسة إلى أن نتائج الانتخابات التشريعية لعهدة 2012/ 2017، كشفت أن تطبيق هذا القانون أفضى إلى "توسيع حظوظ مشاركة المرأة في المجالس المنتخبة، وإلى ارتفاع معتبر في عدد النساء في المجلس الشعبي الوطني، حيث بلغ عددهن 145 من إجمالي 462 نائبا، وهو ما يقارب ثلث أعضائه".

وترى الدراسة في الختام أنه بالنظر إلى هذا الانجاز "يبقى أمام المرأة الجزائرية التي تمكنت من الولوج إلى أروقة البرلمان تحدّ كبير، تبرز فيه قدراتها في ممارسة مهامها النيابية على قدم وساق مع الرجل، حتى تحافظ على ثقة الناخبين التي منحوها لها ".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG